|

بلير
وهيج يتنافسان على الصوت الإسلامي
لندن
- نور الدين العويديدي - إسلام أون
لاين.نت/22-3-2001
بدأ
رئيس الوزراء البريطاني "توني
بلير" ورئيس حزب المحافظين
المنافس "وليام هيج" يتنافسان
على أصوات مسلمي بريطانيا، تمهيدا
للانتخابات القادمة.
حيث
التقى هيج الثلاثاء (20-3-2001) مع ممثلي
الجالية الإسلامية في بريطانيا
بدعوة من المجلس الإسلامي البريطاني
"MCB"، ودعا المسلمين إلى
الانخراط في العمل السياسي في
بريطانيا. كما دعاهم إلى الانخراط في
حزبه من أجل تحقيق المزيد من المكاسب
للجالية المسلمة. وقد أطنب هيج في
التأكيد على ضرورة المحافظة على قيم
العائلة، التي قال: إنها مؤسسة
ضرورية لا يمكن تعويضها.
أما
توني بلير، فكان ضيفا الأربعاء
(21-3-2001) على جريدة "مسلم نيوز"،
وهي إحدى أهم صحف الجالية المسلمة في
بريطانيا، وقد تعودت الصحيفة على
تنظيم حفل استقبال سنوي للشخصيات
المسلمة والبريطانية، وهذه أول مرة
يحضر رئيس وزراء بريطاني هذا الحفل.
وكان
بلير وهيج قد خاطبا العام الماضي حفل
"المسلم نيوز" من خلال شريط
فيديو صُوّر خصيصا للمناسبة، ويأتي
حضور بلير هذا العام على خلفية
انتخابية واضحة، وخاصة في ظل الشعور
المتزايد لدى الأحزاب البريطانية
بأهمية الصوت الإسلامي في حسم
العديد من المقاعد البرلمانية.
من
ناحية أخرى رفض بلير رئيس حزب
العمال، رئيس الحكومة البريطانية
تحديد موعد للانتخابات المحلية
والبرلمانية، وترك حزب المحافظين
والليبراليين الديمقراطيين والرأي
العام البريطاني في حيرة بخصوص
الموعد الذي ينوي إجراء الانتخابات
العامة فيه.
وفي
جلسة برلمانية عاصفة رفض توني بلير
تأخير موعد الانتخابات البرلمانية
لما بعد الثالث من مايو القادم، لكنه
رفض في الوقت نفسه خلال الاستجواب
الأسبوعي لرئيس الوزراء في البرلمان
أن يذكر أن يوم 3 مايو هو موعد
العملية الانتخابية.
فعلى
امتداد فترة الاستجواب هاجم توني
بلير دعاة تأخير الانتخابات من
المحافظين والليبراليين
الديمقراطيين، وقال: إنهم يريدون أن
يشعروا العالم بأن بريطانيا في أزمة
خانقة؛ مما يجعل السياح يتجنبون
القدوم إليها، بما يتسبب في خسائر
طائلة لقطاع السياحة البريطاني.
ولكنه بالرغم من هجومه العنيف على
معارضيه من دعاة تأجيل الانتخابات،
فقد حرص بلير طيلة الاستجواب على عدم
تحديد الموعد أو تأكيد أن يوم 3 مايو
سيكون موعد العملية الانتخابية.
ويبدو
أن العمال، الذين بدءوا حملة
انتخابية غير رسمية لم يتخذوا قرارا
باتا بعد بشأن الموعد النهائي
للعملية الانتخابية. ويخشى بلير
وطاقمه من أي تأثير محتمل لدعاية
المعارضة على الناخبين البريطانيين
فيما يخص حرص حزب العمال على إجراء
الانتخابات، في وقت تعاني منه
البلاد من كارثة قوية ناجمة عن
انتشار الحمى القلاعية وخروجه على
السيطرة؛ من أجل مصالح الحزب
الخاصة، في ظل التقدم الكبير الذي
تعطيه له استطلاعات الرأي.
واستند
معارضو بلير في دعوتهم لتأخير
العملية الانتخابية إلى كون البلاد
في وضع "كارثة وطنية"، وهو ما
يتطلب من الحكومة أن تصرف اهتمامها
نحو مقاومة مرض الحمى القلاعية،
بدلا من الانشغال في تنظيم
الانتخابات.
وقال
حزب المحافظين: إن نصف ممثليه
البلديين في منطقة "كامبريه"؛
حيث يعشش الفيروس منذ مدة، ويتسبب في
خسائر طائلة.. هم من المزارعين، وهو
ما يعني أن تنظيم الانتخابات في
الثالث من مايو القادم سيؤثر عليهم.
ورد
العمال بأن المحافظين "يلعبون
سياسة"، وأنهم يوظفون الأزمة التي
تضرب البلاد لمصالح حزبية، باعتبار
أن استطلاعات الرأي تعطيهم حظوظا
ضعيفة للغاية في الفوز، وأن تأخير
العملية الانتخابية من شأنه التأثير
على صورة بريطانيا في الخارج، وعلى
مصالحها الاقتصادية، وخاصة على قطاع
السياحة الذي يتوقع أن يتكبد خسائر
طائلة من جراء الأزمة، التي قدرتها
بعض التقارير بنحو 5 مليارات جنيه
إسترليني (حوالي 7 مليارات دولار).
ويقول
العماليون: إنهم يخشون من أن يكون
تأخير الموعد الانتخابي لأشهر
طويلة، باعتبار أن المرض لا تلوح له
نهاية في الفترة القريبة القادمة،
وأن عليهم أن ينتظروا فترة طويلة حتى
يتم القضاء على الفيروس نهائيا.
ويضيفون أن أي تأخير من شأنه أن
يتسبب في خسائر مناصب عمل في قطاعات
عديدة، وعلى رأسها قطاع السياحة.
وتعطي
استطلاعات الرأي تفوقا كبيرا لحزب
العمال البريطاني لم يعرفه من قبل
حتى في الانتخابات الماضية، التي
جرت عام 1997، وحصد فيها الحزب نصرا
ساحقا؛ فقد قال 55 في المائة من
البريطانيين إنهم ينوون التصويت
للعمال، في حين قال 29 في المائة فقط
إنهم يعتزمون التصويت للمحافظين،
وقال 12 في المائة فقط إنهم سيصوتون
للأحرار الديمقراطيين.
ويرغب
العمال في تنظيم الانتخابات في
الفترة القليلة القادمة ما دامت
حظوظه عالية في الفوز. ويخشى قادة
الحزب أن تتراجع حظوظهم مع تأخر
الموعد الانتخابي. في حين يعول
المحافظون على استدراك وضعهم لدى
الناخبين في الأشهر القادمة.
القلاعية
تبلغ ذروتها في أبريل ومايو
وعلى
صعيد انتشار مرض الحمى القلاعية..
تواصل الانتشار السريع للمرض في
المزارع البريطانية بالرغم من ذبح
وحرق أكثر من 200 ألف رأس ماشية،
والاستعداد للتخلص من نحو مليون رأس
أغلبها من المواشي السليمة التي
يُخشى أن تكون حاملة للفيروس من دون
أن تظهر آثاره عليها.
وقالت
الإحصائيات: إن المرض ظهر حتى
الأربعاء (21-3-2001) في 430 مزرعة. وقال
خبير بريطاني لقناة "بي بي سي2":
إن التوقعات تشير إلى أن المرض لم
يبلغ ذروته بعد، وأنه سيبلغ الذروة
في شهري أبريل ومايو القادمين ليبدأ
بعدها في الانخفاض تدريجيا حتى تتم
السيطرة عليه كليا. وتوقع الخبير أن
يستمر المرض أكثر من خمسة أشهر.
وتكشف
هذه التصريحات بقوة أن الخطر ما زال
محدقا بقوة بالماشية البريطانية،
وأن الوضع على خلاف ما أكده وزير
الفلاحة البريطاني "نيك بروان"
من أن الفيروس "تحت السيطرة".
وبثت
القناة صورة لصندوق اقتراع، في
إشارة لموعد الانتخابات في الثالث
من مايو القادم، متربعا قريبا من
ذروة رسم بياني يرسم التوقعات لتطور
انتشار مرض الحمى القلاعية في
المزارع البريطانية في الفترة
القادمة.
واستضافت
الـ"بي بي سي 2" مسؤولين من حزب
المحافظين والليبراليين
الديمقراطيين والعمال، وقد نحا
الحوار معهم ناحية التشديد على
استمرار "الكارثة القومية"
التي تعاني منها بريطانيا لفترة غير
قصيرة.
وتمثل
تغطيات الإعلام واحتجاجات
المزارعين ضغوطا إضافية على توني
بلير تتضافر مع ضغوط المحافظين
والليبراليين الديمقراطيين؛ لدفعه
نحو تأجيل موعد الانتخابات من أجل
التفرغ لمعالجة مرض الحمى القلاعية،
الذي يتوقع أن تبلغ الخسائر الناجمة
عنه نحو 14 مليار جنيه إسترليني (حوالي
20 مليار دولار أمريكي).
|