|

ماليزيا
تغلق أبرز مصانع السلاح
جاكرتا
- صهيب جاسم - إسلام أون لاين.نت/ 10-3-2001
في
قرار اعتبر نكسة لقطاع تصنيع ماليزي
ناشئ وطموح.. أعلن في ضاحية "سونغاي
بولوه" الماليزية بالقرب من
العاصمة كوالالمبور عن إغلاق مصنع
سلاح تابع لشركة "إس إم إي
تكنولوجيز"، مما تسبب في هزة في
قطاع تصنيع السلاح الوليد في
البلاد، وفقدان 200 من المهندسين
والموظفين المتخصصين لأعمالهم في
المصنع الوحيد من نوعه في ماليزيا
المتخصص في صناعة الرشاشات،
بالإضافة إلى أسلحة ومعدات عسكرية
أخرى بشكل ثانوي.
وقد
أحدث قرار الإغلاق صدمة للمصنعين
الناشئين الآخرين اللذين ظهرا في
العامين الماضيين، خاصة بعد أن بدأت
ماليزيا خطة لتحقيق الاكتفاء الذاتي
في صناعة الأسلحة الخفيفة وبشكل
كامل خلال عشر سنوات، وهو المشروع
الذي تكلف عدة ملايين دولارات
بالتعاون مع إحدى الجامعات المحلية
ووزارة الدفاع الماليزية.
وكان
المصنع الذي أغلق في نهاية الأسبوع
الماضي قام بالفعل بتزويد القوات
المسلحة الماليزية بـ 106 ألف قطعة
سلاح من طراز ستير - أوغ 5.56 ملم
الرشاشة، وقد بدأ عمل المصنع منذ 10
سنوات على أساس عقد تجاري مع وزارة
الدفاع بقيمة 350 مليون رنغكت ماليزي.
وكان
وزير الدفاع الماليزي "نجيب تون
رزاق" قد صرح قبل عيد الأضحى
المبارك بأن عمل المصنع يجب أن يكون
على أساس تجاري وليس على أساس دعم
الحكومة له، مشيرًا إلى صعوبة تعويض
المهندسين المختصين بالتصنيع
العسكري عن خسارتهم لأعمالهم، لكنه
عقّب باستعداده للالتقاء بممثلين عن
اتحاد موظفي المصنع وإدارته، لكن
ذلك الاجتماع الذي سيكون له أثر على
مستقبل التصنيع العسكري في ماليزيا
لم يتم حتى الآن.
لماذا
لا نكون مثل سنغافورة؟!
من
جانبه قال "محمد حسن عثمان"
رئيس اتحاد موظفي المصنع بأن السبب
الرئيسي وراء إغلاق المصنع هو أن
الإدارة الجديدة للشركة التي تمتلك
المصنع تريد الاستفادة من الربح
الذي كسبته من إنتاجه في التحول إلى
صناعة الطائرات المدنية الصغيرة،
حيث أسست بالفعل شركتين تابعتين لها
لهذا الغرض، لكنه رفض مثل هذه الفكرة
محذرًا من ضياع الأرباح التي جمعت في
غير مجال التصنيع العسكري، وقال إن
الذين تخصصوا في هذا المجال من أمثال
الموظفين في الاتحاد الذي سيرأسه
سيكونون أول ضحايا هذه الخطوة.
كما
انتقد الشركة شبه الحكومية التي
تمتلك المصنع بعدم وضعها أية خطط
مستقبلية لصناعة قطع سلاح جديدة
مسايرة للحلم الوطني بالاكتفاء
الذاتي من السلاح الخفيف خلال عقد من
الزمن؛ ولذلك لم تفكر الشركة – كما
يقول محمد حسن – في توسيع عمل مركز
البحوث والتطوير لتنويع المنتجات
الحربية والرفع من مستواها، وهو ما
وصفه محمد حسن بالفشل المقصود الذي
ظهر ليكون ممهدًا لإغلاق المصنع
العسكري وتحويل أمواله للتصنيع
الجوي المدني.
وهاجم
محمد حسن إدارة الشركة ونظرتها غير
الإستراتيجية مستغربًا بقوله: "علينا
ألا نعتمد على التصنيع الأجنبي..
وإذا كان بلد صغير مثل سنغافورة
يستطيع تطوير وتنويع قطاع التصنيع
العسكري لديها فليس هناك سبب يمنع
ماليزيا من أن تقوم بالمثل!!"،
وأضاف: "لقد بدأت جمهورية
سنغافورة بتصنع أسلحة ذات عيارات
متوسطة، وهي الخطوة التي ستدفعهم في
المستقبل القريب إلى تصنيع الدبابات
والمعدات العسكرية الثقيلة".
وعاد
محمد حسن عثمان ليذكر إدارة الشركة
ولينبه الحكومة للحدث التصنيعي الذي
لم يلقَ الاهتمام الإعلامي الكافي،
مذكرًا بضرورة الاستفادة من خبرات
المهندسين والموظفين المهرة في
التصنيع العسكري خلال العقد الماضي،
مما يساعد البلاد على التقدم في هذه
القطاع الصناعي المختلف عن الصناعات
الأخرى التي تقدمت في إنتاجها
المصانع في ماليزيا وقال: "لماذا
نعمل على تدمير خبراتنا الوطنية؟،
فالمهندسين والعمال سيلاقون صعوبة
في إيجاد فرصة عمل أخرى، فما تحتاجه
المصانع في القطاعات الأخرى مختلف
عما تدربوا عليه"، مشيرًا إلى
قدرة العاملين في المصنع وما فيه من
مكائن ومعدات على إنتاج عدد من
المنتجات العسكرية الأخرى غير
الرشاشات الخفيفة، بل كشف عن قيام
المصنع بإنتاج بعض قطع غيار هندسية
للطائرات وقطع وأجزاء من منتجات
كهربائية، ومنها لشركة جنرال
إليكتريك وشركتي بروتون وبيرودوا
الماليزيتيين للسيارات.
أشار
محمد حسن في نهاية حديثه للصحفيين
إلى احتمال وجود صفقة بين وزارة
المالية الماليزية التي تمتلك
أسهمًا في الشركة المالكة للمصنع
وأفراد لم يحدد هويتهم بإغلاق
المصنع، مما يتسبب ذلك في تخفيض
قيمته لشرائه خارج إطار العروض
المقدمة لشرائه قبل إغلاقه، وقد رفع
اتحاد موظفي المصنع برسائل إلى رئيس
الوزراء ونائبه ووزير ماليته
يطالبونهم فيها بالتدخل لمنع إغلاق
المصنع.
|