|

مافيا الآثار وراء غبار"بوذا"
مطيع الله تائب-إسلام أون لاين.نت/2-3-2001
صبيحة
يوم الجمعة 2 مارس الجاري تلقى "بوذا"
بتمثاليه قذائف الهاون والمدفعية
التي أمطرته بها قوات طالبان في
مدينة "باميان" وسط أفغانستان،
وينتظر التمثالان استكمال إجراءات
إعدامهما بالنسف بمجرد ما تنتهي
طالبان من تجميع كميات كافية من
المتفجرات لنسف هذين المجسمين
العظيمين اللذين تم بناؤهما حوالي
القرن الرابع الميلادي، ويرتفع
أكبرهما 53 متراً طولاً والثاني إلى 38
متراً، وهما أكبر تماثيل لبوذا في
العالم.
وتأتي
عملية التدمير هذه إثر قرار زعيم
طالبان ملا "محمد عمر" بتدمير
جميع التماثيل الأثرية الموجودة في
أفغانستان بما فيها هذان التمثالان،
وفق ما يدعى بأنه أحكام إسلامية
بتدمير الأصنام، وقد تلقى العالم
القرار بمزيج من الغضب والتعجب
والاستنكار، بل إن العديد من علماء
الإسلام ومفكريه- وعلى رأسهم الشيخ
القرضاوي ومفتي مصر- أنكروا ذلك على
طالبان ونصحوهم بالتراجع عنه.
ويتخوف
بعض مراقبي الأوضاع الأفغانية من أن
عملية التدمير هذه توفر فرصة أكبر
لمافيا الآثار للقيام بمزيد من
عمليات تهريب من المتاحف المستهدفة
في "كابل" العاصمة وفي مدينة
"هرات" غرب البلاد ومدينة "غزني"
في الجنوب ومدينة "جلال آباد"
شرقي أفغانستان في ظل حملة التخلص من
"الأصنام".
الجدير
بالذكر أن هذه المتاحف تعرضت
لعمليات تهريب ونهب متعددة أثناء
الغزو السوفييتي لأفغانستان ثم في
فترة حكم المجاهدين بعد عام 1992م
حينما عم البلاد فوضى عارمة، وما
زالت عمليات التهريب مستمرة حتى بعد
مجيء طالبان في كابل عام 1996م.
ويتم
تهريب الآثار من أفغانستان إلى
باكستان ومنها إلى الأسواق
العالمية؛ حيث يتم بيعها بأسعار
خيالية. وبجانب تهريب الآثار
الموجودة في المتاحف يتم تهريب
الآثار التي يتم اكتشافها في
الأماكن الأثرية التي لا تزال
عمليات الحفر والاكتشاف غير المنظمة
مستمرة فيها من قبل قادة محليين أو
سكان المنطقة.
ولا
يستبعد المراقبون ضلوع شخصيات كبيرة
في دول مجاورة مثل باكستان وغيرها في
تهريب هذه الآثار النادرة بالتعاون
مع شبكات أفغانية ودولية؛ نظرا
لوصول هذه الآثار بسهولة إلى
الأسواق الدولية، ويستطيع الزائر
لسوق الآثار في مدينة "بيشاور"
الباكستانية- بالقرب من الحدود
الأفغانية - أن يقدر حجم تهريب
النوادر الأثرية الأفغانية.
ويعتبر
نهب الآثار النادرة في أفغانستان
حلقة في سلسلة نهب وإهدار ثروات
أفغانستان بداية من الأحجار
الكريمة، كالزمرد واللازورد
والرخام، إلى أشجار الأخشاب في ظل
الحرب والفوضى التي عمت البلد خلال
عقدين من الزمن، ومن الصعب أن يكون
الغبار المتصاعد من مجسمات بوذا هو
المشهد الأخير من مسلسل نهب
أفغانستان وتدميرها.
|