|

إغلاق مكتب "قناة الجزيرة" بسبب حذاء!!
الدوحة- حسام السيد وعطية الطيب - إسلام أون لاين.نت/ 22/3/2001
فشلت
الاتصالات التي يجريها المسئولون عن
قناة الجزيرة الفضائية لإعادة فتح
مكتبها في رام الله، الذي تم إغلاقه
الأربعاء 21/3/2001 بقرار شفوي صدر عن
أحد المسئولين بمكتب الرئيس
الفلسطيني ياسر عرفات.
وكشفت
مصادر مطلعة في قناة الجزيرة لـ "إسلام
أو لاين.نت" أن السبب الرئيسي
لإغلاق مكتب رام الله هو "فردة
حذاء"، حيث كانت المحطة تقدم
برنامجًا وثائقيًا عن حرب لبنان،
تضمن حلقة عن دور المنظمات
الفلسطينية في هذه الحرب، وقامت
المحطة بالترويج لهذا البرنامج عن
طريق طبع ملصقات تحمل لقطات من مادة
البرنامج، بينها لقطة لفصائل معارضة
للرئيس عرفات وقتها في أوائل
الثمانينيات، كانت تتظاهر في بيروت
وترفع صورة عرفات وبجوارها فردة
حذاء.
وقد
ساد شعور بالمرارة لدى العاملين في
قناة الجزيرة بالدوحة عقب إقدام أحد
أجهزة الاستخبارات التابعة للسلطة
الفلسطينية بإغلاق مكتب القناة في
رام الله بفلسطين الأربعاء 21/3/2001؛
بسبب الاحتجاج على الصورة ومدتها
ثلاث ثواني، والتي تظهر أحد الجنود
التابعين لحركة "أمل" الشيعية
وهو يحمل صورة للرئيس عرفات وقد وضع
فوقها حذاء.
وقد
طلبت الاستخبارات الفلسطينية من
مكتب القناة في رام حذف هذا المشهد
في غضون ساعتين، وهددت بإغلاق
المكتب إذا لم يستجب لمطلبها فوراً،
وبعد سلسلة من الاتصالات رفضت
القناة حذف الصورة؛ وبررت ذلك بأنها
نشرت من قبل صوراً للرئيس العراقي
صدام حسين وقد خرقها الرصاص، وأخرى
للرئيس الأمريكي بوش والعراقيون
يدوسونها بأحذيتهم أمام فندق "الرشيد"
ببغداد، وصورة أخرى للعلمين
الإسرائيلي والأمريكي وجنود حزب
الله يدوسونهما في تدريباتهم.
وإزاء
هذا الرفض أرسلت السلطة الفلسطينية 6
من جنودها المدججين بالسلاح، وأمروا
العاملين بالمكتب بمغادرته على
الفور، واستدعوا مديره "وليد
العمري" للتحقيق معه، ولم تنجح
الاتصالات التي أجراها العمري مع
قيادات عليا داخل السلطة الفلسطينية
في صرف الرئاسة عن قرارها.وعلق
العاملون في القناة بالدوحة على
قرار السلطة الفلسطينية بأنه لا
يجوز من الناحية المهنية حذف
الصورة، وذلك لأن الفيلم وثائقي وهو
جزء من التاريخ الفلسطيني واللبناني
والعربي.
وقال
أحد مديري تحرير نشرات الأخبار
بالجزيرة لـ "إسلام أون لاين.نت":
إن السلطة الفلسطينية قد أثارت غضب
الرأي العام العربي والإعلاميين
العرب عموما بفعلتها هذه؛ لأن قناة
الجزيرة تعتبر المحرك الأول للشارع
العربي، وأهم مصدر إخباري مصور فيما
يختص بالأراضي الفلسطينية وتغطية
أخبار الانتفاضة.
في
حين لم يستغرب مدير تحرير آخر هذا
القرار، معتبراً أن الحكام في
العالم العربي لا يطيقون صوتًا
يتمتع بهامش كبير من الحرية مثل قناة
الجزيرة.
من
ناحية أخرى أعرب بعض المسئولين في
السلطة الفلسطينية عن استيائهم من
قرار الإغلاق وفرض الحراسة بهذا
الأسلوب البوليسي، معتبرين أن الدور
الذي تقوم به القناة مهم للغاية
بالنسبة للقضية الفلسطينية وللشعب
الفلسطيني بملايينه الخمسة في داخل
الأراضي المحتلة وخارجها.
أما
وزير الإعلام الفلسطيني "ياسر عبد
ربه" فقد أعرب عن غضبه من قرار
الغلق، وقال بأنه لم يدر به ولم
يُستشر بشأنه.
وتكررت
عملية الاستنكار نفسها من رئيس جهاز
الأمن الوقائي في الضفة الغربية
العقيد "جبريل الرجوب"؛ الأمر
الذي دعا العديد من المراقبين إلى
القول بأن صراعات كثيرة تدور داخل
أجنحة السلطة الفلسطينية، وأن عملية
الإغلاق جاءت كعملية إظهار ولاء
للرئيس الفلسطيني من أحد أجهزة
السلطة الفلسطينية على حساب الأخرى.
|