|

هولندا
تستعد لترحيل لاجئي العراق
لاهاي-
خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/29-3-2001
في
خطوة أثارت امتعاض منظمات الدفاع عن
حقوق الإنسان، تستعد الحكومة
الهولندية لترحيل تسعة آلاف لاجئ
عراقي إلى ما تعتبره "مناطق آمنة"
في شمال العراق، أي إلى المناطق التي
تشرف عليها الإدارة الكردية،
والمنقسمة بدورها إلى جزأين، أحدهما
يسيطر عليه الحزب الديمقراطي
الكردستاني، والآخر واقع تحت سيطرة
الاتحاد الوطني الكردستاني.
وتعود
مبررات الترحيل كما أعلنت مصادر
الحكومة الهولندية في "لاهاي"،
إلى أن هؤلاء التسعة آلاف قد استوفوا
حق البقاء في هولندا بعد أن رُفضت
طلبات لجوئهم بشكل نهائي، وصدرت
بحقهم أحكام قضائية تقضي بطردهم.
وبرأي
مدافعين عن حقوق اللاجئين، فإن لجوء
الحكومة الهولندية إلى البرلمان
لانتزاع مصادقته على مشروع قانون
يقضي بترحيل اللاجئين العراقيين قد
أوقعها في تناقض يصعب تفسيره، فهي من
جهة تستند إلى أحكام قضائية لتبرير
عملية طردهم، ومن جهة أخرى تجد نفسها
في حاجة إلى البرلمان لتشريع قرارها.
وفجّرت
خطوة الحكومة الهولندية ردود أفعال
سلبية واستياء كبيرا لدى عدد كبير من
المنظمات الحقوقية، وبعض الأحزاب
السياسية، خصوصا أحزاب اليسار
المتشدد كحزب اليسار الأخضر،
المعروف بتعاطفه مع اللاجئين ودعوته
إلى منحهم جميعا حق الإقامة في
هولندا، حتى أولئك الذين قدموا منهم
لدوافع اقتصادية.
وشهدت
مدينة لاهاي الخميس 29-3-2001 مظاهرة
احتجاجية سار خلالها مئات اللاجئين
العراقيين وعدد من نشطاء المنظمات
المدافعة عن حقوق الإنسان، رفعوا
شعارات مناوئة للحكومة ومطالبة
بإبطال قرار طرد اللاجئين إلى شمال
العراق.
وكانت
هولندا قد عرفت خلال سنوات
التسعينيات قدوم آلاف العراقيين،
تمكن جلهم من نيل حق اللجوء السياسي؛
حيث يقدر عددهم اليوم بين خمسين
ومائة ألف، في حين لا يزال يعيش في
مخيمات طالبي اللجوء السياسي
المنتشرة في مختلف المناطق
الهولندية، ما يناهز العشرين ألفا.
ويقول
"عمر فندي" أحد منظمي مظاهرة
الاحتجاج على قرار الحكومة
الهولندية،: "إن زعم السلطات
الهولندية بأن المناطق الكردية في
شمال العراق آمنة، ليس صحيحا لعدة
اعتبارات، لعل من أهمها الانتهاك
شبه اليومي لترابها من قبل القوى
الإقليمية المجاورة للمنطقة،
كتركيا وإيران والعراق، وهو ما يجعل
هذه المناطق مسرحا للعمليات
العسكرية، ولأسباب متنوعة".
ويضيف
الناشط العراقي من أصل كردي مؤكدا
على حالة عدم الأمن التي تعيشها
المناطق الكردية: "لقد اغتيل قبل
أيام قليلة محافظ "إريل" عاصمة
الإقليم، وسط المدينة وفي وضح
النهار أمام مرأى الناس، ودون أن
تتمكن السلطات الكردية إلى اليوم من
الكشف عن هوية منفذي الحادث".
وفي
إطار احتجاجات اللاجئين العراقيين
على قرار السلطات الهولندية، قام
خمسة من طالبي اللجوء، يقيم جميعهم
في مخيم "فدينغسفيين" القريب من
مدينة روتردام، من إضراب عن الطعام،
لا يزال مستمرًا حتى اليوم بالرغم من
مرور ما يقارب خمسين يومًا على بدئه.
وتتوقع
مصادر قريبة من المنظمات الكردية
النشطة في هولندا، أن تشهد الساحة
الهولندية خلال الفترة القريبة
القادمة، مزيدا من التحركات
الاحتجاجية إذا لم تتراجع عن قرارها
القاضي بطرد اللاجئين؛ حيث سبق أن
عرفت هولندا خلال السنوات الماضية
حركات مشابهة، وصل الأمر في بعضها
إلى حد إقدام بعض اللاجئين الأكراد
على حرق أنفسهم أو الانتحار أمام
عدسات التلفزيون ووسائل الإعلام.
على
صعيد آخر، أبرزت دراسة حكومية نُشرت
مؤخرا حول الإطار الذي تلتزمه وزارة
العدل مؤخرا في التعامل مع اللاجئين
القادمين من العراق، أن تبدل الموقف
الرسمي من طالبي اللجوء العراقيين،
يعود بالأساس إلى تقريرين أرسلتهما
أواخر سنة 1998 مصالح وزارة الخارجية
المتخصصة في منطقة الشرق الأوسط.
وتذكر
مصادر أن الخارجية الهولندية قالت
من خلال التقريرين: "إن شمال
العراق يبدو بديلا سكنيا داخل البلد
للاجئين العراقيين الذين لا
يُصنّفون ضمن المجموعات المعرضة
للخطر، وبناء على ذلك تم إشعار
البرلمان بأن وزارة العدل ستسحب
بطاقات اللاجئين الذين يحملون
بطاقات إقامة مؤقتة تعرف بـvvtv”"؛
مما يعني الإعداد لترحيلهم".
كما
تذكر المصادر ذاتها أن دائرة الهجرة
والتجنيس بوزارة العدل، قد قامت
ابتداء من أوائل سنة 1999، باعتماد
تصنيف جديد للاجئين العراقيين يقوم
بالأساس على عملية تحديد الفئة التي
يمكن أن يرحل إليها في المناطق
الكردية شمال العراق.
ووفقا
لهذا التصنيف، فإن منح حق اللجوء
السياسي أصبح مقصورا على شريحة ضيقة
من طالبي اللجوء، تشمل معارضي
الحزبين الكرديين الحاكمين، إلى
جانب المعارضين المنتمين لأحزاب
المعارضة العراقية المعروفة، وكذلك
كبار الضباط الهاربين من الجيش
العراقي لأسباب تتعلق بقناعاتهم
السياسية، والعاملين في مؤسسات خاصة
ولديهم معلومات حساسة عن أجهزة
الدولة العراقية.
|