|

مزارعو
لبنان.. المخدرات أمامنا والفقر
خلفنا
بيروت-
علي نصار- إسلام أون لاين.نت/ 27-3-2001
أمام
سهل البقاع يقف مواطن لبناني يدعى
"علي" يشير بحسرة ظاهرة قائلاً:
"انظر، معظم هذه الأراضي تعود
لمزارعين فقراء، وهي تنتج أنواعًا
مختلفة من العنب الفاخر المخصص
للتصدير، لكن الأسواق الخارجية
أصبحت منذ سنوات صعبة المنال".
وتختصر
مشكلة تسويق العنب حكاية الفقر في
سهل البقاع اللبناني؛ ففي هذا
الوادي الجبلي الخصيب، الذي احترم
أهله النظام العام، وامتنعوا عن
زراعة المخدرات من بداية التسعينيات
حتى اليوم.. تتكاثر قصص الإفلاس
والرهونات، وتشح السيولة النقدية،
وتزداد الحاجة إلى الاستدانة
والاقتراض.
وبصوت
حزين وحانق، يسرد "علي" ذلك
المواطن اللبناني أخبارًا مملوءة
بالتعاسة والبؤس فيقول: "من
يومين، عُرضت أرض جاري "عادل"
بالمزاد، لصالح أحد المصارف.. تصور
أرض مساحتها 8000 متر مربع، وفيها بناء
غير مكتمل وعنب أيضًا، سيأخذها
المرابون الجشعون من جاري، الذي
اضطر في الموسم السابق لاستدانة 13
ألف دولار، ولم يفلح في سدادها بسبب
ركود السوق، وانعدام الطلب على
المنتجات الزراعية لسهل البقاع".
حدث
وأن سافر عليّ في أوائل السبعينيات
إلى ليبيا وبعض دول الخليج العربي،
وعمل في مهنة النجارة، حتى كون ثروة
بسيطة؛ فبنى منزلا في قريته وسط سهل
البقاع، وأسس أسرة من أربعة أطفال،
وأقام في جوار منزله ورشة صغيرة
لصناعة الأثاث والمنتجات الخشبية.
ومثله
مثل جاره المزارع "عادل"؛ فإن
الأزمة الاقتصادية التي تعم قرى
وبلدات سهل البقاع، قد ضيعت تعب
عمره، وظلت طيلة السنوات الخمس
الأخيرة تدفعه من يسر الطبقة الوسطى
نحو حضيض الفقر المدقع.
نسيان
سهل البقاع
ولم
ينل سهل البقاع نصيبه العادل من
النفقات الحكومية لإعادة الإعمار
بعد الحرب، والوعود التي قطعتها
الدول الغربية بمساعدة فقراء السهل
وتعويضهم عن انقطاع أموال زراعة
المخدرات، ظلت سرابا كاذبا.
وحتى
البرنامج الوحيد الذي رتبته إحدى
منظمات الأمم المتحدة للتنمية
الريفية في البقاع قد فشل في إثبات
حرصه على مصالح الأهالي، ويقول
مزارع بقرية بسهل البقاع: "لقد
اقترحنا على مسؤول هذا البرنامج
إقامة مصانع لتصنيع العنب والمنتجات
الزراعية، لكن هذا المسؤول أعرض عنا
ورفض.. فقد كان يريد رهن أراضينا
وأرزاقنا لقاء قروض زهيدة تعطى
لوجهاء، ولا تزيد على 2000 دولار!".
وحسب
إحصاء رسمي نُشر في عام 1998؛ فإن
محافظة البقاع هي ثاني أفقر محافظة
في لبنان، وتنحصر مواردها في
الزراعة وبعض التجارة والوظائف
العامة، وهناك أيضا بعض المصانع
الصغيرة الموجودة في غرب السهل، لكن
السياحة في فضاء "بعلبك- الهرمل"
الذي يضم كتلة السكان الرئيسية في
المحافظة، والذي اتهم قاطنوه بزراعة
المخدرات، لا تحظى باهتمام الحكومة،
حتى إنه لا يوجد هناك سوى فندق واحد
بحاجة لتجديد.
أما
المعالم الأثرية العريقة التي تملأ
القرى البقاعية كافة؛ فهي تفتقر إلى
التمويل والتأهيل اللازمين؛ لكي
تصير جذابة ومهيأة لاستقبال السياح.
كذلك فإن أكثر هذه القرى تحتاج إلى
أبنية خدمية مناسبة، وقد أغفلها
مصممو الخريطة السياحية الرسمية.
وقبل
أيام قليلة انتشرت في سهل البقاع
منشورات تحمل توقيع وزارة الداخلية،
وتحذر أهالي السهل من العودة إلى
زراعة المخدرات، ويؤكد أحد
المزارعين أن الناس تجوع في قرى
السهل، وأن زراعة المخدرات توقفت من
زمن، لكنه ليس متأكدا من عدم انتعاش
هذه الزراعة تحت وطأة الفاقة والعوز.
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": إنه
قبل أن ينهي زيارته لسهل البقاع طلب
منه المزارعون أن يوضّح في تقريره
أمرين هامين:
الأول:
أن فقراء السهل قد زرعوا المخدرات في
سنوات الحرب، لكن تجارها كانوا من
مناطق أخرى في لبنان، ومن بين أولئك
التجار شخصيات عامة معروفة.
الثاني:
أن سكان سهل البقاع، رغم فقرهم
وبؤسهم، كانوا في طليعة المقاومين
ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولا زالت
صور الشهداء تملأ جنبات القرى.
|