|

مصر..
العيد يواكب ذكرى الفتح
القاهرة
- حسام عبد القادر- إسلام أون لاين.نت/1-3-2001
يختلف
الاحتفال بعيد الأضحى المبارك في
مصر عن أي دولة إسلامية أخرى؛ حيث
يتزامن مع ذكرى دخول عمرو بن العاص
إلى مصر، والفتح الإسلامي لها..
ويحكي المؤرخ "إبراهيم عناني"
عضو اتحاد المؤرخين العرب أن عمرو بن
العاص قال لأمير المؤمنين عمر بن
الخطاب –رضي الله عنه- سنة ثماني
عشرة من الهجرة، وهو العام الذي فتح
المسلمون فيه مصر: "… يا أمير
المؤمنين أتأذن لي أن أسير إلى مصر.
قال عمر: "إن فتحتها كانت قوة
للمسلمين، وجعله أميرًا على أربعة
آلاف مقاتل من المسلمين الأوائل، ثم
قال له: سر وأنا مستخير الله في أمرك".
وسار
عمرو في جوف الليل، ولم يشعر به أحد
من الناس، حتى اخترق رمال سيناء،
ودخل أرض مصر ثم وصل إلى العريش،
فأدركه النحر أي يوم عيد الأضحى،
وكان ذلك في اليوم العاشر من ذي
الحجة عام 18 هـ الموافق 12 ديسمبر سنة
639 م، وقد كان هذا هو أول عيد أضحى
يحتفل به المسلمون داخل مصر، وكان
نعم البشارة حيث بدأت الفتوحات في
المدن المصرية تتوالى وكان أولها
فتح العريش.. ثم الفرما ثم قرية أم
دنين بالقرب من حصن بابليون ثم حصن
بابليون بعد حصاره حتى سقط في 9 إبريل
عام 641 واكتمل فتح مصر بفتح
الإسكندرية عام 21هـ/ 642م.
وقد
تغيرت أشكال العيد، ففي العيد الأول
للمسلمين في مصر كان الاحتفال
بسيطًا لظروف الفتح، وبعد ذلك في
العصور الإسلامية أخذت مظاهر
الاحتفال بالعيد شكلاً مختلفًا
بداية من العصر الإخشيدي (934-969م)،
وكان يتم ذلك في احتفالات كبرى يشترك
في إحيائها الحكام والشعب، وتمد
موائد الطعام الكبيرة، ويخرج الناس
إلى المنتزهات وهم يرتدون ملابسهم
الجديدة.
وأما
في العصر الفاطمي (696-1711م) فقد استغل
الفاطميون الاحتفال بالعيد كوسيلة
من وسائل نشر الدعوة الفاطمية بين
المصريين، فتعددت المطاعم وأنواعها
وصنوف وألوان الأطعمة، وقد اعتاد
الخلفاء الفاطميون في الأعياد أن
يركبوا في مواكب فخمة يشقون فيها
شوارع القاهرة وسط أفراح الناس
ومظاهر الزينة، وبعض هذه المواكب
تسمى بالمواكب العظام، وتقام عند
صلاة عيد الأضحى، ويشترك في هذه
المواكب الفرسان وصفوف الجمال
وعليها الهوادج المزركشة، ويمشي إلى
جانب الخليفة أحد كبار رجال الدولة
يحمل مظلة.
وإذا
كانت الحياة اليومية في أيام الدولة
الفاطمية قد وُصفت بالحياة
الاجتماعية المترفة، فإن الدولة
الأيوبية (1171م- 1250م) قد غلبت عليها
عقيدة الجهاد.. والاحتفالات التي
كانت تقام بها للعيد أكثر زهدًا،
خصوصا أن الدولة الأيوبية شهدت
الحروب مع الفرنجة والتتار، وهكذا
شهدت مصر في العصر الأيوبي اهتمامًا
بالأعياد ولكن مع مراعاة الناحية
الاقتصادية، وهناك أمر آخر ربط
الاحتفالات بالرواج الاقتصادي،
الأمر الذي أدى إلى الاهتمام
بالأعياد في العصر المملوكي (1250م ـ
1517م) على نحو أكبر.
|