|

"الحمى
القلاعية" تعجل الحملة
الانتخابية البريطانية
لندن–
نور الدين العويديدي– إسلام أون
لاين.نت/14-3-2001
انطلقت
الحملة الانتخابية غير الرسمية في
بريطانيا بشكل مبكر، في ظل
الاستفحال الشديد لمرض "الحمى
القلاعية" في البلاد، وعبوره
البحر إلى أيرلندا الشمالية الخاضعة
للتاج البريطاني، بعد أن كبد ولا
يزال يكبد الاقتصاد البريطاني خسائر
كبيرة.
ففي
حملة منظمة بدأت مبكرا قبل الانطلاق
الرسمي للحملة الانتخابية، بدأ
ناشطو حزب العمال البريطاني الحاكم
يجوبون أرجاء المدن البريطانية،
ويطرقون الأبواب بابا بابا لتوزيع
المناشير الدعائية، لدفع الناخب
البريطاني للتصويت لصالح حزب العمال
الجديد ولزعيمه توني بلير في
الانتخابات القادمة.
وتأتي
الحملة الانتخابية العمالية، التي
سبقت حملة حزب المحافظين المعارض،
في ظل تزايد الخسائر الناتجة عن
انتشار فيروس "الحمى القلاعية"،
الذي لم يتوقف، منذ منتصف شهر فبراير
الماضي، عن الفتك بالمزيد من
الماشية البريطانية.
حرق
نصف مليون رأس ماشية
وقد
أكدت تقارير بريطانية أن عدد مزارع
تربية الماشية التي اكتشف فيها
المرض بلغت حتى الآن نحو 200 مزرعة،
وأنه تم ذبح أكثر من 116 ألف رأس غنم
وحرقها، منذ بداية ظهور المرض.
وتوقعت
هذه التقارير أن يبلغ عدد المواشي
التي ستذبح وتحرق أكثر من 500 ألف رأس،
من بين نحو 22 مليون رأس، وذلك
للحيلولة دون مزيد انتشار الفيروس
الخبيث في القطيع البريطاني. وقالت
التقارير إن فيروس "الحمى
القلاعية" نجح في عبور البحر،
وظهر في مزرعة واحدة على الأقل في
أيرلندا الشمالية التابعة للتاج
البريطاني.
وبدأت
وسائل الإعلام البريطانية تسخر من
تأكيدات وزير الفلاحة البريطاني نيك
براون بأن "المرض ما زال تحت
السيطرة". حيث نشرت صحيفة "الإندبندنت"
(13-3-2001) مقالا موسعا احتل ثلثا صفحتها
الأولى عنونته بالبنط العريض "لا
تخافوا.. إنه تحت السيطرة"، في
إشارة لفيروس "الحمى القلاعية".
وكتبت فوق هذا العنوان عناوين أصغر
حجما مفادها أن 200 مزرعة أصيبت
بالمرض، وأن 500 ألف رأس من الماشية
طالتها "الحمى القلاعية"، وأن
بريطانيا صارت "أجرب" أوروبا أو
مجذومها.
وقالت
الصحيفة إنه بالرغم من أن بريطانيا
عرفت الموجة الثانية والثالثة من
المرض الذي انتقل من الأغنام إلى
بقية الماشية وخاصة منها الخنازير،
التي تعتبر من بين أهم مصادر اللحوم
الحمراء، فإن الوزير لا يزال يؤكد أن
الفيروس تحت السيطرة.
وكتب
وزير الملاحة والثروات الطبيعية
الأيرلندي هيغ بايرني مقالا في نفس
الصحيفة كان عنوانه "إنه حقا لأمر
محزن، لكن بريطانيا أضحت أجرب
أوروبا أو مجذومها". وقال الوزير:
إن انتشار الفيروس في بريطانيا
وإصابتها بالمرض جعل جيرانها يسيطر
عليهم الخوف من احتمال أن تنتقل
العدوى إلى أراضيهم.
وهاجم
الوزير الأيرلندي نظيره البريطاني،
واتهمه بأنه أعطى انطباعا خاطئا بأن
المرض تحت السيطرة، وأنه آيل
للانتهاء في فترة قريبة. وأسهب
الوزير الأيرلندي في الحديث عن
الإجراءات الاحترازية المتخذة في
بلاده لمنع انتشار الفيروس إليها،
وقال إن ذلك تسبب في تعطل العديد من
المرافق، وفي إلغاء العديد من
الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية.
ويأتي
استفحال أزمة "الحمى القلاعية"
قبل أشهر قليلة من الانتخابات
العامة المسبقة. وكان متوقعا في
بداية الشهر الجاري أن تعلن الحكومة
العمالية عن تأجيل الانتخابات حتى
لا يؤثر استعدادها لها على حملتها
للقضاء على الفيروس، إلا أن الحكومة
أكدت أن الانتخابات ستجري في الفترة
المحددة.
ويتوقع
أن يكون التفوق الكبير للعمال على
المحافظين في استطلاعات الرأي، وعدم
تقدير الحكومة بدقة لمدى الانتشار
الذي وصل إليه مرض "الحمى
القلاعية"، وراء إصرارها على
إجراء الانتخابات من دون تأخير.
ولا
يستبعد أن تتأثر شعبية حكومة العمال
بأزمة "الحمى القلاعية" التي
شغلت الرأي العام البريطاني، وأثرت
على اقتصاد البلاد. ولكن دعاية
العمال لا تزال تصر على أن انتخابهم
يعني استقرارا اقتصاديا أكثر،
وخدمات اجتماعية وصحية وتعليمية
أكبر، وضرائب أقل.
وكان
حزب العمال قد أقدم قبل أيام على
إعلان تخفيضات ضريبية على الدخل قال
إن 25 مليون بريطاني سيستفيدون منها.
وجاء هذا الإعلان في أجواء
الاستعداد للانتخابات، ومن أجل
التمكن من كسبها على حساب المحافظين
والليبراليين الديمقراطيين.
|