|

فضيحة
"الأسبستوس" في أستراليا
جاكرتا–
صهيب جاسم– إسلام أون لاين.نت/25-3-2001
تشهد
الساحة الأسترالية جدلا كبيرا حول
الأضرار الصحية التي تسببها مادة
"الأسبستوس" المستخدم صناعيا
في البلاد.
وقد
بدأت أصوات المتضررين من هذه المادة
تتعالى في وسائل؛ ففي فيلم وثائقي
بثته قناة الـ "إي بي سي" في
برنامجها "الزوايا الأربعة"
مطلع الأسبوع الجاري تم الكشف
للكثيرين عن تجربة سكان "لاتروب
فالي" حيث يقع عدد من محطات
التوليد الكهربائية والتي تبعد 160 كم
عن "ميلبورن" عاصمة الإقليم
الفيكتوري.
ويسبب
"الأسبستوس" أو الحرير الصناعي
ثلاثة أمراض مختلفة وهي: تضخم
الرئتين حيث يفقد المصاب القدرة على
التنفس تماما في النهاية، ومرض "الميسوثليوما"
وهو سرطان يصيب أجزاء خارجية من
الرئة أيضا وليس له علاج معروف حتى
الآن، وورم السرطان في عمق الرئة،
وما يعرف طبيا بكارسينوما الرئة.
ومنذ
عام 1924 عندما تأسست أول محطة للطاقة
الكهربائية تابعة لإدارة الكهرباء
الحكومية في أستراليا استخدمت آلاف
الأطنان من الأسبستوس ولم تُقدّم
حماية للعمال إلا في السبعينيات،
وحتى في السنوات الماضية تعرض سكان
المنطقة المحيطة إلى أكوام من
الغبار الملوث بعد أن فككت المحطات
القديمة.
كارثة
صناعية
ومع
تزايد وعي العمال بأضرار الأسبستوس
الصحية بدأ عدد متزايد منهم يتجه إلى
طلب تعويض عن ذلك مستفيدا من قانون
حماية العمال أو القانون العام.
وعمل
في المحاماة عن مئات من العمال الذي
توفوا الآن المحامي "ستيف بلنكيت"
الذي قال: "بدون شك إن هذه أكبر
كارثة صناعية عرفها تاريخ أستراليا
حتى الآن".
وفي
عام 1995 صدر كتاب بعنوان "قنبلة
الأسبستوس الموقوتة" من تأليف "جورج
راغ" الموظف في محل بالقرب من
المحطات الكهربائية سابقا، وكان
جورج وغيره قد حاولوا معرفة أجوبة
لأسئلة كثيرة حول هذا الأمر في
الستينيات ولكنهم لم يحققوا الكثير
حتى شكلت لجنة خاصة بالأسبستوس التي
قامت في عامها الأول فقط بإزالة 1700
طن من المادة المستنفذة من المحطات.
ويقول
جورج في كتابه: "لقد كانت المحطات
تضم جبالا من الأسبستوس.. ويعتقد أن
أي موظف عمل في الكثير من أقسام
المحطة تعرض لأضرارها التي قد لا
تظهر عليه إلا بعد مدة طويلة تصل
أحيانا إلى 40 عاما"، وقد وصل إلى
نتيجة في كتابه مفادها أن عدد الذين
تعرضوا إلى أضرار النسيج المميت من
العاملين وزوجاتهم وأطفالهم
والزوار الدائمين للمنطقة والمصنع
يصل إلى مليون ونصف المليون منذ عام
1924.
وفي
السبعينيات أدى انكشاف فضيحة تلوث
في "ويتنوم" بغرب أستراليا إلى
إجبار الحكومة على إغلاق مدينة "يالورن"
بالجرافات، لكن جورج ادعى في كتابه
أن الحكومة تريد صرف العمال ومن معهم
من السكان وتفريقهم قبل ظهور آثار
التسمم عليهم بأمراض الرئة المميتة.
وبعد
نشر كتابه جورج قال النائب
البرلماني عن دائرة "مورويل"
ويدعى "كيث هاميلتون" بأن 40
ألفا على الأقل من العاملين في منطقة
"لاتروب فالي" يعانون من أمراض
بسبب الأسبستوس.
تعويضات
بالملايين
وخلال
العقدين الماضيين تدهورت الأوضاع
المعيشية لسكان لاتروب فالي؛ فقد
قلصت الأيدي العاملة في قطاع الطاقة
الكهربائية من 23 ألفا كانوا في عام
1982 إلى أقل من 5 آلاف في عام 1996. وحتى
ذلك العام ترك 80% من العاملين القطاع
الكهربائي في المنطقة، بعد أن وافقت
الاتحادات العمالية على عروض لترك
العمال ورحيلهم، وقد بلغت نسبة
البطالة بين سكان بعض أحياء لاتروب
فالي 20%، كما تم دمج المستشفيين
الحكوميين في المنطقة في عام 1991 ثم
تم تخصيصهما في عام 1997.
وبعد
أن بيعت إدارة الكهرباء وتوابعها بـ13.5
مليار دولار، أسست الحكومة "إدارة
فكتوريا لإدارة التأمين" التي
استلمت مهمة التعامل مع التعويضات
التي يطالب بها العمال وعائلاتهم
بشأن الأضرار الصحية التي لحقت بهم
بسبب عملهم في المحطات.
وبالرغم
من أن المبالغ لا تضم المطالب
السابقة بالتعويض عن أضرار لها
عشرات السنين فقد بلغ مجموع ما طولب
به في عام 1997، 83 مليون دولار
أسترالي، و96 مليونا في 1998، وفي عام
1999 عادت حكومة العمال إلى الحكم
ليرتفع حجم التعويضات المتفق عليها
إلى 229 مليونا ثم إلى 300 مليون في عام
2000.
أعمار
السكان أقصر
بالرغم
من معرفة الدولة بأن مواطني منطقة
لاتروب فالي يتوفون قبل غيرهم من
المواطنين الأستراليين بمعدل 15
عاما، لكن الحكومات المتعاقبة لم
تقم بإجراء بحوث شاملة عن الأوبئة في
تلك البيئة الملوثة. وقد رفض المدعي
العام الأسترالي "روب هولس"
الإجابة على أية أسئلة متعلقة
بالقضية عندما سئل من قبل مذيع
برنامج "الزوايا الأربعة" في
قناة "إي بي سي" مدعيا عدم علمه
بأي شيء عما يحصل في منطقة لاتروب
فالي. ورفض الحكومة للتعامل مع الأمر
كقضية تهمّ عموم سكان تلك المناطق
يرجع لمحاولتها عدم تحويل اتفاقيات
التعويضات الفردية إلى قضية جماعية
يرفعها عموم العمال إلى المحاكم؛
مما سيجر حجم التعويضات لتبلغ
المليارات بدلا من مئات الملايين.
وفي
العام الماضي 2000 رفض وزير الصحة "جون
ثاويتس" إجراء فحوصات وأشعات طبية
لأمراض الرئة السرطانية التي يتسبب
بها الأسبستوس والتي تبلغ قيمة
إجرائها ما بين نصف مليون إلى مليون
دولار؛ مما يمنع من اكتشاف المرض في
وقت مبكر، وينذر باستفحال الحالة
الصحية للكثيرين في وقت متأخر يصعب
العلاج معه.
وقد
توفي جورج مؤلف أشهر كتاب عن القضية
في العام الماضي، لكنه ترك مسودة
لكتاب آخر بعنوان :"تركة الشر"،
الذي يصف فيها تدمير 3 محطات للطاقة
وهي ملوثة بتفجيرها في عقد
التسعينيات؛ مما يعني تطويق البيئة
التي يعيش بها سكان 4 مناطق سكانية
ويجعلها محاطة بغبار ملوث قد يتسبب
في ظهور أمراض بينهم في السنوات
القادمة.
وقد
أسس سكان لاتروب فالي "شبكة
غيبسلاند لعون أمراض الأسبستوس" (غاردز)
التي تشارك فيها شيرل ابنة الكاتب
المتوفى جورج، وتقول: "إن الأمر
المجهول هو وفاة الكثير من العمال
وأفراد عائلاتهم دون الحصول على
تعويضات ورعاية لازمة، وهذا ما يجعل
الحكومة ترفض الفحص العام لجميع
السكان حتى لا تواجه المسؤولية
وعندما تظهر آثار الميسوثليوما على
عامل في مرحلة متأخرة يعطي العلاج
ليعود فيموت في بيته دون رعاية خاصة".
|