|

عرب
48 يحيون الأرض بالزيتون
القدس
– محمد الصالح –إسلام أون لاين.نت/30-3-2001
"نحتفي
بيوم الأرض؛ لأننا نؤكد على تمسكنا
الأبدي والأزلي بأرضنا، وبحقنا في
التواجد في هذه الأرض كأبناء لهذا
الشعب الفلسطيني"، هذا ما قاله
محمد زيدان، رئيس لجنة المتابعة
العربية، الجسم الذي يمثل
الفلسطينيين داخل الخط الأخضر "عرب
48".
وردا
على تساؤلات الصحافيين
الإسرائيليين الذين أبدوا اهتماما
كبيرا بتغطية فعاليات يوم الأرض قال
زيدان: "إن يوم الأرض يجب أن يمثل
لحكومات إسرائيل دوما الدليل الواضح
على أنه لا يمكن كسر إرادة الشعب
الفلسطيني، ولا يمكن لقوة في العالم
أن تحول بيننا وبين تمسكنا بأرضنا
التي بذل من أجلها شهداء يوم الأرض
الدماء".
ولعل
أكبر فعالية جماهيرية تم تنظيمها في
يوم الأرض كانت المسيرة المهيبة
التي انطلقت قبل ظهر الجمعة 30-3-2001 من
قلب مدينة سخنين؛ حيث النصب
التذكاري الذي يخلد ذكرى الشهداء
الستة الذين سقطوا في يوم الأرض إلى
ساحة المدرسة الثانوية في المدينة،
وقد شارك في المسيرة عشرات الآلاف من
الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.
كما
اكتسبت مظاهر إحياء يوم الأرض هذا
العام أهمية كبيرة؛ لأنه جاء في ظل
التوتر الشديد السائد بين
الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وبين
الحكومة الإسرائيلية على خلفية
استشهاد ثلاثة عشر شابا فلسطينيا في
الخط الأخضر على أيدي أفراد الشرطة
الإسرائيلية مع اندلاع انتفاضة
الأقصى.
والمتحدثون
في المسيرة الرئيسية خاضوا حسابا
عنيفا مع الحكومة والشرطة
الإسرائيلية، وحثوا حكومة شارون على
الاستيقاظ من الوهم السائد لديها
والقائل: "إنه بإمكانها كسر إرادة
الشعب الفلسطيني بالقوة".
أما
قادة الجمهور الفلسطيني في الخط
الأخضر؛ فطالبوا الحكومة
الإسرائيلية باستخلاص العِبَر من
التجربة الماضية، وأن تقوم بكل ما من
شأنه أن يسحب فتيل التوتر بين الدولة
العبرية والفلسطينيين داخل الخط
الأخضر، وعلى رأس ذلك معاقبة قادة
الشرطة الإسرائيلية الذين أصدروا
الأوامر بإطلاق النار على الشباب
الفلسطيني، الأمر الذي أدى إلى
استشهاد ثلاثة عشر شهيدا، وشدد قادة
الجمهور الفلسطيني داخل الخط الأخضر
على المطالبة بإقالة الجنرال "إليك
رون" قائد اللواء الشمالي في
الشرطة الإسرائيلية، الذي يُعتبَر
المسؤول عن إصدار الأوامر بالقتل.
المسيرات
والمهرجانات الخطابية عُقِدت في
الناصرة وأمّ الفحم. وفي النقب تميزت
المجالس البلدية التي تشرف عليها
الحركة الإسلامية بتنظيم المسيرات
والمهرجانات الخطابية التي تؤكد على
التمسك بالأرض.
كما
شارك في المسيرات والمهرجانات
الخطابية أعضاء حركة "السلام
الإسرائيلية" الذين أعرب
المتحدثون باسمهم عن تضامنهم مع ما
أسموه "النضال المشروع" الذي
يخوضه الفلسطينيون داخل الخط الأخضر".
زرع
الزيتون وترميم المقابر
لما
كان احتفاء الفلسطينيين بيوم الأرض
هو من أجل تكريس تمسكهم بأرضهم؛ فقد
هرع الآلاف من الفلسطينيين داخل
الخط الأخضر منذ الصباح الباكر إلى
أراضيهم المتاخمة للمستوطنات
اليهودية في الجليل والمثلث شمالا،
أو تلك التي في النقب جنوبا؛ بناء
على توجيهات لجنة المتابعة العليا
للفلسطينيين داخل الخط الأخضر؛ فقد
قام الفلسطينيون بزرع آلاف أشجار
الزيتون في الأراضي المتاخمة
للمستوطنات اليهودية ولمواقع الجيش
الإسرائيلي؛ وذلك لحمايتها من
المصادرة. ولما كانت إجراءات القمع
الإسرائيلية تستهدف الأموات بقدر ما
تستهدف الأحياء؛ فقد قام
الفلسطينيون بأعمال الترميم في
المقابر القديمة المنتشرة في أرجاء
الخط الأخضر؛ حيث تبين أن هناك مخططا
إسرائيليا لتدمير تلك المقابر؛
لأنها تعكس الارتباط بين الشعب
الفلسطيني وأرضه، خصوصا تلك المقابر
المتواجدة في محيط المستوطنات
اليهودية، والبعيدة تماما عن
البلدات والقرى.
عمدت
الحكومة الإسرائيلية في الآونة
الأخيرة، وفي معرض محاربتها للوجود
الفلسطيني داخل الخط الأخضر، إلى
عدم الاعتراف بالكثير من القرى التي
يسكنها الفلسطينيون داخل الخط
الأخضر؛ لذا حرمتها من الكثير من
الخدمات؛ ولذا فقد قام الشباب
الفلسطيني منذ ساعات الصباح الأولى
بتسوية الطرق المؤدية لهذه القرى
لجعل الحياة أكثر احتمالا، ومن أجل
دعم صمود أهلها فيها.
|