|

توقع
مواجهات دامية في آتشيه
جاكرتا-
صهيب جاسم- إسلام أون لاين.نت/15-3-2001
يخشى
سكان إقليم آتشيه بجزيرة سومطرة
الإندونيسية من تصاعد العمليات
العسكرية في الإقليم خاصة في ظل
التوتر بين المواطنين الآتشويين
الذي ينتمون لحركة تحرير آتشيه
والقوات الحكومية.
وقد
أكد الرئيس العام للجيش الإندونيسي
الجنرال "سوتارتو" في تصريح له
الخميس ( 15/3/2001) أنه سيتم إرسال 6
سرايا من القوات المدربة لدحر رجال
حركة تحرير آتشيه.
غير
أن مصطفى غلانغانغ رئيس اللجنة
البرلمانية للمجلس التشريعي المحلي
قال : إن التجارب السابقة تشير إلى أن
شن مثل هذه العمليات سيتسبب في
المزيد من الضحايا المدنيين الذين
سيكونون الهدف الأول قبل الثوار
العسكريين ..ولن يأتي بنتيجة سوى
تعميق الكره الشعبي للجيش وحكومة
جاكرتا.
ويؤكد
خطورة قرار الجيش أيضا برلمانيون
محليون في آتشيه بقولهم: "إن هذه
الخطوة ستجلب نتائج عكسية ولن تأتي
بحل للقضية الدامية.
كما
يقول قادة آتشويون لم يريدوا كشف
أسمائهم بأن هذه الخطوة ستدفع
بالشباب الآتشوي لحمل السلاح
والخروج للغابات للثأر من الجيش،
معتقدين أنه من الأفضل أن يموتوا وهم
يقاتلون حاملي السلاح ضد الحكومة
بدلا من الموت وهم في منازلهم حيث
يقتل شخص على الأقل أو عدة أشخاص
كمعدل يومي في الإقليم.
وتشير
أحاديث القادمين من آتشيه إلى أن
الكثير من المسؤولين الحكوميين
بدءوا ترك المناطق الشمالية التي
تتمركز فيها حركة تحرير آتشيه
متجهين إلى عاصمة الإقليم بندا
آتشيه، وقال أحد الصحفيين
الإندونيسيين: كلما لاحت في الأفق
سياسية متشددة من قبل الحكومة تبدأ
مجموعات جديدة بالرحيل من الإقليم
إلى أقاليم أخرى مجاورة على الأقل،
وقد بلغت نسبة الموظفين التاركين
لمكاتبهم خوفا من الوقوع ضحية
النزاع بين الحكومة والانفصاليين 75 %من
المجموع .
وقد
بدأت القوات العسكرية المدربة على
مكافحة التمرد العسكرية بالاحتشاد
في الإقليم في الأيام القليلة
الماضية، وذلك إثر تأكيد وزير
الدفاع الإندونيسي محفوظ محمد
الإثنين ( 13/3/2001( أن هدف حشد القوات هو
شن عمليات عسكرية محدودة ضد الثوار
الآتشويين، لكن محفوظ لاقى هو
وحكومته مباشرة انتقادات واسعة حيث
إن قراراه يأتي كخطوة مماثلة لما قام
به الرئيس السابق سوهارتو.
رسميا..
حركة آتشيه انفصالية
ويأتي
قرار إرسال قوات لآتشيه ليكون متسقا
مع إعلان الحكومة بعد اجتماع لمجلس
وزرائها يوم الإثنين بأنها اعتبرت
حركة تحرير آتشيه رسميا حركة
انفصالية تسعى إلى فصل إقليم آتشيه
عن جسد إندونيسيا الموحدة، وكشف عن
ذلك في تصريحه سكرتير مجلس الوزراء
مارسيلام سيمانجونتاك الذي قال: إن
حركة تحرير آتشيه قد وصلت مستوى من
عملها العسكري يجعلنا نعتبرها رسميا
حركة انفصالية، وقال الوزير المنسق
للشؤون السياسية والأمنية سوسيلو
بامبمانغ يودوهونوا بأن "حركة
تحرير آتشيه تتصف بمواصفات تجعلنا
نعتبرها متمردة فلديها نظام عسكري
تنظم به عملياتها ورجالها، ولديهم
أسلحة يقتنونها لشن عمليات عسكرية
ضد الجيش ويعملون من أجل هدف
الاستقلال".
وقد
أيد قادة من الجيش هذا الموقف الرسمي
وأبدوا استعدادهم لشن عمليات عسكرية
لقمع أية حركة انفصالية تخطط لتقسيم
إندونيسيا وقال أحدهم: إننا نقوم
بمهمتنا للحفاظ على وحدة وسيادة
البلاد .لكنني أحذر الجنود من أن
يكون المدنيون ضحايا هجماتهم ..فعليهم
اختيار الهدف بدقة لاستهداف الأعداء
لا المدنيين ..وإذا قتلتم مدنيين
فإنكم ستنجزون نصرا مؤقتا، ولكنكم
ستجمعون ضدكم آلافا أخرى من الأعداء
المستقبليين"، فيما تساءل
عسكريون من آتشيه عن الدائرة
الجغرافية لهذه العمليات التي ستشن،
مشددين على خطورة الموقف في آتشيه
ووجود العديد من الحوادث العسكرية
التي لم يتم تفسيرها والتي نفت حركة
آتشيه والجيش القيام بها، وهو ما
يثير تساؤلات حول صعوبة السيطرة على
الوضع كما يقول المراقبون لوجود
أطراف ثالثة غير معروفة .
وقد
أكد رئيس القوات المسلحة
الإندونيسية الأدميرال ويدودوا أن
حكومته سترسل عددا غير محدد وإضافي
من القوات المختصة بمكافحة التمرد
إلى آتشيه في الأيام القادمة،
بالرغم من أنه من المفترض وجود هدنة
بين الحكومة والثوار والتي جددت
لمرة أخرى في الشهر الماضي، لكنها
تعثرت وسط عدم وجود موقف سياسي موحد
من قبل الحكومة وتضارب الموقف
الرسمي .
الشركات
توقف أعمالها في آتشيه
وفي
غضون تدهور الوضع الأمني قررت كبرى
شركات النفط والغاز في الإقليم وهي
شركة إكسون موبيل الأمريكية
الإندونيسية إيقاف عمليات التنقيب
والإنتاج في حقول النفط والغاز التي
تعمل فيها في آتشيه لأسباب أمنية مما
دفع ذلك الشركات الأخرى لاتخاذ نفس
القرار .
فقد
أعلنت يوم الثلاثاء ( 14/3/2001( شركة
أرون للغاز الطبيعي المسال والتي
تصدره إلى كوريا الجنوبية واليابان،
إيقاف أعمالها في الإقليم وقال
المتحدث باسم الشركة رستم أفندي :
لقد أوقفنا الإنتاج لأن الغاز الخام
الذي تزودنا به حقول أكسون موبيل قد
توقفت إمداداته " ، مما دفع مسؤولا
آتشويا محليا إلى التعبير عن أسفه
لحدوث ذلك واصفا القرار بأنه سيتسبب
في خسائر كبيرة للشركات وللسكان قبل
ذلك .
ولدى
شركة أرون 10 موظفين أجانب و3800 موظف
محلي وهي ممتلكة من قبل شركة
برتامينا الإندونيسية النفطية . وقد
قامت بالإعلان نفسه شركة إيموي
للنفط والغاز والتي تعمل في ثلاث
مناطق في إقليم آتشيه ولديها 56 بئرا
و 30 موظفا أجنبيا و600 موظف محلي
والذين يخشون من العنف الذي يدور
عادة في شمال آتشيه قبل غيرها من
المناطق ، وقد تعرض العديد من موظفي
الشركة للخطف والتهديد وأحرقت
سياراتهم من آن لآخر من قبل حركة
تحرير آتشيه وربما جهات أخرى غير
معروفة، والتي تطالب الشركات بعدم
التعامل مع الحكومة المركزية في
آتشيه وتطمح في إبقاء الثروة حبيسة
أعماق الأرض حتى تنفصل آتشيه عن
إندونيسيا فيتصرف الآتشويون فيها .
وقد
أعلنت الكثير من الشركات الأخرى
خلال الأيام القليلة الماضية إيقاف
أعمالها التجارية بسبب انقطاع تزويد
الوقود لمصانعها ومراكزها التجارية
والصناعية، فيما ذكرت أنباء عن
مطالبة حركة تحرير آتشيه من عدد من
الشركات دفع مبالغ تصل إلى نصف مليون
دولار سنويا مقابل عدم المساس
بأعمالها من قبل الحركة، وقد أبدى
بعض قادتها استعدادهم لحماية
الشركات مقابل ذلك شريطة رحيل
القوات العسكرية والشرطة عن المكان،
لكن ذلك لم يحصل فمنذ يوم السبت (
10/3/2001 ) والقوات العسكرية بدأت
بالتقدم نحو العديد من المناطق في
بندا آتشيه والمناطق الشمالية
لحماية الشركات والبنايات الحكومية.
ولم
يعرف من بين التصريحات المتضاربة
المصير الحقيقي لمفاوضات السلام
التي عرفت رسميا باسم" السلام من
خلال الحوار" والتي بدأت في
سويسرا لكن الحكومة لاحقا حيدت دور
المعهد السويسري الوسيط وقررت
القيام بالمفاوضات منفردة .
|