|

تطبيع
بالسفارات.. بين السودان وأمريكا
الخرطوم-
خاص- إسلام أون لاين.نت/ 14-3-2001
أكد
وزير الخارجية السوداني "مصطفى
عثمان إسماعيل" أنه سيتم قريبًا
إعادة فتح سفارة بلاده في واشنطن على
مستوى قائم بالأعمال، وذلك في مؤشر
جديد على بدء تطبيع العلاقات بين
الخرطوم وإدارة الرئيس الأمريكي
جورج دبليو بوش.
وأوضح
الوزير السوداني في تصريحات له
الأربعاء 14-3-2001 أنه تسلم من نظيره
الأمريكي "كولن باول" رسالة
تتضمن القرار الأمريكي بالسماح
بإعادة فتح السفارة السودانية،
موضحًا "أن الفترة المقبلة ستشهد
نشاطات دبلوماسية بين الخرطوم
وواشنطن".
ويؤكد
مراقبون سياسيون أن القرار الأمريكي
يؤكد نية الرئيس بوش في طيّ صفحة
العداء التي انتهجها سلفه بيل
كلينتون تجاه السودان، خاصة أن
مبررات الجفوة في العلاقات زالت،
حيث تم إبعاد الدكتور حسن الترابي
زعيم المؤتمر الشعبي السوداني - الذي
كانت ترى واشنطن وجوده خطرًا على
مصالحها - عن مقاليد الحكم في
السودان، وتم تحجيم أنشطته السياسية
إثر الاعتقال الأخير له على خلفية
توقيعه مذكرة تفاهم مع زعيم الحركة
الشعبية لتحرير السودان جون جارانج.
كما
تأتي أيضًا هذه الخطوة استكمالاً
لخطوة أخرى تمت في أبريل الماضي، حيث
استأنف الدبلوماسيون الأمريكيون
أنشطتهم في السفارة الأمريكية في
الخرطوم على مستوى قائم بالأعمال هو
"ريمون بروان" المقيم حاليًا في
كينيا بعد أن أغلقت في فبراير 1996م.
غير
أن مراقبين آخرين يرون أن إشارات
الغزل المتبادلة بين إدارة بوش
والبشير تعكس تغير نظرة كلّ منهما
لأسباب العداء مع الآخر، فمن ناحية
أمريكا فإدارة بوش الجديدة ترى أن
السودان دولة ذات ثقل في خطوط التماس
العربية والأفريقية، ويمكن من
خلالها تأمين المصالح في شرق
أفريقيا والقرن الأفريقي، وهو الأمر
الذي سيوفر لإدارة الرئيس بوش جهدًا
كبيرًا في السيطرة على الدول
المجاورة للسودان.
كما
أن إدارة الرئيس بوش ترى أن سياسة
العداء الأمريكية التي انتهجها بيل
كلينتون لم تُفِد، ونتائجها جاءت
لصالح تدعيم نظام البشير الذي أمسك
بمقاليد السلطة عام 1989 بعد انقلاب
على حكومة رئيس الوزراء الأسبق
الصادق المهدي.
ومن
ناحية النظام السوداني فقد وجد نفسه
في عزلة دولية، حلها لن يكون إلا
بتحسين العلاقات مع أمريكا، وإقصاء
حليفه الدكتور حسن الترابي وإعادة
المعارضة السودانية في الخارج
للبلاد مرة أخرى والتحاور معها،
كذلك فإن تلك التحركات ستوفر للبشير
دعمًا إقليميًّا، خاصة من مصر الذي
تحسنت علاقته به إثر إزاحة الترابي
في قرارات 5 رمضان 1999.
ويؤكد
ما سبق تصريح للرئيس السوداني عمر
البشير مع تولي الرئيس بوش مقاليد
السلطة في بلاده أكد فيه أنه على
استعداد لاستئناف العلاقات مع
الولايات المتحدة. وقال: نحن لم
نُخْفِ رغبتنا في يوم من الأيام
واستعدادنا لعلاقات سوية مع
الولايات المتحدة الأمريكية".
وأضاف: "كل المبررات التي أدت إلى
حالة العداء واهية ولم تكن في مصلحة
البلدين ولا الشعبين". كما قال
البشير: "إن إشارات إيجابية صدرت
من واشنطن لاستئناف العلاقات مع
السودان ووجدت منا الترحيب". وإن
"هناك أطرافًا فاعلة في الولايات
المتحدة تحبذ الحوار مع القيادة
السودانية وتريده".
وكانت
الخرطوم قد استدعت سفيرها من
الولايات المتحدة عام 1998 إثر القصف
الأمريكي على مصنع للأدوية في
الخرطوم زعمت واشنطن أنه كان يصنع
أسلحة كيميائية.
يذكر
أن الولايات المتحدة الأمريكية قد
انتهجت سياسة عدائية ضد الرئيس
السوداني عمر البشير منذ ثورة
الإنقاذ في يوليو 1989، غير أن جوًّا
من الود غير المباشر بدأ بعد إبعاد
الرئيس البشير زعيم الجبهة
الإسلامية حسن الترابي من الحكم في
نهاية العام الماضي، والذي تلاه
حوار للبشير مع كافة القوى
السودانية في الخارج، وإصلاح
علاقاته مع القوى الإقليمية
المجاورة خاصة مصر.
|