|

الدرة
ينتصر في استطلاع MSNBC
لندن-
نور الدين العويديدي- إسلام أون
لاين.نت/ 22-3-2001
انتهى
ليلة الأربعاء (21-3-2001) بعد نحو ثلاثة
أشهر متواصلة، التصويت على اختيار
الصورة الأكثر تمثيلا للعام 2000 على
موقع "MSNBC" على شبكة الإنترنت،
بانتصار ساحق لصورة الشهيد الطفل
"محمد الدرة" بفارق تجاوز 370 ألف
صوت، إذ حصلت صورة الشهيد على أكثر
من 1567000 صوت، في حين حصلت الصورة
الثانية المنافسة لها على نحو 1187000
صوت.
وكان
الموقع قد وضع أمام جمهوره 49 صورة
لاختيار الصورة الأكثر تعبيرا عن
العام 2000 بأحداثه الجسام وتطوراته
الكبيرة، وكان من بين الصور الـ49
التي اختارها الموقع صورتان تعكسان
واقع الصراع العربي الإسرائيلي،
وجرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين،
هما: صورة استشهاد الطفل محمد الدرة
على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي،
وقد اختار لها الموقع اسم "موت في
غزة"، والثانية صورة لمنزل
فلسطيني فتحت قذيفة مدفع إسرائيلي
في أحد جدرانه منفذا كبيرا، وعنونها
الموقع بـ"شباك في الضفة الغربية".
وجرى
التصويت في الفترة الأولى من
الاستطلاع لاختيار صورة العام 2000
بشكل تلقائي، حازت فيه صورة الشهيد
الدرة المركز الأول بين الصور الـ49،
باعتبار شهرتها الواسعة، إذ بثتها
معظم تلفزيونات العالم ومحطاته
الفضائية على الهواء أثناء حدوثها،
خاصة أن معظم الصور الأخرى لحيوانات
في أوضاع طريفة أو نادرة، ولكنها
مهما كانت أهميتها؛ فإنها لم تكن
لترقى على أهمية صورة استشهاد الفتى
الدرة.
وظل
الوضع على ما هو عليه حتى انتبهت
القنصلية الإسرائيلية في مدينة "لوس
أنجلوس" الأمريكية إلى التصويت
وإلى "هزيمة" إسرائيل على
الجبهة الإلكترونية، ووجهت دعوات
عاجلة لأنصار إسرائيل لإنقاذها من
هذه "الورطة الإلكترونية"..
وهنا ينادي عدد من المؤسسات
الإسلامية للدعوة لمناصرة روح
الشهيد الدرة، ردا على الدعوات
الإسرائيلية "لاغتياله مرة ثانية"..
وبدأ التصويت تدريجيا يفقد طابعه
البريء، ويصبح موقع "MSNBC"
ميدانا لمعركة حامية بين أنصار
الاحتلال وأنصار الشهيد الدرة
ومحبيه.
وشهدت
معركة التصويت كرا وفرا وهجمات
متبادلة، كانت كفيلة بقلب النتائج
رأسا على عقب، وتبادل المعسكران
الانتصار والهزيمة، وكان اليوم
الواحد والساعة والساعتان تشهد
تغيرا كبيرا في النتيجة.. وبدأ أنصار
الدرة يشعرون بأن اللعبة لم تعد
بريئة ولا نزيهة؛ إذ كان خصومهم
ينظمون هجمات سريعة لقلب النتائج
بسرعة، من خلال الاعتماد على أساليب
تقنية للتلاعب بعملية التصويت. وهنا
لم يجد أنصار الدرة سوى اللعب بنفس
الوسائل، ومجاراة خصومهم بنفس
أساليبهم، وهو ما مكنّهم في النهاية
من تحقيق تفوق كبير لصورة الشهيد
الدرة على الصور المنافسة لها.
وبعد
نحو ثلاثة أشهر من الصراع والحرب
الطاحنة بين المعسكرين، قرر موقع
"MSNBC" وقف المعارك بين الطرفين،
معلنا أن التصويت خرج عن طبيعته،
باعتباره سبرا لآراء الجمهور لمعرفة
الصورة الأكثر تمثيلا لأحداث العام
2000، إلى كونه صراعا استعملت فيه
أساليب غير مشروعة. وقال الموقع: إنه
ثبت لديه أن بعض المهتمين صاروا
يصوتون مئات، بل آلاف المرات، بدلا
من الاكتفاء بالتصويت مرة واحدة.
وذكر
الموقع أن هذه ليست المرة الأولى
التي يحدث فيها مثل هذا الأمر على
شبكة الإنترنت الدولية؛ إذ ثبت أيضا
من تصويت سابق في فترة تفجر فضيحة
"مونيكا لوينسكي" أن هناك
عمليات تلاعب قامت بها جهات ولوبيات
ضاغطة على الرئيس الأمريكي بيل
كلينتون.
وقال
الموقع: إن التصويت على الإنترنت
أثبت أن أكثر من 70 في المائة من
المصوتين على الموقع كانوا مع رحيل
الرئيس الأمريكي عن السلطة بسبب
الفضيحة، في حين أثبت استطلاع رأي
عادي، هامش الخطأ والتلاعب فيه
محدود أن نحو 34 في المائة فقط يؤيدون
رحيل كلينتون عن السلطة إثر تفجر
الفضيحة، وهو ما يعني أن التصويت على
الإنترنت جرى التلاعب به لأسباب قد
تكون سياسية.
وقال
خبير عربي في مجال الكمبيوتر لشبكة
"إسلام أون لاين.نت": إن تلاعب
الإسرائيليين بالتصويت على اختيار
صورة العام 2000 كان واضحا؛ إذ كانوا
في ساعات محدودة يغيرون نتيجة
التصويت، ويمكّنون 5 صور وليس صورة
واحدة فقط من التقدم على صورة الشهيد
الدرة في وقت وجيز، وهو ما كان يعني
أن مئات الآلاف من الأصوات كانت تضاف
لتك الصور في ساعات قليلة، وهذا غير
ممكن- كما يضيف الخبير- في ظل تصويت
نزيه لا تلاعب فيه.
وأضاف
الخبير أن أنصار الاحتلال أدخلوا
الأساليب "القذرة" في هذه الحرب
الإلكترونية، ولكنها انقلبت عليهم
في النهاية، إذ اضطر أنصار الشهيد
الدرة للعب بنفس الأساليب، وتمكنوا
بواسطتها من التفوق على
الإسرائيليين، كما شدد الخبير -الذي
أبدى أسفه لاستعمال المتصارعين
أساليب غير نزيهة في هذه المواجهة
الإلكترونية- على أن الشبان العرب
والمسلمين تمكنوا في النهاية من
الانتصار على الإسرائيليين وأنصار
الاحتلال بالرغم من كل شيء.
وقال:
إن هذا يعد مؤشرا بالغ الأهمية على
أن الأجيال العربية والمسلمة الشابة
لم تعد -مثلما كان قطاع من آبائها-
مهزومة نفسيا أمام الإسرائيلي، وإن
التصويت قد أثبت أن جيش إسرائيل
الإلكتروني ليس كما يظن البعض جيشا
لا يقهر، إذ تمكن الشباب من الانتصار
عليه وهزيمته هزيمة ساحقة.
ويرى
العديد من المتابعين أن الأجيال
الشابة العربية والمسلمة يتزايد
تمكنها باستمرار من ناصية العلوم
والتقنيات الحديثة، بما فيها شبكة
الإنترنت الدولية، التي ظن الكثيرون
في البداية أنها تهدد باجتياح ثقافة
المسلمين وتقاليدهم، ولكنها مكنت في
الواقع من تشكيل لبنة أولى للوبي
إسلامي متزايد النفوذ، وخاصة في دول
المهجر، وصارت الشبكة الدولية رابطا
بالغ الأهمية بين عناصر هذا اللوبي
المتزايد التأثير والفعالية.
|