|

طالبان
دمرت ثلثي تماثيل بوذا
طهران
وباكستان – محمد ناصري وسامر علاوي
– إسلام أون لاين.نت/4-3-2001
في
الوقت الذي أكدت فيه مصادر أفغانية
أن حركة طالبان دمرت حوالي ثلثي
تماثيل بوذا في مدينة "باميان"
وأنها تواصل التدمير، تواصلت
الانتقادات الدولية ومنها انتقادات
إسلامية بأن ذلك قد يتخذ ذريعة لحملة
ضد المسلمين من جانب الغرب.
وقد
تواصلت ردود الأفعال الإسلامية
والدولية المنددة بقيام حركة طالبان
الأفغانية بتحطيم تماثيل بوذا فى
مدينة "باميان"-وسط العاصمة
كابول- خاصة مع إصرار الحركة على
موقفها في تحطيم كافة التماثيل حجرا
كانت أو خشبا أو طينا، برغم كل
الشجبات، وصدور فتاوى من العلماء
المسلمين بشأن عدم جواز تحطيمها.
وقد
وصل رد الفعل الدولي درجة من الحدة
بأن اقترح "ويتوريو إزجارايي"-
عضو البرلمان الإيطالي الناقد الفني-
القيام بحملة عسكرية عاجلة على
أفغانستان لإنقاذ هذه التماثيل
والآثار القيمة في شتى المتاحف
بالبلاد من الدمار الشامل. وصرح "إزجارايي"
للصحفيين بأن مبادرة طالبان لتحطيم
هذه التماثيل بمثابة إعلان الحرب ضد
الحضارة الإنسانية، وأن قتل عشرة
آلاف من قوات طالبان أحسن من تحطيم
هذه التماثيل التاريخية!.
كما
بعث "آتل بيهاري فاجبايي" زعيم
حزب المؤتمر الحاكم فى الهند "بي.
جبي. بي" في أعقاب صدور قرار طالبان برسائل
إلى حكومات كافة الدول البوذية؛ مثل
اليابان، وكوريا الجنوبية،
وكامبوج، وسريلانكا، وبوتان،
وتايلاند، ولائوس وميانمار،
بالإضافة إلى الولايات المتحدة
وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين،
مطالبا بأن يوحدوا مساعيهم
وإستراتيجياتهم للضغط على طالبان
للكف عما أسماه "تنفيذ خطتهم
الإجرامية".
وكان
سفراء خمس دول هي اليابان وكندا
وفنلندا وإيطاليا واليونان، إضافة
لممثل عن منظمة اليونسكو.. قد عقدوا
في العاصمة الباكستانية إسلام أباد
مؤتمرًا صحفيًا دعوا فيه الحركة
الحاكمة في أفغانستان إلى التراجع
عن قرارها، والكف عن تدمير "التراث
الإنساني" الذي لا تعود ملكيته
لحركة طالبان أو الشعب الأفغاني
فحسب، بل لكل شعوب العالم على حد
تعبير السفير اليوناني "ديميتريوس
لوندراس"، الذي أكد أنه قام برفقة
مجموعة من الدبلوماسيين الأوروبيين
أخيرًا بزيارة للعاصمة الأفغانية
"كابل" عقدوا خلالها اجتماعات
مع مسؤولين من حركة طالبان على رأسهم
وزير الخارجية "وكيل أحمد متوكل"
لثني الحركة عن القيام بهذه الخطوة
الخاطئة على حد تعبيره.
وأضاف
لوندراس أنه شخصيًا يعتقد أن
القيادة الأفغانية تعاني في الوقت
الحاضر من مصاعب وخلافات داخلية
حادة؛ حيث يرفض عدد من قادة طالبان
تدمير التماثيل، بينما يؤيد عدد آخر
الملا "عمر" لدرجة الانصياع
التام له وتنفيذ أي شيء يقوله أو
يأمر به.
كما
اعتبر السفير اليوناني أن الحكومة
الأفغانية تواجه ضغوطاً خارجية بسبب
العقوبات والحصار الاقتصادي
المفروض من قبل مجلس الأمن الدولي؛
لذا فإنها تلجأ لتدمير التراث
الحضاري لأفغانستان لتوجيه رسالة
لدول العالم، مفادها أنها السلطة
الوحيدة في كابل وبإمكانها تنفيذ ما
تريده ولا أحد يستطيع إيقافها.
وقد
رفض السفير اليوناني الإجابة عن
سؤال لأحد الصحفيين عن السبب
الحقيقي الذي دفع معظم دول العالم
لإدانة ما قد تنفذه حركة طالبان تجاه
آثارها التاريخية، في حين لم تتحرك
أي من تلك الدول حين هدم متطرفون
هندوس مسجد بابري في الهند، والذي
يعود تاريخ بنائه لعهد المغول،
ويعتبر ثروة تاريخية حقيقية.
مبعوث
من اليونسكو
وقد
وصل "بيري لافرانس" مبعوث منظمة
الثقافة والعلوم التابعة للأمم
المتحدة اليونسكو إلى باكستان في
محاولة أخيرة لثني طالبان عن تدمير
التماثيل الأفغانية، ودخل لافرانس
في مباحثات مع السفير الأفغاني فور
وصوله "إسلام أباد"، وقبل أن
يواصل رحلته إلى أفغانستان بهدف
لقاء زعيم طالبان الملا "محمد عمر"
في "قندهار" معقل طالبان
الرئيسي.
إلا
أن مصادر طالبان قالت: إن الملا عمر
لم يتخذ قرارا بعد بشأن الاجتماع
بمبعوث اليونسكو، فيما أكد سفير
أفغانستان في باكستان أن وزير
الخارجية الأفغاني وكيل أحمد متوكل
هو الذي سيستقبل المبعوث الدولي
لبحث موضوع التماثيل الذي أثار
زوبعة سياسية وأخلاقية كما أثار
الكثير من الجدل الديني.
ولا
يعلق المراقبون للشأن الأفغاني
أملاً كبيرًا على نجاح مهمة لافرانس
بعد أن أعلن قادة طالبان أن الكلمة
الفصل في موضوع تكسير التماثيل يرجع
للملا عمر، الذي دعّم مرسومه بفتاوى
كبار علماء الدين الأفغان، خاصة وأن
مسئولي طالبان بدوا عازمين على
الاستمرار فى تكسير ما يسمونها بـ
"الأصنام التي أمر الله تعالى
بإزالتها"، رغم التبعات السياسية
التي قد يجرها هذا القرار على
أفغانستان.
|