|

كروات
البوسنة ماضون في إنشاء دولة مستقلة
سراييفو-
سمير حسن– إسلام أون لاين.نت/ 27-3-2001
يطالب
الكروات الذين يشكلون أقل من 20% من
سكان البوسنة بالحكم الذاتي
والاستقلال في إقليم خاص بهم، وهو ما
يهدد المنطقة بعدم الاستقرار
والانهيار، خاصة بعد إعلان أتباع
الاتحاد الديموقراطي الكرواتي من
جنرالات الجيش وضباط الشرطة وموظفي
الجمارك البوسنية عصيانهم لوزارتي
الدفاع والداخلية في الفيدرالية
المسلمة- الكرواتية (المناطق التي
يسيطر عليها المسلمون والكروات).
ويؤكد
المراقبون أنه بالرغم من أن هذه
المطالبة تعد إحدى ثغرات اتفاق "دايتون"
للسلام وأحد أخطاء المفاوضين
المسلمين في دايتون فإنها ليست
المرة الأولى التي يعلن فيها
الكروات عن مطلبهم؛ فقد أعلنوا في
يوليو 1993 عمَّا يسمى بجمهورية "هرسك
بوسنة" ثم ضغطت الولايات المتحدة
مرتين لإلغاء هذه الجمهورية.
وقد
نتج عن ذلك إلغاء الجمهورية بالاسم
فقط، وإن استمرت فعليًا؛ فقد أصبح
كروات البوسنة يسيطرون على ما يقرب
من 17% من أراضي البوسنة، ولا يرفعون
إلا العلم الكرواتي في هذه المناطق،
وتطبق المناهج الكرواتية في
المدارس؛ فضلا عن أن الكروات
يعرقلون عودة اللاجئين المسلمين إلى
ديارهم في هذه المناطق.
سر
التصعيد الكرواتي
يقول
المراقبون: إن سبب هذا التصعيد من
جانب الكروات يعود إلى الانتخابات
البرلمانية التي نظمت في البوسنة في
سبتمبر عام 2000؛ حيث أجرت بعثة منظمة
الأمن والتعاون الأوروبي في البوسنة
تعديلا على قانون الانتخاب والتصويت
داخل البرلمان، بحيث يمكن للمسلم
اختيار كرواتي أو صربي والعكس، فيما
يتعلق بالثلاث قوميات.
وقد
اعتبر حزب التجمع الديمقراطي
الكرواتي هذا التعديل- طبقا
للمراقبين- سلبا للحقوق الكرواتية
في البوسنة. وفي المقابل نظم حزب
التجمع الكرواتي استفتاء عن
المحافظة على وضع الكروات واحترام
حقوقهم في البوسنة في نفس موعد
الانتخابات.
وأشار
المراقبون إلى أن هذا الاستفتاء
أثار حفيظة كلٍّ من المؤسسات
الدولية المشرفة على السلام في
البوسنة آنذاك، وكذلك أحزاب كروات
البوسنة الموالية لهذه المؤسسات،
لكن الاتحاد الديموقراطي حصل على 80%
من أصوات الكروات في الانتخابات،
وشارك 70% من كروات البوسنة في
الاستفتاء، وتأخر تشكيل الحكومة إلى
أواخر فبراير 2001 نظرًا لتقارب
الأصوات التي حصل عليها الحزب
الاشتراكي الديمقراطي اليساري
المعارض في هذه الانتخابات مع حزب
الحركة الديمقراطية الحاكم بفضل دعم
المؤسسات الدولية.
كذلك
أكد بعض المحللين أنه بعد أن كان
كروات البوسنة في عهد الرئيس "فرانيو
توجمان"- زعيم ومؤسس الاتحاد
الديموقراطي- يطالبون بالاستقلال عن
البوسنة والانضمام إلى كرواتيا،
أصبحوا يطالبون الآن بالاستقلال؛
لأن الرئيس الكرواتي الحالي "ستيبان
ميسيتش" وكذلك الحكومة في زغرب لا
يؤيدان مواقف كروات البوسنة،
ويعتبرانها تحديا للمؤسسات الدولية
المشرفة على السلام في البوسنة، بل
ويريان أنها تضر بمصالح الكروات في
البوسنة وفي الدول المجاورة.
ما
هو مستقبل المسلمين؟
مع
تزايد النزعة الانفصالية تساءل
المحللون عن مستقبل المسلمين الذين
يشكلون 50% من سكان البوسنة، إذا واصل
الكروات هذه السياسة، مع طرح بعض
الدبلوماسيين الغربيين لفكرة منح
مناطق صرب البوسنة إلى صربيا مقابل
تخلي الأخيرة عن كوسوفو.
وقالوا:
إن خطط المؤسسات الدولية العاملة في
البوسنة في إقصاء حزب الحركة
الديموقراطية بزعامة "علي عزت
بيجوفيتش" الذي دافع عن مسلمي
البوسنة على مدى عشر سنوات ماضية قد
نجحت، مشيرين إلى أن هذه المؤسسات
تحاول إغراء البوسنة والبوسنيين
بعضوية الاتحاد الأوروبي، لكنها لم
تتخذ إجراءات عملية في معاقبة حزب
الاتحاد الديموقراطي الكرواتي الذي
ما زال يوجه كروات البوسنة نحو
الاستقلال.
وأضافوا
أنه في النهاية تقف كرواتيا خلف
كروات البوسنة، وكذلك صربيا تقف إلى
جانب صرب البوسنة، أما المسلمين
فليس لهم أحد سوى بقاء القوات
والمؤسسات الدولية على أرض البوسنة،
ورغم العداء الخفي لهذه المؤسسات
إلا أن وجودها يحفظ الوضع على ما هو
عليه على الأقل، ويمنع وقوع حرب
جديدة، بالرغم من أنه يمنع المسلمين
من الوصول مرة أخرى إلى السلطة..
وتبقى مسألة التقسيم معلقة إلى أن
تكشف أوروبا والولايات المتحدة عن
قناعيهما الحقيقي.
|