|

السينمائيون
العرب للحكام: ضعوا نهاية سعيدة!
الدوحة-
حسام الدين السيد- إسلام أون لاين.نت/
20-3-2001
في
الصباح والمساء، بين وجبات الطعام،
وفقرات الأفلام، والأحاديث
الجانبية، والأحلام.. فلسطين دائمًا
حاضرة، ومسيطرة على فعاليات "مهرجان
الشاشة العربية" التي تجري
فعالياته في الدوحة، منذ السبت
11/3/2001.
وبالرغم
من أنه لم يكن مقصودًا حضور الهمّ
الفلسطيني بهذه الطريقة، إلا أن
القضية فرضت نفسها من خلال إهداء
المهرجان نفسه ودورته الثانية
لفلسطين، ومن خلال الحضور الفلسطيني
الكثيف بالأفلام المعروضة،
وبانوراما السينما الفلسطينية التي
تشغل فترة الصباح كل يوم حوالي ثلاث
ساعات، بالإضافة إلى أفلام المسابقة
وكبار المخرجين الفلسطينيين
الموجودين، ومنهم رشيد مشهراوي وقيس
الزبيدي، ومع ذلك فإن المشاركات
الفلسطينية، سواء الأفلام أو
مداخلات الفنانين، قد جاءت كلها في
دائرة البحث عن نهاية سعيدة للدراما
الفلسطينية الموجودة بالفعل على أرض
الواقع.
وهو
ما عبر عنه أحد النقاد قائلاً: "المشاركون
والسينمائيون يتركون النهاية
السعيدة للرؤساء والقادة العرب في
قمتهم المقبلة بعمان 27/3/2001؛ لأن على
صانعي السينما أن يحلموا، وعلى
صانعي السياسة تحقيق الأحلام".
وكان
المخرج صبحي الزبيدي يبحث في فيلمه
عن نفس المعنى وتلك النهاية
السعيدة، حتى أنه سمى فيلمه "الضوء
آخر النفق"، وهو فيلم تسجيلي طويل
عن حياة الأسرى والمعتقلين
الفلسطينيين، بعد أن يعودوا مرة
ثانية للحياة خارج الأسوار، وعن
معاناتهم الاجتماعية والمادية
والنفسية، لم يضع للفيلم حلاً ولا
نهاية لهذه المعاناة، لكنه يترك
للسياسيين والمسئولين أن يمدوا يد
العون لهؤلاء الذين ضحوا، مثلهم مثل
الشهداء، دماء تسيل من أجل الوطن
الذي لا يعرفون كيف يعيشون على أرضه.
حتى
الفلسطيني الذي يذهب في الشتات..
هناك في البلاد البعيدة في أمريكا
عند العم سام، يجد الغربة والرفض
وعدم القدرة على الاندماج في
المجتمع، وهو ما قدمته المخرجة "آن
ماري جاسر" في فيلمها "صائدو
الأقمار الاصطناعية"، إلا أن
فيلمها جاء -كواقع الفلسطيني في
الداخل وفي الشتات- غير مفهوم ولا
واضح المعالم وبدون نهاية. "ضعوا
أنتم النهاية إن كنتم تعرفون"،
هذا ما قالته المخرجة، غير موضحة من
تقصد الشعوب أم القادة أم
السينمائيين؟!
"إياد
الداوود" المخرج الأردني حاول
بدوره أن يضع خطًا تحت سطر في
الدراما الفلسطينية، وأراد إياد أن
يكون خطه على الأحجار والجدران
للمساجد، ليسجل الإهمال والدمار
الذي لحق بها في الأرض المحتلة، في
فيلمه "مآذن في وجه الدمار"،
إلا أنه مثلهم كلهم يبحث عن النهاية
السعيدة فلا يجدها، وينظر متلفتًا
حوله في انتظارها.
أما
توفيق أبو وائل فقد قالها مباشرة:
"من يضع لنا النهاية السعيدة
القادة أم الشعوب؟"، وتناول في
فيلمه "ناصرين صلاح الدين" هذا
السؤال من خلال خمسة فلسطينيين في
مدينة القدس المحتلة، ينتظرون
القائد البطل يخلصهم من العذاب
الإسرائيلي، وقد سئموا الانتظار!
ولم
يكتف محمد بكري الممثل والمخرج
الفلسطيني المعروف بعرض فيلمه
"1948"، الذي يحكي مآسي الحرب
والخصوصية الثقافية للمجتمع
الفلسطيني، بل إنه بعد منتصف الليل
أيقظ كل الموجودين وجمعهم على عجل في
قاعة العرض ليقدم لهم المونودراما
المسرحية (عرض بممثل واحد) الشهيرة
للكاتب الراحل إميل حبيبي "المتشائل"،
أي المتفائل المتشائم؛ لأنه لا يعرف
كيف يحدد حالته ولا ما هي نهايته..
ولم يعترض أحد على فورة الجنان التي
قام بها بكري في منتصف الليل ولا على
كونه يعرض مسرحية في مهرجان
للسينما، بل سهر معه الجميع حتى
الصباح؛ لأنهم كلهم طوال الوقت
يريدون أن يعرفوا النهاية، وإلى أن
أذن المؤذن وانفض السامر، لم يكن أحد
قد عرف النهاية بعد، وفضلوا أن
ينقلوا هذا المشهد للقمة في عمّان..
لعل وعسى!!.
|