|

القرضاوي:
طالبان لم تستجب واستياء لتجاهل
العالم لمشاكلهم
الدوحة ـ بدور المالكي وعصام تليمة- إسلام أون لاين.نت -13/3/2001
أكد
الشيخ يوسف القرضاوي العالم
الإسلامي المجتهد في تصريحات خاصة
لـ "إسلام أون لاين.نت" عقب
عودته مع وفد العلماء الموفد من قبل
المؤتمر الإسلامي أن علماء طالبان
لم يستجيبوا لطلب الوفد الإبقاء على
ما تبقى من تماثيل حتى لا تُستغل هذه
القضية في تشويه صورة الإسلام في
العالم، مشيرا إلى أنه دخل في حوار
فقهي هو وبقية علماء الوفد مع علماء
حركة طالبان حول هذا الأمر وأمور
أخرى قامت بها طالبان بهدف تقديم
النصيحة.
وشدد
الشيخ على أن الزيارة لم تكن فقط من
أجل التماثيل ولكن لتقديم النصيحة
والتشاور والتحاور مع قادة طالبان
الشرعيين، مشيرا عقب عودته من
قندهار إلى أنه لم يذهب هو والوفد
الإسلامي من أجل الأصنام، وإنما
ذهبوا من أجل مساندة الأخوة الأفغان
في قضايا التعليم والإعلام
والاقتصاد، وخوفًا على تأثر
الأقليات الإسلامية في آسيا التي
تعيش في البلاد البوذية كبورما
وتايلاند وسريلانكا والصين.
وأشار
القرضاوي إلى أن "الأخوة في
أفغانستان غير مرتاحين لموقف
الهيئات والمنظمات الدولية
والعالمية التي ثارت وغضبت لأجل
الأصنام بالرغم من أن ذلك أمر داخلي،
لكن هذه المنظمات لم تلق بالاً لـ 400
طفل أفغاني يموتون يوميًا من البرد
هناك، ولم تفعل شيئًا إزاء نزع 20
مليون لغم تركها السوفيت في
أفغانستان تحصد كل يوم أرواحًا
بريئة لا ذنب لها".
وأضاف
القرضاوي أن قادة طالبان تحدثوا
بتأثر بالغ حول ماهية الموقف
العالمي لما جرى لمسجد "بابري"
التاريخي في الهند عام 92 ومسجد شرار
في كشمير، ومساجد أخرى كثيرة دُحرت
في البوسنة والهرسك وما يحدث الآن من
تشويه بحق المسجد الأقصى ومدينة
القدس، وما يتعرض له الشعب
الفلسطيني من حصار وقتل وحشي طال حتى
الأطفال والنساء من قبل إسرائيل،
بينما يقف العالم متفرجًا على كل هذه
المآسي.
وعقب
قائلا: لقد كنا معهم في هذه المواقف
ونحن نرى أن الهيئات الدولية تتعامل
بمعايير مزدوجة في هذه القضية وتكيل
بمكيالين: كيل يكيلون به مع
المسلمين، وكيل آخر مع غير
المسلمين، وأضاف: لقد التقى الوفد
الإسلامي خلال الزيارة بعلماء طيبين
لكنهم يعيشون في الماضي ولا ينتمون
للحاضر ولا يعرفون شيئًا عن العصر
ومشكلاته ولا زالوا يعتمدون على
الكتب التراثية الصفراء القديمة
وأقوال المتأخرين في المذهب الحنفي
ولا يعتمدون كثيرًا على مقاصد الشرع
وقواعد الفقه.
وقد
علق على ذلك بقوله: "الفقه ليس
مجرد حفظ الحواشي والمتون إنما هو
النظر إلى مآل الأشياء وما يترتب على
العمل بها. ولكن العلماء الشباب هناك
– كما قال- كانوا أكثر تفهمًا
لمنطقنا من الشيوخ، وقالوا لنا: نحن
في حاجة إليكم فلا تتركونا؛ فنحن لا
نملك أي تجربة".
خيبة
أمل بعد زيارة طالبان
وقال
القرضاوي في تصريحاته الخاصة لإسلام
أون لاين.نت: لقد اتفقت مع العلماء
المرافقين لي ألا نفتح مع علماء
طالبان موضوع الأصنام، وتبرير
الزيارة لهم بأنها زيارة للنصح في
بقية الأمور التي تؤخذ على طالبان،
من حيث نظرتهم لتعليم المرأة، وعداء
الغرب لهم، ونظرتهم للإعلام، ولكن
فوجئ الوفد ـ على حد تعبير القرضاوي
ـ بأن علماء طالبان هم الذين فاتحوهم
في موضوع الأصنام، وقالوا لوفد
علماء المسلمين أجئتم لتناقشونا في
أمر أصنام يجب أن تزال، فلم يجد
العلماء بدًا من التحاور حول هذا
الموضوع.
وقد
رد القرضاوي عليهم قائلا: إنكم أزلتم
85% من التمثال، فلم لا تتركون بقيته،
وتعلنون للعالم أنكم احتراما
وتوقيرا لمجيء علماء المسلمين إليكم
تركتم البقية الباقية منه؟! فردوا
عليه بأن ذلك يعني أنهم (طالبان)
أخطئوا في فتواهم. فأوضح لهم
القرضاوي أن تحطيم صنم بوذا سوف
يترتب عليه أخطار تحدق بالأمة كلها،
وبخاصة الأقليات المسلمة التي تعيش
بين البوذيين، فأنتم قد عاديتم
الغرب الأمريكي والأوربي، فلماذا
تعادون الشرق، وهم كثرة؟ لماذا
تعادون اليابان والصين، وأنتم
محتاجون إليهم اقتصاديا وسياسيا.
وقد
رد كبير علماء طالبان وهو السيد "محمد
ثاقب" -الذي كان مدرسا للغة
العربية- على الشيخ القرضاوي بسؤال
عن أدلته على تركهم تحطيم الأصنام،
فأجاب القرضاوي: إن النبي صلى الله
عليه وسلم ترك بناء الكعبة على بناء
الجاهلية ولم يغيره، والقرآن الكريم
يقول: "ولا تسبوا الذين يدعون من
دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم"
فكان رد علماء طالبان: ولكن القرآن
قال: ولا تسبوا الذين يدعون من دون
الله، ولم يقل ولا تسبوا الأصنام،
فقال الشيخ: ولكن النبي صلى الله
عليه وسلم اعتمر في العام السابع من
الهجرة والكعبة مكتظة بالأصنام، حتى
بعد فتح مكة لم يحطم إلا الأصنام
التي كانت في المسجد؛ فلا بد أن
نحافظ على دماء المسلمين الذين
يمثلون أقلية في بلادهم، وقال: ما
رأيكم في فعل هارون عليه السلام حين
عبد بنو إسرائيل العجل، وعاد نبي
الله موسى وعاتبه على تركه بني
إسرائيل تعبد صنمًا، فقال موسى عليه
السلام: "ما منعك إذ رأيتهم ضلوا
ألا تتبعن أفعصيت أمري" فرد هارون
عليه السلام : "خشيت أن تقول فرّقت
بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي" أي
أن هارون عليه السلام قدم وحدة
الجماعة ومصلحة الجماعة على تحطيم
العجل الصنم.
الصحابة
لم يهدموا التماثيل
وأضاف
الشيخ القرضاوي: وما رأيكم في
الصحابة الذين فتحوا مصر وأفغانستان
وبعلبك، وسوريا وغيرها من الدول
ووجدوا هذه الأصنام ولم يحطموها
أفلا يسعنا ما وسع صحابة رسول الله
صلى الله عليه وسلم؟!. كما أنه ليس من
مصلحة أحد من المسلمين ولا الإسلام
أن تضعوا الإسلام في هذه الصورة
الكريهة البغيضة.
وكان
من المنتظر أن يلتقي الملا محمد عمر
بوفد علماء المسلمين، بعد لقائهم
بعلماء طالبان، بيد أن النتيجة
السيئة التي انتهى بها الحوار وعدم
جدواه، خيبت آمال العلماء فيما
يتعلق بموضوع التماثيل وحالت دون
اللقاء، حيث أراد الملا محمد عمر أن
يكون لقاؤه بعلماء المسلمين بعد
علماء طالبان، وساهم في عدم إتمام
هذا اللقاء بالملا عمر أن الوفد كان
عليه العودة إلى الدوحة والخروج من
أفغانستان قبل غروب الشمس لأن
المطار غير مضاء.
كان
القرضاوي قد سافر صباح الإثنين في
تمام الساعة السادسة صباحا وعلل سفر
الوفد من قطر مبكرا بسبب الحرص على
الوصول قبل غروب الشمس هناك لإن مطار
أفغانستان غير مضاء ليلا؛ ولذا يجب
عليهم الوصول مبكرا.
وبعد
وصول الوفد تأخر علماء طالبان في
الوصول إليهم، وذلك لسوء الظروف
الجوية، حيث إن الجو كان عاصفا
ومتربا، فوصلوا في اليوم التالي،
بعد أن قطعوا طرقا وعرة كلها أوحال.
مظاهر
إيجابية رغم ذلك
وأشار
د. القرضاوي إلى أن هناك إيجابيات
لدى حكومة طالبان كالأمن والاستقرار
والناس هناك يطيعون الحكومة لأسباب
دينية، منوها إلى أنهم نجحوا في
تقويض زراعة الأفيون تمامًا.
ونوه
لاهتمام الجيل الصاعد بتعلم ونشر
اللغة العربية ولكنهم بحاجة إلى دعم
مادي بحوالي 50 ألف دولار لإنشاء معهد
لهذا الغرض، وأشار أن قضية عدم تعليم
المرأة ليست مشكلة دينية ولكنها –كما
قالوا- تصطدم بحاجز عدم توافر
الجوانب المالية فقط، وأنهم نفوا
أنهم ضد المرأة ولكنهم لا يجدون
أموالاً ليصرفوا على تعليم البنات،
وبعضهم يقول: إن المرأة يجب أن تتعلم
الخياطة والتفصيل والدين. وقال: هذا
كان يحتاج إلي مناقشة طويلة معهم حيث
إن الدين الإسلامي أعطى للمرأة الحق
في التعليم العام مثل أخيها الرجل
وهذا ما يؤمن به كثير منهم.
طالبان:
علماء المسلمين أخطئوا العنوان!
وكان
"قدرة الله جمال" وزير الإعلام
في نظام طالبان قد قال الإثنين 12/3/2001
في كابول: إن علماء الدين المسلمين
العرب الذين جاءوا لإنقاذ ما تبقى من
تماثيل بوذا التي أمر "الملا محمد
عمر" بتدميرها قد أخطئوا العنوان!.
وقال:
إن العلماء كانوا سيحظون بمصداقية
أكثر لو توجهوا إلى الهند عقب قيام
متعصبين هندوس بتدمير جامع "بابري"
عام 1991 أو لو كافحوا من أجل تحرير
القدس المحتلة، وأضاف أن العلماء
العرب ليس بوسعهم إلا المطالبة بوقف
تدمير التماثيل بدون تقديم مبررات
دينية لذلك.
واشتكى
وزير الإعلام في حركة طالبان من
لامبالاة العالم عندما طرد الأفغان
القوات السوفيتية في نهاية
الثمانينيات أو عندما ارتكب الجنرال
"عبد الملك"- أحد قواد القوات
المناهضة لطالبان- مجزرة في حق آلاف
الجنود التابعين لطالبان عام 1997 في
مزار الشريف.
وأكد
وزير طالبان "أن هذا يدل على أن
العالم لا يبدي شفقة بالأفغان،
ولكنه يرفع صوته عندما يُخدش صنم
بدون حياة"!.
وجاءت
تصريحات المسئول الأفغاني في الوقت
الذي أعلنت فيه وكالة الأنباء
الأفغانية الإسلامية أن العلماء
فشلوا في مهمتهم وغادروا قندهار.
يُذكر
أن منظمة المؤتمر الإسلامي لا تعترف
بنظام طالبان الحاكم في كابول منذ 1996
والذي يسيطر على معظم أنحاء
أفغانستان، باستثناء الشمال الشرقي
الذي ما زال بيد المعارضة.
وكان
"الملا محمد عمر" قد أمر بتدمير
كل التماثيل الأثرية، خاصة تمثالي
بوذا المنحوتين في الصخر، ويبلغ
ارتفاع أحدهما 55 مترا، ويعودان إلى
القرنين الثاني والخامس بعد
الميلاد، وذلك تفاديا للعودة إلى
"عبادة الأصنام" التي كانت
سائدة قبل الإسلام.
وأثار
هذا الأمر ضجة وضغوطا من الأسرة
الدولية، وتوالت الوفود على قندهار
حيث يقيم "الملا محمد عمر"
لإقناعه بالعدول عن تنفيذ أمره.
من
جهة أخرى.. أكد "كويشيرو ماتسورا"
المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة
للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)
في بيان نشر الإثنين في باريس- مقر
المنظمة- أن حركة طالبان دمرت
التماثيل البوذية في "باميان"
في وسط أفغانستان، ووصف العملية
بأنها "جريمة ضد الثقافة".
وقال
ماتسورا: "لقد ذُهلت مما أبلغني به
موفدي الخاص بيار لافرانس من أن
تدمير تماثيل بوذا في باميان تأكد،
وأنهم فرغوا من ذلك".
وأضاف
المدير العام لليونسكو أن "طالبان
ارتكبت جريمة ضد الثقافة، وهو أمر
مقيت أن نشاهد التدمير المتعمد
لممتلكات ثقافية- تشكل تراث الشعب
الأفغاني، وكذلك تراث البشرية جمعاء-
ببرود".
وأضاف
ماتسورا أن "هذه الجريمة ضد
الثقافة ارتكبت في حين علت الأصوات
الرافضة لمنع ارتكاب هذه الجريمة في
كافة أنحاء العالم، بل إن طالبان لم
تأخذ في الاعتبار التعبئة الدولية
التي لم يسبق لها مثيل، أو الرأي
المعاكس الذي عبرت عنه عفويًّا أعلى
الهيئات الروحية الإسلامية وعلماء
المسلمين في جميع أنحاء العالم".
|