|

باجمال
يشكّل حكومة جديدة باليمن
صنعاء– بشير النابهي- إسلام أون لاين. نت/31-3-2001
حسم
الرئيس اليمني الإشاعات وكلف
الأستاذ "عبد القادر باجمال"
بتشكيل الحكومة الجديدة خلفًا
لحكومة د. "عبد الكريم الإرياني"
التي كان باجمال يشغل فيها منصب نائب
رئيس الوزراء ووزير الخارجية.
ورئيس
الوزراء اليمني الجديد وُلد في
محافظة حضرموت في شرق اليمن. وينتمي
سياسيًا لتيار الرئيس السابق "علي
ناصر محمد" حيث كان من رموز الجناح
الذي انهزم في الحرب الأهلية في "عدن"
عام 1986 من بين الأجنحة المتنافسة
داخل الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم
آنذاك في الشطر الجنوبي من اليمن.
ونزح باجمال خارج البلاد وعاش في
الشطر الشمالي حتى قيام الوحدة
اليمنية وانضمامه مع معظم أنصار "علي
ناصر محمد" إلى حزب "المؤتمر
الشعبي العام" الذي يتزعمه الرئيس
"علي عبد الله صالح".
وطوال
السنوات الأربع التي تلت قيام
الوحدة اليمنية (90 - 1994) لم يبرز
باجمال في الوسط السياسي اليمني،
لكن بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 1994
تم تعيينه في منصب وزاري خلفًا لأحد
الوزراء الاشتراكيين الذين أُعلن
إقالتهم بسبب مسئوليتهم عن تفجير
الحرب، ومنذ ذلك الحين بدأ نجم
باجمال يلمع في الحزب الحاكم؛ نظرًا
للحاجة الشديدة لشخصيات تنتمي إلى
المناطق التي كان ينتمي إليها قادة
الانفصال.
وبرز
باجمال باعتباره أكثر الداعين
لزعامة الرئيس علي عبد الله صالح،
وتولى وزارة التخطيط والصناعة،
ورئاسة الهيئة العامة للمناطق
الحرة، واكتسب ثقة القيادة اليمنية
بسرعة غير عادية، وفي يونيو 1998 تولى
وزارة الخارجية بالإضافة إلى نيابة
رئاسة الوزراء في حكومة د. الوزاني
الأخيرة، وتأكد في هذه المرحلة
ارتفاع أسهم باجمال، وظل مرشحًا
دائمًا في الأوساط الشعبية لأي
تغيير وزاري محتمل.
دبلوماسي
واقتصادي
ولكن
باجمال بدأ دوره الدبلوماسي منذ
مشاركته في الوفد اليمني برئاسة
الشيخ "عبد الله بن حسين الأحمر"
في مباحثات صعبة عام 1995م مع المملكة
العربية السعودية لوضع اتفاق ينهي
حالة التوتر السياسي والمواجهات
المحدودة بسبب الحدود بين البلدين.
وهي المباحثات التي استمرت قرابة 40
يومًا، وانتهت بإعلان الوصول إلى
اتفاق مكة أو مذكرة التفاهم التي
وضعت أسسًا لحل الإشكالات المزمنة
بين اليمن والسعودية حول الحدود
الطولية المتنازع عليها بين الطرفين.
وفي
عام 2000م وقّع باجمال مع وزير
الخارجية السعودي اتفاق الحدود
النهائي بعد مباحثات مكوكية استمرت
خمس سنوات، وأنهت أعقد خلاف حدودي
بين بلدين عربيين.
ورئيس
الوزراء اليمني الجديد متخصص في
الاقتصاد، لكنه لا يحمل شهادة
دكتوراه، كما يُنسب إليه خطأ في
وسائل الإعلام، وهو متخصص أصلاً في
مالية الدولة، وأعطى دروسًا لطلاب
كلية الاقتصاد في عدن قبل أكثر من
عشرين عامًا، وكان حينها عضوًا في
اللجنة المركزية في الحزب الاشتراكي
اليمني، وانحاز إلى صف الرئيس "علي
ناصر محمد" أثناء خلافه مع
القيادة المتشددة ماركسيًا ومع
القيادات القبلية المنافسة، وتم
فصله بعد نزوحه خارج عدن من عضوية
الحزب الاشتراكي.
والملاحظ
أن التشكيلة الوزارية التي سيكون
باجمال على رأسها هي التي ستحدد
طبيعة المهام التي ستواجهها، كما أن
نوعية الوزراء سوف تدل على مدى
الحرية التي أعطيت له في اختيارهم.
وفي
كل الأحوال -كما يقول المراقبون- فإن
اختيار باجمال لرئاسة الوزراء يأتي
كمحاولة ثانية للخروج من عقدة
سياسية يمنية حصرت هذا المنصب طول
ربع قرن تقريبًا بين شخصين هما: د.
عبد الكريم الإرياني وأ. عبد العزيز
عبد الغني، باستثناء فترة واحدة
تولى فيها د. "فرج بن غانم"
رئاسة الوزراء لأقل من سنة واحدة بعد
انتخابات 1997، وأيضًا باستثناء فترة
(90 - 1994) التي تولى فيها رئاسة الوزراء
المهندس "حيدر العطاس" بفعل
اتفاق تقاسم المناصب الرئيسية بعد
قيام الوحدة.
|