|

أمريكا
تحاول عرقلة تقارب روسيا وإيران
طهران-
محمد ناصري- إسلام أون لاين.نت/ 17-3-2001
يبدو
أن زيارة الرئيس محمد خاتمي إلى
روسيا.. والتقارب الملحوظ بين
البلدين، وتوقيع عدد من الاتفاقيات
العسكرية والاقتصادية.. قد سبب قلقًا
غير عادي لدي السياسيين الأمريكيين؛
وهو ما أدى تقدم 100 من أعضاء الكونجرس
الأمريكي يوم الخميس 15-3-2001 برسالة
إلى الرئيس "جورج بوش" طالبوه
فيه باتخاذ إجراءات عاجلة في سبيل
تحجيم العلاقات السياسية المتنامية
بين إيران وروسيا، وقطع الدعم
الأمريكي لروسيا فورًا.
وكان
البيت الأبيض قد أبدى في وقت سابق
استياءه.. وعبّر عن قلقه بشأن تحسن
العلاقات بين طهران وموسكو، وحذر
"باول" وزير خارجية الولايات
المتحدة من مخاطر التعاون العسكري
بين روسيا وطهران، وقال: إن الأمر من
شأنه أن يؤثر سلبًا على العلاقات
الروسية الأمريكية، وأبدت إسرائيل
قلقها من الاقتراب الروسي -
الإيراني، وحذر "إريل شارون"
رئيس وزراء إسرائيل - بصورة علنية -
إيران من دعمها حركة "حماس" في
فلسطين، و"حزب الله" في جنوب
لبنان.
ويؤكد
المراقبون إلى قيام أمريكا بتجديد
فرض الحظر الاقتصادي على إيران لمدة
سنة أخرى.. مع التحفظ بحق التعديل
والإلغاء، يُعَدّ انفعالاً
أمريكيًّا آخر بسبب التقارب الشديد
مع روسيا. وقال الدكتور "حميد رضا
آصفي" المتحدث باسم وزارة
الخارجية الإيرانية: "إن
الادعاءات الأمريكية بشأن انتهاك
حقوق الإنسان في إيران ما هي إلا
تكرار للدعايات المسمومة تجاه إيران
الإسلامية، ويُعَدّ تدخلاً سافرًا
في شؤون إيران الداخلي".
اللوبي
الصهيوني
ويرى
بعض المراقبين أن هذا التصرف من قبل
أعضاء الكونجرس الأمريكي جاء نتيجة
الضغوط التي يمارسها اللوبي
الصهيوني؛ إذ ترى الولايات المتحدة
أن اقتراب روسيا بطهران من ناحية،
وإزالة التوتر بين إيران والدول
العربية من ناحية أخرى، يعارض تواجد
العسكرية الأمريكية في الخليج
العربي؛ مما يشكل خطرًا على الكيان
الصهيوني، وتزايد معارضة الرأي
العام في الخليج العربي للتواجد
الأمريكي في المنطقة.
ويرى
الخبراء الإيرانيون أن صدور هذه
التصرفات بالتزامن مع سفر خاتمي إلى
روسيا يكشف مدى انفعال السياسية
الأمريكية، كما يتعارض هذا مع وعود
بوش أثناء حملته الانتخابية برفع
الحظر عن إيران بهدف كسب أصوات مديري
ومسؤولي الشركات الأمريكية
المضارين من عدم العمل في إيران.
ضغط
على روسيا
ويرى
الدكتور "بيروز مجتهد زاده"
المحلل السياسي الإيراني بخصوص رد
الفعل الأمريكي أن الهدف الأمريكي
من وراء هذه الضغوط هو توصيل رسالة
الروسي روسيا، بضرورة الدخول في
عالم جديد مشترك وودي مع الدول
الغربية، وأن تكف عن اتخاذ بعض
الإجراءات مثل إقامة العلاقات الـ"جيو
– بوليتيكة"، والـ"جيو -
إستراتيجية" مع إيران، وأن تتجه
نحو تحسين العلاقات مع الغرب.
ويؤكد
الدكتور "صادق زيبا كلام" أستاذ
العلوم السياسي بجامعة طهران أن هذه
الخطوة لها أهداف اقتصادية موضوعية،
وسياسية شكلاً، يقول: "إن تمديد
فرض الحظر لم يكن مستبعدًا؛ إذ إننا
لم نشهد أي تحول في العلاقات
الإيرانية – الأمريكية، منذ أن
استلم الجمهوريون مقاليد البيت
الأبيض، وإن هذه الخطوة – تجديد فرض
الحظر – اقتصادية في جوهرها وسياسية
في ظاهرها؛ حيث إن الغرب يعاني من
الركود الاقتصادي، كما أن الاقتصاد
الأمريكي العملاق الراكد يستطيع أن
يؤثر سلبًا أو إيجابًا على الاقتصاد
العالمي، وإن الركود في الاقتصاد
العالمي يستدعي التخفيض في استهلاك
النفط، وإن التقليص في الاستهلاك
يؤدي إلى تخفيض في أسعار النفط، وأدى
ذلك إلى أن الشركات الأمريكية
النفطية لم تَعُد ترى منفعة في
الاستثمار في هذا القطاع في إيران".
ويقول
الدكتور "موسى غني نجاد" خبير
الشؤون الاقتصادية: "إن فرض الحظر
لا يؤثر سلبًا في المدى القريب، لكن
في المدى البعيد له تبعاته في العصر
المتسم بالعولمة، وإن فرض الحظر على
دولة يعني بمثابة ارتكاب أكبر عمل
عدائي تجاهه".
تحجيم
القوة النووية
يقول
الدكتور "بيروز مجتهد زاده"
المحلل السياسي الإيراني: "إن
مساعي الولايات المتحدة الرامية نحو
تحجيم إيران من العثور على القوة
النووية هي سياسة فاشلة.. وغير مبنية
على الواقع؛ حيث تقع إيران
جغرافيًّا بين دول عثرت بالفعل أو
على أعتاب الحصول على القوة
النووية، وإن طبيعة هذه الظروف
السياسية تفرض على إيران أن تضع
نفسها في ظروف تسمح لها إما بفرض
سياسة نزع السلاح النووي من المنطقة
– بما فيها إسرائيل – أو تسعي
بنفسها لامتلاك هذا السلاح الحيوي؛
الأمر الذي يعتبر من ملزمات الـ"جيو
- بوليتيكية" والـ"جيو -
إستراتيجية" في المنطقة.. وهذا ما
توصل الجامعيون الإيرانيون إليه".
|