|

قطر
والبحرين.. أجواء أخوية قبل حكم
لاهاي
الدوحة
– عطية الطيب – إسلام أون لاين.نت/
16-3-2001
على
غير العادة في معظم الخلافات
الحدودية بين الدول، والتي غالباً
ما ترتفع وتيرة الاتهامات وتتصاعد
الحرب الإعلامية قبيل صدور حكم يفصل
في المنازعات فيما بينها، تشهد
العاصمتان الخليجيتان الدوحة
والمنامة أجواء من مشاعر التفاهم
والأخوة والاستعداد لقبول حكم محكمة
العدل الدولية الذي سيصدر اليوم
الجمعة 16/3/2001 في بعض الجزر ومصائد
الأسماك المتنازع عليها.
ففي
الدوحة أكد الشيخ حمد بن خليفة أمير
قطر في أكثر من مناسبة أن بلاده
ستقبل الحكم وتعمل على تنفيذه على
الفور، وإن هذا الخلاف الحدودي الذي
سيغلق إلى الأبد مساء الجمعة لن يعكر
العلاقات بين الجارتين العربيتين.
وقد
اهتمت وسائل الإعلام القطرية على
مدى اليومين الماضيين بالتأكيد على
روح الأخوة التي يجب أن تسود بين
الدول الخليجية، وتحدثت الصحف
الوطنية الثلاث (الراية والشرق
والوطن) عما يربط الشعبين القطري
والبحريني من علاقات عائلية
وتاريخية ومصير مشترك، ومهدت الرأي
العام القطري لقبول حكم المحكمة
بطريقة ودية أياً كان، وتحدثت عن
الجسر الذي تنوي الجارتان إقامته
بينهما لزيادة روابط الأخوة وتنمية
العلاقات الاقتصادية فيما بينهما.
ونشرت
جريدة الراية - أوسع الصحف القطرية
انتشاراً- استطلاعاً للرأي أجرته
بين شرائح مختلفة من المجتمع
القطري؛ عبروا من خلاله عن رغبتهم في
الحرص على العلاقات الودية التي
تربطهم بجيرانهم البحرينيين،
وقالوا بأن هذا أهم من أي خلافات حول
مساحة صغيرة من المياه أو اليابسة
هنا أو هناك.
ولم
يختلف الحال بالنسبة للبحرين التي
أعلنت عن قبولها الحكم حين صدوره،
وقد أعلن في المنامة عن اجتماع سيضم
أمير البحرين الشيخ حمد بن عيسى
وأعضاء الأسرة الحاكمة مساء الجمعة
عقب صدور الحكم، ومن المقرر أن يعلن
في نهاية هذا الاجتماع - كما أشارت
مصادر صحفية قريبة من الدوائر
الحكومية البحرينية- قبول البحرين
بالحكم ووضع تصور لشكل العلاقة بين
الجارتين بعد تنفيذه.
معروف
أن خلافاً حدودياً نشب بين البحرين
وقطر عقب جلاء الاحتلال البريطاني
عن منطقة الخليج أوائل السبعينيات
مخلفاً وراءه عن عمد – كما يرى بعض
المحللين - حدوداً لم ترسم ظلت
دائمًا براكين نشطة تثور أحياناً
وتخمد في أحيان أخرى، مما جعل الدول
الخليجية في حاجة دائماً إلى السند
الخارجي في حمايتها حتى من جاراتها
العرب، كما هو الحال بالنسبة
للخلافات الحدودية بين الكويت
والعراق، والتي كانت أحد أهم أساب
اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1990.
ويرجع
المهتمون بالشأن الخليجي ومنهم
الباحث الإيراني أصغر جعفر ولداني
أسباب الخلافات الحدودية بين تلك
الدول إضافة إلى البعد الخارجي
المتمثل في الاحتلال الغربي لتلك
المنطقة المهمة يعوزون الأسباب إلى
الطبيعة الجغرافية والمناخية
لمنطقة الخليج، والتي هي في الأغلب
صحراء شاسعة شديدة الجفاف يصعب من
الناحية الفنية رسم حدود دقيقة بين
دولها، هذا مع وجود قبائل بدوية
كثيرة التحرك بحثاً عن الكلأ.
تاريخ
الخلافات الحدودية الخليجية
وكانت
الدول الخليجية قد شهدت العديد من
الخلافات الحدودية؛ استطاعت التوصل
إلى حل كثير منها بالطرق السلمية عن
طريق المفاوضات الثنائية كما هو
الحال على سبيل المثال بالنسبة
للخلافات الحدودية الآتية:
-
الخلاف
بين العراق وإيران على الحدود
التي رسمتها عدة اتفاقات من
أهمها اتفاق عام 1639م بين الدولة
العثمانية والدولة الصفوية،
واتفاقية أرضوم عام 1847م بين
تركيا وإيران، واتفاقات سنوات 1913
و1937 و1975 بين العراق وإيران،
وإلغاء معاهدة 1975 من جانب
العراق، والعودة إليها مرة أخرى
بعد انتهاء الحرب العراقية
الإيرانية.
-
والخلاف
بين المملكة العربية السعودية
وكل من سلطنة عمان وإمارة أبو ظبي
على منطقة البريمي، والذي ظل
قائماً حتى عام 1955، إلى أن أرسلت
بريطانيا قوات لرسم الحدود من
ناحية أبو ظبي.
-
والخلاف
بين أبو ظبي وسلطنة عمان على واحة
البريمي، وقد انتهى ترسيم الحدود
عن طريق المباحثات الثنائية بحيث
تقع ست قرى داخل حدود أبو ظبي
وثلاث داخل حدود عمان.
-
الخلاف
بين العراق والكويت عام 1961م حيث
ظلت العراق تؤكد أن الكويت جزء من
البصرة منذ عهد الدولة
العثمانية، وحاولت مرات عديدة
ضمها للكويت لكنها فشلت، وكانت
آخر تلك المحاولات عام 1990.
-
الخلاف
بين السعودية والكويت على
المنطقة المحايدة خاصة بعد أن
ظهر فيها النفط عام 1922، وتم تقسيم
تلك المنطقة بينهما عام 1966، ثم
وضعت علامات حدودية عام 1969.
-
الخلاف
الدائر الآن بين الإمارات
العربية وإيران حول الجزر الثلاث
طنب الصغرى والكبرى وأبو موسى.
-
الخلاف
الذي تم تسويته العام الماضي (2000م)
بعد أكثر من ستين عاماً من
النزاعات العسكرية بين السعودية
واليمن، والذي أدى إلى اشتعال
حروب ثلاث، وقد تم تسويته مؤخراً
عن طريق المباحثات الثنائية التي
توصلت إلى التوقيع على اتفاقية
الطائف.
حدود
بحرية
-
ولم
تقتصر الخلافات الخليجية في
الماضي على النزاع حول قطعة من
اليابسة، وإنما امتدت إلى الخلاف
على المياه الإقليمية – كما يقول
الباحث أصغر ولداني في كتابه
الحدود غير المرئية في الخليج _
مثل تلك الموجودة بين الإمارات
وعمان في مياه الخليج وبحر عمان
وأجزاء من أراضي رأس الخيمة
والشارقة.
-
والخلاف
بين إيران والعراق على المياه
الإقليمية في شط العرب.
-
والخلاف
بين الإمارات وقطر حول جزيرة
حالول وخور العيد وعدة جزر أخرى.
-
والخلاف
بين إيران والكويت على الحدود
البحرية، والخلاف المماثل بين
الإمارات والسعودية، وبين
البحرين وقطر حول جزر حوار وفشت
الديبل ومنطقة زبارة، أو بين قطر
والسعودية حول الحدود البحرية في
خليج سلوى وخور العيد، أو بين
السعودية والكويت حول جزر أم
المرادم وقارو.
وقد
تم تسوية معظم تلك الخلافات بين
الدول المطلة على الخليج، سواء
الأعضاء منها في مجلس التعاون
الخليجي ( بعد اتفاق 833 حول الحدود
أقره مجلس الأمن عام 1993) أم تلك
المطلة عليه والقريبة منه مثل إيران
والعراق، بعضها حل بالطرق السلمية،
سواء عن طريق المباحثات الثنائية أم
التحكيم لدى الهيئات الدولية،
وبعضها كان سبباً لاشتعال حروب
وصراعات دامت لسنوات طويلة وما تزال
بعضها معرضة للانفجار في أية لحظة ما
لم تحل بصورة نهائية كما هو الحال
بالنسبة للحدود العراقية الكويتية،
وربما يكون في حكم محكمة العدل
الدولية وقبول البحرين وقطر به مع
المبادرة بالإعلان عن رغبتهما في
المحافظة على روح الأخوة بينهما
وتعامل القيادة السياسية للبلدين
بحكمة مع هذا الأمر ربما يكون عاملاً
مشجعاً في حل بقية الخلافات
الحدودية بنفس الطريقة الحضارية.
|