|

تحرك
أوروبي لمنع "بلقنة" مقدونيا
بروكسل
وألبانيا– وكالات- عمرو صلاح الدين-
إسلام أون لاين.نت/19-3-2001
بدأ
وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي
الخمس عشرة صباح الإثنين (19-3-2001) في
بروكسل بحث الوضع في جمهورية
مقدونيا بعد تصاعد المواجهات بين
قواتها العسكرية والألبان
الموجودين في شمال البلاد، واحتمال
انتقالها إلى كوسوفو وألبانيا؛ مما
يعني عودة شبح البلقنة ليهدد
المنطقة بأسرها.
وأوضحت
وزيرة خارجية السويد "آنا ليند"
التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد
الأوروبي أنه تم دعوة الأمين العام
لحلف شمال الأطلسي "جورج روبرتسون"
إلى الانضمام للاجتماع، وذلك لتنسيق
جهود الاتحاد والحلف الأطلسي.
وقالت
الوزيرة السويدية للصحفيين: "إننا
لا نقبل العنف، ودعمنا للحكومة
المقدونية واضح".
وكان
وزير خارجية مقدونيا "سرديان كريم"
قد التقى في بروكسل الإثنين الوزيرة
السويدية والمفوض الأوروبي
للعلاقات الخارجية "كريس باتن"،
والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في
الاتحاد "خافيير سولانا".
وقال
الوزير المقدوني: "إن الاستعانة
بالقوة المتعددة الجنسيات في كوسوفو
(كيفور) بقيادة حلف شمال الأطلسي "أمر
مشروع" لكي تتحرك بفاعلية أكبر
على حدود مقدونيا، وتمنع المتمردين
الألبان من زعزعة استقرار هذا البلد".
وأضاف يجب أن نعمل على "تشجيع
النموذج المتعدد الأعراق" في
البلقان الذي تمثله مقدونيا.
ومن المقرر أن يتوجه كريم إلى مقر
حلف شمال الأطلسي للقاء أمين عام
الحلف قبل أن يعود إلى مجلس الوزراء
الأوروبيين للقاء نظرائه. كما يتوجه
سولانا في وقت لاحق الإثنين 19-3-2001
إلى سكوبيا للإعراب عن مساندة
الاتحاد الأوروبي للسلطات
المقدونية.
بوتين
ينتقد الغرب
على
صعيد آخر انتقد الرئيس الروسي
فلاديمير بوتين "أولئك الذين
سلحوا جيش تحرير ألبانيا أصبحوا
يجهلون ماذا يفعلون الآن"، ولم
يشر بوتين إلى الدول أو المنظمات
المعنية، لكن تصريحه يعتبر انتقادًا
غير مباشر للغرب.
وقال
بوتين خلال اجتماع مع حكومته: "لسوء
الحظ، فإن الوضع في مقدونيا يتطور
كما توقعنا"، وقد "خرج عن
السيطرة". ونقلت وكالة "إيتار
تاس" عن بوتين قوله: "إن ذلك
يثير قلق الكثيرين ودول المنطقة
وبالطبع روسيا".
وأضاف
الرئيس الروسي أن وزير خارجيته
إيغور إيفانوف الذي بدأ يوم الأحد
جولة في البلقان بطلب منه "يسعى
إلى تنسيق مواقفنا مع شركائنا في
المنطقة وفي أوروبا والولايات
المتحدة".
وكان
إيفانوف دعا الإثنين المجموعة
الدولية إلى وقف ما أسماه "الإرهاب
الألباني في مقدونيا" في تصريح
أدلى به في بلجراد المحطة الأولى في
جولة ستقوده أيضا إلى كوسوفو
وألبانيا ومقدونيا. وقال: "في حال
عدم توقف العنف في مقدونيا، فإنه
سيمتد إلى دول أخرى في البلقان".
الخلفية
التاريخية للصراع في مقدونيا
مع
انفصال إقليم مقدونيا عن الاتحاد
اليوغسلافي السابق وتشكيل جمهورية
مقدونيا الحديثة عام 1991، تم وضع
دستور تلك الدولة، ولم يُعترف في هذا
الدستور بحقوق الألبان كاملة حيث
اعتبروا مواطنين من الدرجة الثانية.
وقد
قبل ألبان مقدونيا الدولة الجديدة
ليعيشون في ظلها، لكنهم لم يقبلوا
إطلاقا هذا الدستور الذي أنكر
حقوقهم كاملة، كما لم يقبلوا العلم
القومي لتلك الجمهورية؛ لأنه علم
استفزازي يمس مشاعر القومية
الألبانية بتلك الجمهورية.
ومنذ
بداية التسعينيات والحكومات
المقدونية المتعاقبة أعدت بشكل محكم
عدة سيناريوهات عسكرية ضد الألبان
في مناطق لادوريشتي، بيت بازار،
غوستيفاري، هارتشينا، تيآريا،
والآن مؤخرا في تاتوفا.
ويعد
الوضع حاليا في جمهورية مقدونيا
متوترا للغاية وخاصة خلال الشهر
الأخير، ومع بداية الصراع المسلح
بين قوات الشرطة المقدونية والقوات
المسلحة المقدونية من جهة،
والمجموعات الألبانية المسلحة من
جهة أخرى، والتي تمارس نشاطاتها
بشكل رئيس على الشريط الحدودي بين
مقدونيا وكوسوفا وبشكل عام في قرى
منطقة تانوش، مالين، بريز، لوقار،
غوستيفار.
وقد
بدأ هذا الصراع في منتصف شهر فبراير
المنصرم، وقد كانت أول شرارة لتبادل
إطلاق النار بتاريخ 16/02/2001 حيث قامت
القوات المسلحة المقدونية بمحاصرة
قرية تانوش وأطلقت النيران لمدة
ساعة كاملة في ظروف غامضة لم تعرف
أسبابها حتى الآن، الأمر الذي أسفر
عن مقتل مظفر جعفري شاب في الثانية
والعشرين من عمره من سكان قرية تانوش.
وتشير
الأنباء إلى أن هذا القتيل كان أعزل
وتم اغتياله دون سابق إنذار.
وقد
وقعت هذه الأحداث كنتيجة لتوقيع
اتفاق بين مقدونيا ويوغسلافيا
المتبقية بشأن تقسيم الحدود، الأمر
الذي تم الاعتراض عليه من كل القوى
السياسية الألبانية المقدونية
والكوسوفية، ومع تزايد تلك
الاعتراضات أخذ الصراع أبعادًا أكبر.
كنتيجة
لكل هذه الأحداث ظهر على المسرح
القوة العسكرية المسماة جيش التحرير
القومي ( UCK )، وكان الهدف من ظهور هذه
القوة على المسرح عدة مطالب سياسية،
بمعنى أن هذا الجيش ولد نتيجة
الاضطهادات والانتهاكات المتكررة
لحقوق الشعب الألباني خلال عشرة
الأعوام الأخيرة؛ حيث لم يلاحظ أي
تقدم لحقوق الألبان بتلك الجمهورية،
وهم الذين يشكلون نسبة كبيرة من
مواطني تلك الجمهورية (23 % على حسب
الإحصائيات الرسمية للحكومة
المقدونية)، ( 40% على حسب تقديرات
الأحزاب الألبانية).
وجيش
التحرير القومي ليس من أهدافه أن
يقسم جمهورية مقدونيا جغرافيا
وعرقيا من أجل تشكيل ألبانيا
الكبرى، لكنه يبذل قصارى جهده
للحصول على حقوق الألبان كاملة،
وذلك في إطار الدولة المقدونية،
والتي ينبغي أن تقوم على أساس أنها
دولة مشتركة بين الألبان والمقدون؛
حيث ينبغي معاملة جميع مواطنيها
معاملة عادلة، وقد صرح جيش التحرير
القومي بأنه يعمل من أجل:
-
تحقيق
مبدأ الاعتراف بأحقية الشعب
الألباني بأنه طرف رئيس في تشكيل
جمهورية مقدونيا.
-
أحقية
مشاركة أكبر للألبان في بنية
وإدارة الدولة.
-
حل
مشكلة الجنسية المقدونية لعدد
كبير من المواطنين الألبان الذين
لم تحل لهم هذه المشكلة حتى الآن.
-
الاعتراف
رسميا بالجامعة الألبانية بمدينة
تيفتوفا.
-
إطلاق
سراح جميع المعتقلين السياسيين
الألبان، وإصدار عفو عام عن جميع
الهاربين الذين غادروا مقدونيا
بسبب الإجراءات القضائية غير
العادلة التي تمت ضدهم.
-
تسجيل
ألبان جمهورية مقدونيا تحت مراقبة
دولية بغرض إظهار النسب الحقيقية
الواقعية للشعب المقدوني.
|