|

قانون يرسخ حكم اليمين المتطرف للدولة الصهيونية !
القدس - محمد الصالح- اسلام اون لاين.نت 8-3-2001
اقدم
البرلمان الاسرائيلي الاربعاء على
خطوة ستعمل على تغيير طبيعة الحياة
في الدولة العبرية بشكل جذري . فقد
اقر البرلمان بالقراءة الاولى مشروع
قانون يؤدي الى تغيير طريقة
الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء
والعودة للطريقة القديمة ، وهي
الاقتصار على انتخابات للبرلمان ،
بحيث يشكل الحكومة زعيم الحزب
القادر على حشد ائتلاف برلماني
يتشكل من اكثر من ستين نائب في
البرلمان . وقد بذل كل من شارون
وشريكه شمعون بيريس وزير الخارجية
جهود كبيرة من اجل اقناع النواب
بتاييد المشروع الجديد .
ولا
يختلف اثنان من المراقبين على ان
الدوافع التي حدت بالرجلين للمبادرة
الى سن القانون الجديد هي دوافع
شخصية ، حيث ان الغاء طريقة الانتخاب
المباشر تقلص فرص الزعامات الشابة
اللامعة وذات الشعبية امثال بنيامين
نتنياهو وابراهام بورغ للعودة
للامساك بزمام الحكم مرة اخرى .
ضربة
للاحزاب القطاعية والدينية
وقد
حاولت الاحزاب التي تمثل القطاعات
الاثنية في اسرائيل بكل قوة منع
اقرار القانون في البرلمان ، على
اعتبار ان الاقتصار على الانتخابات
البرلمانية سيؤدي الى تقليص قوتها
بشكل كبير في البرلمان الامر الذي
يؤدي الى تقليص تاثيرها على شؤون
الدولة العبرية ، خصوصا أحزاب (شاس)
الديني الذي يمثل المتدينين
والمحافظين العلمانيين ذوي الاصول
الشرقية " السفارديم " و(
يسرائيل بعليا ) و( اسرائيل بيتنا ) ،
والاخيران يمثلان المهاجرين الروس
بشكل خاص ، ويضاف لذلك الاحزاب
الدينية الاخرى مثل " ديجل هتوراة
" وحزب " المفدال " المتدينين
. وقد حاولت كل هذه الاحزاب ثني
الحزبين الكبيرين عن تمرير القانون
الجديد في البرلمان ، وحاولت
استغلال حاجة قادة الحزبين الكبيرين
لتاييدهما في الانتخابات من اجل
ارجاء تقديم مشروع القانون .
يذكر
أن قوة هذه الاحزاب قد زادت منذ ان تم
تطبيق الانتخاب المباشر ، حيث ان
مؤيدي هذه الاحزاب كانوا قبل تطبيق
قانون الانتخاب المباشر يضطرون
للتصويت لاي من الحزبين الكبيرين ،
الليكود او العمل من اجل ان يتولى
السلطة التيار الايدلوجي الذي يمثل
هؤلاء الناخبين ، لكن بعد تطبيق
قانون الانتخابات المباشر في العام
96 توجه جمهور هذه الاحزاب القطاعية
الى اختيار المرشح لرئاسة الوزراء
الذين يمثل خيارهم الايدلوجي ، وفي
نفس الوقت توجهوا لتاييد الاحزاب
الاثنية التي تمثل مصالحهم القطاعية
داخل المجتمع والدولة العبرية ،
وبهذه الطريقة قفزت قوة حركة مثل شاس
من ستة اعضاء في انتخابات العام 92
الى سبعة عشر نائبا في العام 1999 ،
وكذلك اصبحت الاحزاب القطاعية التي
تمثل المهاجرين الجدد تستاثر بتاييد
احد عشر نائبا ، وكل هذه القوة
البرلمانية جاءت على حساب الحزبين
الكبيرين .
عودة
للايدلوجيا
ويتوقع
المراقبون في اسرائيل ان يتحول
الجدل داخل المجتمع الاسرائيلي - بعد
الغاء قانون الانتخاب المباشر – من
جدل حول المصالح القطاعية للفئات
الاثنية داخل اسرائيل الى جدل
ايدلوجي محض ، بين اليسار واليمين في
اسرائيل ، وبين العلمانيين
والمتدينيين ، وعلى الرغم من أن
الاحزاب القطاعية ستحافظ على بعض
القوة بعد الغاء قانون الانتخاب
المباشر ، الا ان عليها ان تغير من
خطابها السياسي بشكل جارف من اجل
المحافظة على جزء من جمهورها في
المستقبل المنظور .
اليمين
.. الرابح الاوحد !
وقد
كشف ساريد زعيم حركة ميريتس
اليسارية كبرى احزاب المعارضة في
البرلمان الاسرائيلي حاليا ان الغاء
قانون الانتخاب المباشر في الحكم
سيكون له تأثير خطير على معسكر
اليسار في اسرائيل ، وقال : " اعلم
الان بشكل واضح انه بعد ان تم الغاء
قانون الانتخاب المباشر فسيكون كل
رئيس وزراء في اسرائيل من معسكر
اليمين واليمين فقط " . واوضح
ساريد ان الطبيعة الديموغرافية
والاثنية داخل اسرائيل لن تدفع الا
الى هذه النتيجة ، حيث ان طريقة
الانتخاب المباشر كانت تجعل هناك
امكانية للتاثير الشخصي في قلب
توجهات الناخبين .
|