|

"الحمى القلاعية" تهدد بانهيار اقتصاد بريطانيا
لندن–
نور الدين العويديدي– إسلام أون
لاين.نت/13-3-2001
بالرغم
من الجهود الحثيثة التي بذلتها
حكومة حزب العمال البريطاني للسيطرة
على مرض الحمى القلاعية الذي اجتاح
البلاد في منتصف شهر فبراير الماضي،
فإن تلك الجهود فشلت حتى الآن في
السيطرة على الفيروس، الذي أصاب
العشرات من المزارع في بريطانيا،
وتسبب في خسائر طائلة للاقتصاد
البريطاني.
وكشفت
السلطات الصحية البريطانية أن المرض
ظهر خلال الـ24 ساعة الماضية في 25
مزرعة جديدة، لم تكن في عداد المزارع
المصابة في السابق، وأن العدد
الإجمالي للمزارع التي أصابها
الفيروس بلغ حتى يوم الإثنين (12 – 3)
164 مزرعة، وأن أكثر من مائة ألف رأس
غنم ذبحت وتم إحراقها منذ اكتشاف
الفيروس.
وقالت
المصادر البريطانية: إن الأضرار
الاقتصادية فاقت في 17 يومًا فقط أكثر
من مليار جنيه إسترليني (نحو 1.6 مليار
دولار أمريكي). وتتوقع هذه المصادر
أن تزيد الخسائر في الفترة القليلة
القادمة بسبب الفشل في السيطرة حتى
الآن على الفيروس الذي انتقل من
الأغنام إلى بقية المواشي الأخرى.
وبالرغم
من محاولة حصار المرض في أماكن
محددة؛ إلا أنه انتشر في معظم أرجاء
إنجلترا وويلز وأسكتلندا، وذلك بسبب
انتقال الأغنام التي أصيبت في
البداية بالمرض قبل اكتشافه في معظم
أرجاء بريطانيا بسبب حركة البيع
والشراء، واختلاط الأغنام المصابة
بالفيروس بالأغنام السليمة في
الأسواق، وعودتها من ثم للمزارع،
وهو ما كان وراء هذا الانتشار السريع
للمرض.
ولم
تفلح عمليات الحصار و"حظر التجول"
على الأغنام المريضة، وعلى المقيمين
في المزارع التي ظهر فيها المرض،
والحملة الإعلامية الكبيرة لتحذير
الناس من نقل الفيروس.. لم تفلح في
حصر المرض في أماكن محددة.
إحباط
وتزايد الخسائر
وبدا
المسؤولون الصحيون والاقتصاديون
البريطانيون محبطين بشدة من جراء
هذا الانتشار السريع لهذه الكارثة
في معظم أرجاء البلاد. وصرح مسؤول
للصحف البريطانية قائلاً: "لا
أستطيع أن أجيب بدقة على سؤال أين
سينتشر هذا الفيروس ولا متى سينتهي؟..
ولكن ما أعلمه أن هذا الداء لن ينتهي
أمره قبل نهاية هذا الأسبوع، وأن هذه
المشكلة ستستمر طويلا".
أما
وزير الخزانة البريطاني الذي حاول
الدفاع عن مشروعية الإجراءات التي
اتخذتها الحكومة في مواجهة داء
الحمى القلاعية فقد قال: إن أكبر
مشكلة تواجه حكومته هو الانتشار
السريع للفيروس في البلاد، وانتقاله
إلى بقية المواشي الأخرى، التي ظن في
البداية أنها في منجاة من الفيروس.
ويخشى
المتابعون من ألا تتوقف خسائر
بريطانيا على المليار جنيه الذي
خسرته حتى الآن؛ بسبب حرق وإتلاف
أكثر من 100 ألف رأس غنم، وأن هذه
الخسائر قد تكون أكبر بكثير من
الخسائر الظاهرة حتى الآن.. فبعد مرض
جنون البقر، ثم مجيء "الحمى
القلاعية"، يبدو مستقبل صناعة
اللحوم البريطانية موضع تساؤل عريض.
ففضلا
عن حالة الرعب التي تجتاح بعض
المواطنين في الداخل خشية الإصابة
بفيروس "الحمى القلاعية"، رغم
تأكيد السلطات الصحية أن الفيروس لا
يصيب الناس.. فإن تناقص الثقة لدى
الجمهور في سلامة اللحوم البريطانية
خصوصًا والأوروبية عمومًا، من شأنه
أن يخلق تدريجيًا ثقافة تركز على
التقليل من اللحوم، بل وحتى على
تجنبها جملة، وهو ما سيصيب صناعة
اللحوم وتربية الماشية في هذا البلد
في الصميم.
فبريطانيا
هي أول بلد أوروبي يظهر فيه مرض جنون
البقر، وهي أيضًا التي نقلت عدوى "الحمى
القلاعية" إلى بقية المزارع
الأوروبية، وخاصة الفرنسية
والألمانية منها.
وقد
ظهر تأثر سمعة صناعة اللحوم
البريطانية في الخارج، من خلال
القرارات المتتالية بحظر استيراد
اللحوم من المملكة المتحدة، وهو ما
سيصيب صناعة تربية الماشية في مقتل،
وسيرمي بآلاف البريطانيين في طابور
البطالة.
|