بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

أول ضحية للقرصنة الجينية

واشنطن- طارق قابيل- إسلام أون لاين.نت/ 2-4-2001

نجحت شركة التقنية الحيوية الشهيرة "مونسانتو" التي تعد من أكبر الشركات متعددة الجنسيات العاملة في هذا المجال في الحصول على حكم قضائي فريد يلزم مزارع كندي بأن يدفع تعويضا ماليا كبيرا للشركة، لقيامه بإعادة استزراع بذور نبات الكانولا canola (الشلجم) بعد أن اشتراها من الشركة في عام 1997، وذلك في مثال من الأمثلة بالغة الخطورة التي تؤكد احتكار الشركات الكبرى العظمى للسلع المهندسة وراثيا.

وكانت الشركة قد اشترطت في عقود بيع البذور المهندسة وراثيا عدم معاودة زراعة البذور المنتجة من قبلها؛ حيث تملك هذه الشركة حقوق الملكية الفكرية لأصناف متميزة غزيرة الغلة، عالية الإنتاج، ومقاومة للأمراض بعد معالجتها وراثيا.. وتسببت الشركة في تقديم المزارع "بيرسي شميسير" من منطقة "ساسكاتشوان" في كندا للمحاكمة بعد أن اتهمته بأنه قد استعمل بذور الشركة المحوّرة وراثيا مرة أخرى؛ مما يعد انتهاكا لحقوق براءة الاختراع والملكية الفكرية الممنوحة للشركة، والتي تمنحها الحق في متابعة استغلال هذه البذور بطريقة دورية.

وأمرت المحكمة طرفي النزاع بالتشاور لمدة ثلاثة أسابيع على أمل التوصل إلى اتفاق ودي بين المُزَارِع والشركة، لكن المُزَارع "شميسير" رفض التراضي، وتمسك بحقه في إعادة زرع بذوره مرارا وتكرارا دون دفع أي تعويض مادي؛ لأنه قد دفع بالفعل مقابلا ماديا باهظا للشركة عند قيامه بشراء هذه البذور للمرة الأولى.

أما الشركة فقد أكدت على أنها تمتلك حق الانتفاع بالبذور والنباتات منذ أن حصلت على براءة الاختراع، وأن المزارعين يجب أن يدفعوا ثمن البذور مرة أخرى إذا أرادوا استعمالها لموسم زراعي جديد، وإلا فإن لها الحق في طلب تدمير محاصيلهم الناتجة عن استزراع هذه البذور.

وبعد أن استمعت المحكمة الاتحادية للمتنازعين، حكمت على المُزَارع بتعويض شركة "مونسانتو" بمبلغ 15,450 دولارًا لانتهاكه حقوق براءة الاختراع التي تلزم المزارعين بدفع أموال إضافية في حالة إعادة استزراع البذور المحورة وراثيا؛ لأن الشركة قد صرفت بلايين الدولارات لتحوير بذور نبات الكانولا لجعلها مقاومة للآفات، وتسجيل براءة الاختراع، كما ألزمت المحكمة المُزَارع بعدم زراعة البذور التي احتفظ بها من حصاد محاصيله السابقة بعد الحكم قبل الرجوع إلى الشركة المنتجة.

وقال "ألن متشوغين"، مؤلف وعالم وراثة النبات: "القرار يوضّح أنّ المزارعين لا يمكنهم أن يزرعوا بذور النباتات المعدلة جينيًّا مرة أخرى بدون دفع الثمن، وإذا وجدوها تنمو على أرضهم فيجب عليهم أن يقوموا بتدميرها من تلقاء أنفسهم، وإلا تعرضوا للمساءلة؛ فالزراعة مثلها مثل كلّ الأعمال التجارية، أصبحت معقدة، وعلى المزارعين أن يُلموا أكثر بالقواعد المنظمة لتداول البذور المحوّرة وراثيا بوضوح، وإحدى منافع هذا الحكم أنه يوضح بعض هذه القواعد".

وقالت الشركة في بيان مكتوب لها: "هذا القرار يعني أنه يمكننا مواصلة الاستثمار في الأبحاث العلمية المهمة في كندا؛ حيث إننا الآن موقنون بأن حقوقنا ستُحتَرم فيها".

ومن ناحية أخرى، سبّبت خسارة القضية خسائر فادحة لعائلة "شميسير" الذي يبلغ من العمر 70 عاما؛ حيث استنزفت أمواله كلها التي ادخرها من تقاعده وتقاعد زوجته، وقال في تصريحه للصحفيين بعد الحكم في هذه القضية: "إنني أشعر بالحزن والإحباط والاكتئاب من جراء هذا الحكم، لقد فقدت كل ما حصدته بعد 50 عاما من العمل الدءوب المتواصل بسبب بذور شركة مونسانتو المعدلة جينيا".

الاستعمار الجيني

يُذكر أن "شميسير" قد نال تأييد جبهة المعارضين للتلاعب بالجينات والمناهضين لترويج الأغذية المحورة وراثيا المعروفة حاليا بأغذية "فرنكنشتاين"، واعتبروه بطلا خارقا للعادة، وأول ضحية للقرصنة الجينية في كندا والعالم، بعد وقوفه وحيدا في مواجهه كبرى خسرها في النهاية لصالح أعتى شركات التكنولوجيا الحيوية في العالم وهي شركة "مونسانتو" متعددة الجنسيات، والتي يصفها البعض بأنها أقوى قراصنة عصر الجينات.

ومن المعروف أن الهندسة الوراثية قد تحولت في المجال الزراعي إلى معركة دولية كبرى، بعد أن سارعت أعظم الشركات الدولية الاحتكارية، ومتعددة الجنسيات كشركة "مونسانتو" للأخذ بأسبابها واستقطاب علمائها من الجامعات ومراكز البحوث العلمية، ولقد جمعت هذه الشركات والمؤسسات العملاقة بذور وأنسجة الأشجار والمحاصيل، واحتفظت بها في بنوك خاصة تحميها كثروة مستقبلية، وعند إجراء أي تعديل وراثي تحتفظ لنفسها بحقوق امتلاك هذه الكائنات فيما يسمى بـ"حقوق الملكية الفكرية" الذي يعد نوعا جديدا من القرصنة الغابرة التي أطلق عليها البعض "القرصنة الجينية".

ويتوقع الخبراء أن تؤدي هذه السياسات إلى كوارث حقيقية سوف تصيب دول العالم الثالث الفقيرة؛ حيث إنها لا تملك التقنيات الحديثة، ولا تملك بنوكا للبذور ذات الكلفة العالية، والتي من الممكن أن تحمي التنوع الحيوي والاقتصادي (الثروة الحيوية) لمثل هذه البلدان..

وعند استبدال الأصناف الوطنية بالأصناف المهندسة وراثيا؛ فإن الأخيرة سوف تعطي إنتاجا غزيرا وخصائص براقة جديدة تجذب أنظار المزارعين مثل مقاومة الآفات وعدم الحاجة للسماد؛ مما يؤدي بالطبع إلى استبدال الأصناف المحلية بالأصناف الجديدة المحورة وراثيا، ولن تجد مثل هذه البذور طريقها إلى الدول النامية إلا بأغلى وأفدح الأثمان؛ مما يفرض نوعا من التبعية السياسية، والخوف من سلاح التجويع الذي ستمارسه مثل هذه الشركات الدولية متعددة الجنسيات ومتحدة الهوية، ويمهد الطريق إلى عصر جديد من الاستعمار الذي يصفه البعض بعصر "الاستعمار الجيني".‏

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

أرشيف الأخبار

اليوم:   الشهر: السنة:    

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع