|

الانفجارات
تعلو صوت القمة
القاهرة-
خالد حنفي - إسلام أون لاين.نت/ 28-3-2001
علا
صوت الانفجارات في وجه حكومة شارون
في الضفة الغربية والقدس على كل
مشاحنات وخلافات القمة العربية.
والشارع
العربي من المحيط للخليج كان يترقب
بشغف أعداد القتلى والجرحى، ولم تلق
مشاكل صياغة قرارات القمة العربية
حول الحالة العراقية والدعم المنقوص
للانتفاضة سوى سخرية رجل الشارع،
فأحدهم يقول لمراسل "إسلام أون
لاين.نت" بالقاهرة: "كنت أنتظر
بجوار المذياع لأعرف ما هو عدد
القتلى والجرحى الإسرائيليين غير
أنني صدمت بالتركيز الكبير على قمة
عربية لا ناقة لها ولا جمل؛ فهم لا
يستطيعون عمل أي شيء سوى الاختلاف ثم
الاختلاف والرجوع لبلادهم ليبرروا
ما فعلوه".
ويقول
آخر: "إنني أتعجب مما يحدث، فعرفات
في القمة يقول في خطابه: إنه سيعود
للمفاوضات، وشعبه يقوم بالانفجارات..
والبعض الآخر يقول السلام خيار
إستراتيجي!".
وتقول
ثالثة (ربة بيت): "ابنتي قالت لي
بأن هناك انفجارات في القدس وهي تقتل
الإسرائيليين ففرحت.. فهؤلاء
الإسرائيليون قتلوا الصغار والكبار
ولا يستحون من فعل شيء".
أما
أحد المحليين السياسيين العرب فيفسر
إهمال الرأي العام الشعبي النسبي
للقمة ليس فقط بانفجارات القدس
وإنما بسقف التوقعات المنتظرة من
القمة العربية، فيقول: "القدرات
محدودة، ولا يجب أن ننتظر الكثير،
وهناك خمسة من الزعماء العرب يغيبون
عن القمة بينهم العاهل المغربي
المسئول عن ملف القدس، أليس ذلك
دليلا واضحا أنها قمة تعقد بشروط
أمريكية؟!".
وهناك
محلل سياسي آخر يقول: إن الانفجارات
ستحرج القمة العربية وستجبرها على
الخروج بقرارات قوية، خاصة أنها
أصبحت في مأزق؛ فالخروج بقرارات
ضعيفة لا تسمن من جوع قد يزيد
الأوضاع سوءًا".
غير
أن أستاذ جامعة آخر رفض ذكر اسمه لـ
"إسلام أون لاين.نت" قال: "حرج
الزعماء العرب لا وجود له، فمن قبل
حدث للفلسطينيين ما هو أشد، وهم ما
زالوا يصرون على الشجب والإدانة"!!.
وبالنسبة
لإسرائيل فيبدو أنها وقعت في الفخ
حسب قول أحد مراقبيها، فاهتمامها
المفرط بالقمة العربية والقرارات
حوّل اهتمامها عن الأمن الداخلي،
وهو ما استغله الفلسطينيون ببراعة
ليضربوا ضربتهم الموجعة لشارون
ورفقائه في الحكومة الذين أضحوا
عاجزين إلا عن الرد العنتري
بالتصريحات.
فبعد
الانفجارات نسي مسئولو إسرائيل
القمة العربية وراحوا يبحثون عن
أشلاء مواطنيهم ويتوعدون
الفلسطينيون بما لا عين رأت ولا أذن
سمعت، إلى درجة أن اجتياحا
إسرائيليا للضفة وغزة ربما يكون
قريبا بل أقرب مما نتخيل، حسب ما
كشفت مصادر مطلعة لهيئة الإذاعة
البريطانية.
كما
ظهر ذلك جليا في تصريحات القادة
الإسرائيليين صباح الأربعاء (28-3-2001)
عقب العملية الاستشهادية التي حدثت
قرب قلقيلية، وأدت لمقتل وإصابة
أكثر من ثمانية إسرائيليين؛ حيث صرح
وزير الأمن الداخلي "عوزي لاندو"
بأن إسرائيل ستأخذ خلال الأيام
القليلة المقبلة زمام المبادرة
لتنفيذ عمليات هجومية غير مسبوقة ضد
أهداف تخريبية فلسطينية، وتوقع أن
تتواصل الاعتداءات التخريبية خلال
الأيام القريبة، وأضاف أن "النضال"
سيستمر بضعة أسابيع وربما عدة أشهر.
وفي
لهجة أشد تهديدا أكد وزير الأمن
الداخلي خلال حديثه مع الإذاعة
الإسرائيلية الأربعاء أن السياسة
الإسرائيلية لن تقتصر على الرد على
اعتداءات "تخريبية"، وقال: "إننا
سنكافح الإرهاب يوميا وبشكل منتظم،
وسنجعل السلطة الفلسطينية تدفع ثمنا
سياسيا يوميا على السياسة التي
تنتهجها"، وأضاف لاندو أننا لن
نتيح لياسر عرفات أن يجرنا إلى العمل
بشكل يناقض مصالحنا.
غير
أن الفلسطينيين أضحوا لا يعبئون
بمثل هذه التهديدات، فماذا ستخسر لو
مت وأنت تحت حصار موجع.. فلا أكل ولا
شرب والمساعدات متوقفة.. والحياة
أصبحت كالموت كما يقول مراسل إذاعة
"مونت كارلو" في الضفة الغربية.
ويقول
أحد الفلسطينيين لشبكة الـ"سي إن
إن": "نحن لا نخشى أية تهديدات..
فالإسرائيليون يخافوننا لأنهم
يملكون ومن يملك يخاف، أما نحن فلا
نملك شيئا إلا كرامتنا لنموت من
أجلها".
وليت
الانفجارات فقط هي التي جعلت القمة
العربية "ساكتة" كما يقول
السودانيون بل إن الولايات المتحدة
الأمريكية استخدمت مساء الثلاثاء حق
النقض "الفيتو" في مجلس الأمن
الدولي، للمرة الأولى منذ أربع
سنوات، ضد مشروع قرار لإرسال قوة
مراقبين من الأمم المتحدة لحماية
الفلسطينيين. وهي بهذا القرار تقول
للرئيس عرفات: حتى لو قبلت في خطابك
أمام القمة العربية الرجوع
للمفاوضات.. فنحن نؤكد لك أن إسرائيل
حليفتنا.
واللافت
للنظر أن القرار الأمريكي برفض
إرسال القوة الدولية لحماية
الفلسطينيين ينسجم مع كلام عرفات في
الجلسة الافتتاحية؛ إذ أسقط الإشارة
من كلامه طلب إرسال مراقبين دوليين،
مكتفيا بالدعوة إلى توفير حماية
دولية للشعب الفلسطيني، وإبداء
الاستعداد الضمني لوقف الانتفاضة
إذا ما نفذت إسرائيل اتفاق شرم
الشيخ، الذي لم يحدد تاريخه، لكن
الجميع فهم أنه يقصد ذلك الاتفاق
الذي يقضي بفك الحصار الإسرائيلي
وفض الاشتباك عبر إعادة انتشار
القوات الإسرائيلية بعيدا عن المدن
والقرى الفلسطينية.. أي كما كان عليه
الوضع قبل الانتفاضة.
غير
أن الانفجارات أطاحت بكل كلام عرفات
وأرسلت رسالة له وللقمة، مفادها أن
عليهم أن يتخذوا قرارات قوية؛
فالعودة للمفاوضات لم تعد ذات معنى.
وربما
ذلك هو ما وضح في خطاب الرئيس السوري
بشار الأسد عندما حدد في كلمته
الافتتاحية القواعد الأساسية للحل
الفلسطيني، أي الانسحاب الإسرائيلي
إلى خطوط الرابع من يونيو، وعودة
جميع اللاجئين الفلسطينيين، وإعلان
القدس الشرقية عاصمة للدولة
الفلسطينية.
في
كل الأحوال وحسب قول بعض المصريين
"المسرحية العربية" (يقصدون
القمة التي أصبحت دورية) التي ستكون
سنوية ستحرج العرب أمام شعوبهم.. وهو
ما يطرح التساؤل: هل البيان الختامي
لقمة عمان هو نفسه بيان قمة لبنان
القادمة كما كان هو نفسه بيان قمة
القاهرة؟!.
|