|

روسيا وأمريكا.. حرب جواسيس ودبلوماسيين
واشنطن - وكالات - إسلام أون لاين.نت - 23-3-2001
قامت روسيا بطرد أربعة دبلوماسيين أمريكيين ردا على قرار واشنطن بطرد دبلوماسيين روس مؤخرا، وذلك في بادرة جديدة ستعقِّد من العلاقات الأمريكية الروسية خاصة في ظل التوتر الذي شهدته هذه العلاقات قبل أسابيع على خلفية اكتشاف جاسوس روسي في المكتب الفيدرالي الأمريكي، وقلق من علاقات موسكو بطهران.
وذكر مسؤول روسي مساء الخميس 22-3-2001 أن لائحة الدبلوماسيين الأميركيين التي تتهيأ موسكو لطردهم ردا على طرد واشنطن للدبلوماسيين الروس "أصبحت جاهزة"؛ مشيرا إلى أنه سيتم طرد نحو 46 دبلوماسيا أمريكيا آخرين.
ومن جهته حذَّر الأمين العام لمجلس الأمن القومي الروسي سيرغي إيفانوف من أن روسيا "يمكن لها بسهولة أن ترد بشكل أكثر إيلاما على الولايات المتحدة" بعد طرد الدبلوماسيين الروس من واشنطن.
وكانت الصحف الروسية قد انتقدت قرار واشنطن بطرد دبلوماسيين روس؛
فذكرت صحيفة "فريميا. إم. إن" أن "فضيحة الجواسيس ليست سوى ذريعة لطرد الدبلوماسيين الروس، فالولايات المتحدة تريد إرغام بوتين على مراجعة سياسته الخارجية، والموافقة على وجود عالم من قطب واحد". أما صحيفة "ازفستيا" فأشارت من جهتها إلى أن "الولايات المتحدة لا تشن حربا باردة، وإنما تحاول، بغضب، أن تدلنا على موقعنا". وأضافت أن "الإدارة الأميركية الجديدة لا تحب بوتين كثيرا ولا المقربين منه خريجي الـكي جي. بي".
أما صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" فقد عرضت في صدر صفحتها الأولى صورة لجورج بوش إلى جانب صورة للرئيس رونالد ريجان، وأشارت إلى أن الرئيس الجديد "بدأ علاقاته مع روسيا على طريقة ريجان".
وأضافت الصحيفة أن استقبال "وزير الخارجية الشيشاني" إيلياس أحمدوف في واشنطن وتقارب الولايات المتحدة مع جورجيا "يندرجان في إطار المنطق الجديد للعلاقات الروسية الأميركية". من ناحية أخرى أكد "كولين باول" وزير الخارجية الأمريكي لنظيره الروسي في اتصال هاتفي - أن هذه القضية منتهية؛ مشيرا إلى أنه يتعين على الحكومة الروسية معالجة قلقنا القديم من مستوى الوجود الاستخباراتي الروسي في الولايات المتحدة الأمريكية.
التجسس السبب
وعلى صعيد آخر صرح المتحدث باسم البيت الأبيض "إري فليتشر بأن الرئيس الأمريكي جورج بوش كان قد أعطى الأسبوع الماضي الضوء الأخضر لطرد خمسين دبلوماسيا روسيا يُعتبَرون عملاء للاستخبارات الروسية، إثر تلقيه توصية من مستشاريه للأمن القومي.
وأضاف أن الرئيس بوش كان بدأ بمناقشة مسألة احتمال طرد دبلوماسيين روس يقومون بأعمال تجسس في الولايات المتحدة بعد اعتقال "روبرت هانسن" موظف مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي الذي يعمل لحساب موسكو منذ 15 عاما.
وأشار إلى أن واشنطن ستبقى قلقة دائما حيال الأنشطة التجسسية التي قامت بها موسكو، مشيرا إلى أن الرئيس جورج بوش يأمل، رغم ذلك، بـ "إقامة علاقات مثمرة مع روسيا وهناك مجالات عديدة بإمكاننا العمل فيها سويا". وكان الرئيس الأمريكي قد نفى في تصريحات في واشنطن أن يكون لقرار طرد الدبلوماسيين الروس تأثير سلبي على العلاقات الروسية الأمريكية، وقال إنني واثق من أنه بإمكاننا التمتع بعلاقات طيبة مع الروس، ولدينا بعض المجالات التي يمكن أن نعمل فيها معا، ولكنني اتخذت القرار الصائب. ومن جهتها قالت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس "إن عملية طرد الدبلوماسيين الروس جاءت إثر تجاهل موسكو لعدة تحذيرات أميركية".
هناك جاسوس آخر
على صعيد آخر أعلن رئيس لجنة التجسس التابعة لمجلس النواب الأميركي بيتر غوس أن أجهزة الاستخبارات الأميركية "سي. آي. إيه" مقتنعة بوجود جاسوس آخر لا يزال يعمل لحساب روسيا في الإدارة الأميركية على الرغم من توقيف روبرت هانسن، موظف مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف. بي. آي" الشهر الماضي. أشار إلى أن ترحيل الدبلوماسيين دليل على تشديد السياسة إزاء موسكو. وقال "أعتقد أنكم ستشهدون سياسة أكثر تشددا إزاء روسيا".
وكانت الولايات المتحدة قد قررت طرد أربعة من الدبلوماسيين الروس وإمهالهم عشرة أيام لمغادرة البلاد، بالإضافة إلى 46 دبلوماسيا روسيا آخرين يشتبه في أنهم على صلة بموظف مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف. بي. آي" "بيتر هانسن" الذي اعتقل الشهر الماضي بتهمة التجسس لصالح موسكو.
وكان "هانسن" موظف الـ"إف. بي. آي"، قد تم إيقافه في 18 من فبراير الماضي، ويشتبه في أنه سلم منذ أكتوبر 1985 عددا لا يحصى من الأسرار إلى روسيا من بينها العديد من الأسرار الدفاعية.
يُشَار إلى أنه يوجد نحو 190 دبلوماسيا روسيا في واشنطن مقارنة بـ1100 دبلوماسي أمريكي في موسكو.
ويعتبر الإجراء الذي اتخذته الولايات المتحدة أول عملية طرد واسعة النطاق لدبلوماسيين روس منذ 1986 عندما طالبت الإدارة الأمريكية برئاسة "رونالد ريجان" باتخاذ خطوات لتقليص الوجود الدبلوماسي الروسي في الولايات المتحدة الأمريكية.
وكانت الولايات المتحدة قد طردت دبلوماسيا روسيًّا واحدًا عام 1994، وهو المسئول عن مكتب الاستخبارات الروسي في واشنطن، بعدما كشفت عن جاسوس يعمل لحساب الروس في الـ "سي. آي. إيه"، وفي المقابل طرد الروس رئيس مركز الـ "سي. آي. إيه" في موسكو.
|