|

شبح صلاح الدين يطارد إسرائيل في سوريا
دمشق
- بيروت - منتصر مرعي - إسلام أون
لاين.نت/ 11-3-2001
ما
زال قبر القائد المسلم "صلاح
الدين الأيوبي" داخل الجامع
الأموي في دمشق يمثل مصدر قوة لجميع
السوريين، فصلاح الدين حرَّر بيت
المقدس من يد الصليبيين بعد احتلال
طويل، الأمر الذي يُشعر السوريين
بأمانة عظيمة تجاه فلسطين وبيت
المقدس.
وقرب
سور قلعة دمشق القديمة التي تحيط
بالجامع الأموي، وحيث يقف تمثال
القائد صلاح الدين الأيوبي، علقت
على جدار القلعة لافتة كتب عليها
مقولة للرئيس السوري بشار الأسد "السلام
بحاجة للقوة.. السلام بحاجة للردع"،
ولا يمكن لأي سائح يزور المكان أن
يفهم من جميع المعاني التي ارتبطت في
مكان واحد كالقبر وتمثال صلاح
الدين، والقلعة، ومقولة الرئيس بشار
الأسد، إلا حالة من الرفض يعيشها
الشعب السوري. فسوريا لم توقّع حتى
الآن اتفاق سلام مع إسرائيل رغم أنها
باتت الوحيدة مع لبنان بعد مصر
والأردن والسلطة الفلسطينية. فهل
ستبقى دمشق آخر قلاع الرفض الصامدة؟
أم أنها ستوقع عاجلاً أم آجلاً على
اتفاق سلام مع إسرائيل؟
بينما
كان مراسل "إسلام أون لاين.نت"
يلتقط صورة لتمثال صلاح الدين حاول
بائع للملابس القديمة "البالة"
اقتناصه للظفر ببيع آخر "بدلة"
مستعملة لديه، وحين توجهنا إليه
بالسؤال: هل ستوقع سوريا اتفاق سلام
مع إسرائيل؟ أجاب بعبارة أخرى ليس
لها علاقة بالسؤال وعند الإلحاح قال:
"الله أعلم" كناية عن رغبته
بعدم الخوض في السياسة، وربما كانت
البداية بمثابة خيبة أمل في مشوار
استطلاع آراء السوريين. وعند مدخل
سوق "الحميدية" القديم طرحنا
نفس السؤال على تاجر آخر فقال: "إن
سوريا يستحيل أن توقع اتفاق سلام مع
إسرائيل، وإن وقعت فإننا كشعب لن
نتقبلهم، وأنا شخصيًّا لن أبيع
للسائحين الإسرائيليين أو أسمح لهم
بدخول المتجر".
الحاج
"أبو علي" صاحب متجر لبيع التحف
الأثرية والقطع الفنية التي تعكس
التراث والفلكلور السوري كان يجلس
على مدخل محله، وبجانبه ابنه الذي
يصغره بأربعين عامًا وتاجر الألبسة
المجاور لمتجره، وعند سؤالنا له عن
أي سلام محتمل بين سوريا وإسرائيل
بدا مترددًا من الكلام في السياسة،
ولكن عندما تعلق الأمر باليهود قال:
"إن اليهود وحوش بشرية، ولن يكون
هناك سلام معهم حتى ولو عادت الجولان
وانسحبت إسرائيل إلى خطوط الرابع من
حزيران/يونيو. وكيف نسالم شعبًا
ارتكب مجزرة "صبرا وشاتيلا"،
ويرتكب مثلها كل يوم.. هذا شيء لا
يمكن نسيانه.. ولا أظن أن الشعب
السوري سيتقبل اليهود أو يتعامل
معهم ولو بعد حين؛ لأن الحكومة تغذّي
في الطفل الرضيع العداء لإسرائيل".
أما تاجر الألبسة بجواره فقال: "إن
الله هو السلام، ولا يوجد شعب لا يحب
السلام والأمان، لكن اليهود لا عهد
ولا أمان لهم، والتاريخ فيه ما يكفي
عن ذلك، والسلام مع المحتل مستحيل،
والقدس وكل فلسطين قبل الجولان
للتفكير بأي سلام".
أما
سائق سيارة الأجرة التي أقلت مراسل
"إسلام أون لاين" إلى مجمع
السفريات كان له رأي آخر، فهو يخشى
أن يبقى الشعب السوري كبقية الشعوب
العربية رهن الأمر الواقع تمامًا
كما فعلت مصر في توقيعها معاهدة كامب
ديفيد، رغم رفض الشعب المصري
للتطبيع مع إسرائيل، وكذلك الشعب
الأردني الذي يشهد حالة متنامية من
العداء تجاه إسرائيل.
في
بيروت.. الكل يكره إسرائيل
أما
في لبنان فثمّة صورة أخرى للعداء
لإسرائيل تبدأ مع الصغار قبل
الكبار، وجميع الطوائف والتيارات
تختلف في كل شيء ولكنها تتفق فيما
يتعلق بفلسطين والقدس والعداء
لإسرائيل. وفي أحد أندية الفتيان
الذي استضاف مهرجانًا للأطفال في
العيد، اختار الطفل محمد لعبة تختلف
عن لعب كثير من الأطفال، وفي مكان
صغير أشبه بملعب الرماية وفي مقدمته
أكياس من الرمل شبيهة بتلك التي في
الحروب، أمسك محمد بندقية صغيرة
محشوة بطلقات صنعت من البلاستيك
ووجّهها نحو مجسم يمثل فلسطين،
ومزارع شبعا اللبنانية المحتلة،
ويحول بينها وبينه جنود إسرائيليين.
وبجوار
حقل الرماية وضعت صورة لشارون
وباراك على لوح خشبي، وعلى الطفل أن
يدفع النقود من مصروفه الخاص للحصول
على الأسهم وتصويبها نحو هدفين هما
شارون وباراك.
|