|

بلير يحارب "الحمى القلاعية" قبل المحافظين!
لندن - من نور الدين العويديدي - إسلام أون لاين.نت/2-3-2001
بريطانيا
في حرب حقيقية، ولكنها ليست ضد
نابليون بونابرت إمبراطور فرنسا،
ولا ضد الألمان الذين هزمتهم بعد أن
أوشكوا على السيطرة على كامل أوروبا..
إنها هذه المرة في حرب ضد كائنات
خفية لا تُشاهَد بالعين المجردة، هي
فيروس "الحمى القلاعية"، التي
تسببت حتى الآن في إتلاف عشرات
الآلاف من المواشي، وتكبيدها خسائر
بملايين الجنيهات.
ويؤكد
المراقبون أن رئيس الوزراء
البريطاني "توني بلير" قد يكون
ضحية الحمي القلاعية إذا ما زادت
الخسائر في البلاد؛ لأن ذلك من شأنه
أن يؤثر على حظوظ حزب العمال
البريطاني الحاكم في الانتخابات
القادمة، التي قد تُقَام في شهر مايو
القادم، ما لم يتم الإعلان عن
تأخيرها، حتى لا تنشغل الحكومة عن
الحرب التي تخوضها على "الحمى
القلاعية" بمواجهة حزب المحافظين
في الانتخابات.
وقد
اكتملت فصول المشهد لتكون حرب
بريطانيا ضد "الحمى القلاعية"
حربا حقيقية؛ فقد تدخل الجيش بعد أن
عجزت السلطات الصحية والمدنية عن
السيطرة على الفيروس، الذي ضرب حتى
الآن نحو 22 مزرعة ضخمة لتربية
الماشية، وهو ما تسبب في ذبح عشرات
الآلاف من المواشي وحرقها، وإثر ذلك
طلبت الحكومة البريطانية تدخل الجيش
لمساعدتها على وقف زحف الفيروس
الخارج عن السيطرة.
وكما
في كل حرب، فثمة حظر تجول وإعلام
حربي؛ حيث فرضت السلطات البريطانية
منذ نحو 10 أيام ما يشبه حظر تجول على
عدد من الأرياف البريطانية، وظلت
الحكومة باستمرار توجه المناشدات
المتتالية للسكان لحثهم على عدم
التوجه نحو الأرياف، أو التجول
بالقرب من مزارع الماشية أو
ملامستها، أو حتى مجرد الاقتراب
منها؛ خشية أن يسقطوا في قبضة "فيروس
القلاعية "، ويصبحوا مصدرا للعدوى
بعد ذلك.
وتسببت
حرب "الحمى القلاعية" في إغلاق
العديد من المدارس، ومنع أهالي
مناطق في بريطانيا من الخروج منها،
ومنع الناس من الدخول إليها، حتى إن
سيدة كانت خارج منطقتها التي شملها
حظر التجول، فُصلت عن زوجها
وأولادها إلى حين انتهاء "حظر
التجول" والسيطرة على "الفيروس".
كما
خصصت بعض القنوات التلفزيونية
البريطانية ما يشبه غرف الطوارئ،
كما يحصل في الحروب دائما، لمتابعة
تحركات "فيروس الحمي القلاعية".
كما كانت أخبار الفيروس وتحركاته
موضوع الصفحة الأولى في معظم الصحف
البريطانية، التي تفننت كل واحدة
منها في تناول الموضوع من زاوية
مثيرة حتى تشد القراء إليها دون
سواها، وخصصت صحف عديدة عددا كبيرا
من الموظفين والمراسلين والمحررين
لمتابعة حركة "العدو"، ورسم
خرائط تنقله عبر أرجاء البلاد على
الصفحة الأولى.
خسائر
إضافية للحرب
يبدو
أن خسائر بريطانيا لن تتوقف عند
ملايين الجنيهات التي خسرتها حتى
الآن، بسبب حرق وإتلاف آلاف
المواشي، وأن هذه الخسائر قد تكون
أكبر بكثير من الخسائر الظاهرة حتى
الآن.. فبعد مرض جنون البقر، ثم مجيء
"الحمى القلاعية"، يبدو مستقبل
صناعة اللحوم البريطانية موضع تساؤل
عريض.
ففضلا
عن حالة الرعب التي تجتاح بعض
المواطنين في الداخل؛ خوفا من أن
يكون المدنيون هم الأشد تضررا من هذه
الحرب على هذا الفيروس، شأن أي حرب
أخرى، خاصة وأن هناك سابقة سُجِّلت
فيها إصابات بمرض "جنون البقر"
لدى البشر، بعد تناول لحوم الأبقار
المصابة بهذا الداء، وهو ما يؤثر على
معدل استهلاك اللحوم في الحاضر
والمستقبل؛ خشية الإصابة بفيروس "الحمى
القلاعية"؛ فإن تناقص الثقة لدى
الجمهور في سلامة اللحوم البريطانية
خصوصا، والأوروبية عموما، من شأنه
أن يخلق تدريجيًّا ثقافة تركز على
التقليل من اللحوم، بل وحتى على
تجنبها جملة، وهو ما سيصيب صناعة
اللحوم في هذا البلد في مقتل.
فبريطانيا
هي أول بلد أوروبي يظهر فيه مرض جنون
البقر، وهي أيضا التي نقلت عدوى "الحمى
القلاعية" إلى بقية المزارع
الأوروبية، وخاصة الفرنسية
والألمانية منها. وقد ظهر تأثر سمعة
صناعة اللحوم البريطانية في الخارج،
من خلال القرارات المتتالية بحظر
استيراد اللحوم من المملكة المتحدة.
وآخر هذه القرارات القرار الإماراتي.
وتظل بريطانيا تترقب، ويدها على
قلبها؛ خشية أن تتوسع حركة حظر
استيراد اللحوم منها.
|