|

سفير
مصر في إسرائيل: شارون لن يعطي إلا
بالضغط
القاهرة–
عبير صلاح الدين– إسلام أون لاين.نت/1-3-2001
أكد
السفير "محمد بسيوني" سفير مصر
في إسرائيل أن الانتخابات
الإسرائيلية التي أسفرت عن حصول
شارون على 62.5% من الأصوات، وحصول
باراك على 37.5% من الأصوات هي نتائج
غير دقيقة؛ لأن هذا الفارق في
الأصوات لم يحدث في تاريخ
الانتخابات الإسرائيلية، كما أن
نسبة المشاركة في التصويت التي لم
تتعد 59% هي نسبة محدودة جدًا ولم تحدث
أيضاً في تاريخ إسرائيل.
وأوضح
السفير بسيوني في لقاء مع أساتذة
وطلاب جامعة عين شمس بالقاهرة
الأربعاء (28-2-2001) أن السبب وراء
انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات
الإسرائيلية يعود لعدة أسباب منها
أن الانتخابات الأخيرة كانت لرئيس
الوزراء فقط وليس للوزراء والأحزاب
السياسية؛ ولهذا لم تجذب هذه
الانتخابات الأحزاب السياسية، إلى
جانب مقاطعته عرب إسرائيل لهذه
الانتخابات أيضاً بعد مقتل 13 من عرب
إسرائيل خلال الانتفاضة، ومقاطعة
معسكر السلام للانتخابات.
وقال:
إن من ذهب للانتخابات هم اليمين
المتشدد فقط، وقال: إن الشعب اليهودي
لا يذهب لصناديق الاقتراع لكي ينتخب
أحدًا، ولكن لكي يعترض على أحد،
فالحقيقة أن شارون لم يفز ولكن باراك
هو الذي خسر، تماما كما خسر نتنياهو
قبل ذلك.
خسر
باراك بسبب تجميده لقيادات حزب
العمل، وبسبب خسارته لليمين المتشدد
عندما تحدث عن تقسيم القدس، وخسارته
للمتدينين عندما أعلن أنه لن يخصص
أموالاً لتعليم المتدينين، وخسارته
للعلمانيين عندما لم ينفد ما قاله
بشأن المتدينين، علاوة على أنه لم
يحقق الأمن الشخصي للمواطن
الإسرائيلي، ولم يحقق نموًا
اقتصاديًا لدولته أيضاً، خاصة بعد
انخفاض السياحة وارتفاع البطالة بعد
الانتفاضة.
وعن
أسلوب شارون منذ فوزه أوضح بسيوني
أنه كان بإمكانه تأليف حكومة يمينية
بسهولة، لكنه فضل تأليف حكومة وحدة
وطنية لتجميل صورته أمام العالم، ثم
ليتمكن من تحرير ميزانية الحكومة في
الكنيست قبل 31 مارس الحالي؛ حتى لا
تسقط الحكومة وتجرى انتخابات أخرى،
فهو يريد أن يستمر في الحكم المدة
الباقية كلها وهي عامان ونصف وهي
المدة المكملة لما قضاه باراك،
بالإضافة إلى أنه لو أراد الدخول في
مواجهة مع الفلسطينيين فسوف يفيده
وجود حزب العمل ضمن الوحدة الوطنية
ليكون غطاء عند المواجهة فيما يسميه
"استعادة الكرامة الوطنية
للمواطن الإسرائيلي" التي فُقدت
بسبب الانتفاضة والخروج من لبنان.
وأخيرًا
قصد شارون بتأليفه لحكومة وطنية أن
يوجد انقسامًا داخل حزب العمل الذي
منحه وزارتين من أهم ثلاث وزارات في
إسرائيل، وهما الدفاع والخارجية
واحتفظ هو بالمالية؛ وذلك لأن وزيري
الدفاع والخارجية إنما ينفذان وجهة
نظر رئيس الوزراء التي سيحددها هو،
أما وزارة المالية التي احتفظ بها
لليكود فلها أهمية كبرى لتخصيص
ميزانية غير ظاهرة للاستيطان،
وكرشاوى للانتخابات القادمة.
سلام
شارون
وأوضح
بسيوني أن شارون يرى أن أوسلو قد
ماتت وعلينا البحث عن شكل آخر
للمفاوضات، والحل المرحلي من وجهة
نظره أن يعطي للفلسطينيين 5% أو 6% من
الأراضي في سبيل أن يتمكن من عمل
ممرات جغرافية بين مستوطناته، ثم
يفكر بعد ذلك في الحل النهائي، ويريد
منطقة آمنة على طول الامتداد مع
الأردن بعمق 20 كم من أجل منع أي هجوم
مفاجئ من ناحية الأردن، وكذلك منطقة
آمنة من الناحية الغربية بعمق 5-7 كم
على طول الخط الأخضر، فشارون يخطط
لأهداف عسكرية كالتفوق العسكري على
باقي دول المنطقة، والاستمرار في
التفوق النووي ومنع أي دولة محيطة من
امتلاك هذا السلاح، علاوة على
الاستمرار في التصنيع العسكري حتى
لا يعتمد كثيرًا على استيراد السلاح
من الدول الأخرى في حالة قيامه بأية
عمليات، فهو يضع في ذهنه أنه إذا
استمر تبادل إطلاق النار مع
الفلسطينيين فسيلجأ إلى التصفية
الجسدية للفلسطينيين، لكن هذا أيضاً
يحده حدود وقيود أهمها حكومة الوحدة
الوطنية نفسها، بالإضافة إلى أن
الرأي العام العالمي أصبح لا يقبل
الاستغلال الواضح للسلطة والإدارة
الأمريكية تريد المنطقة هادئة بما
فيها العراق وإيران.
وعن
العلاقة بين مصر وإسرائيل أشار
بسيوني إلى أن شارون قد أكد له أنه
حريص على العلاقات مع مصر وأنه من
شجع بيجن على الاتفاق مع مصر، وأنه
هو من أزال المستوطنات من سيناء،
لكنه يرفض تدخل مصر وأمريكا في
مباحثات إسرائيل مع الفلسطينيين.
وعما
أثير حول ضرب السد العالي أوضح
بسيوني أن من أشار إلى ذلك هو
أفيجدور ليبرمان وهو قائد أحد
الأحزاب الإسرائيلية، ومن
المهاجرين الروس الجدد لإسرائيل،
وقد هدد بضرب السد العالي بسبب وفاة
ابنه في الانتفاضة، وقد رفعت ضده
دعوى قضائية أمام المحكمة لرفع
الحصانة عنه، ويتمنى شارون نفسه لو
حكم القضاء بعزل هذا الشخص من
حكومته، حتى لا تحمل حكومته هذه
الوجوه المتشددة، وليبرمان سعيد
بشهرته في مصر بعد هذه التهديدات
التي يعيدها وسيعيدها مرة أخرى،
ويرى أن هذا يقوي موقفه أمام اليمين
المتطرف وأمام الرأي العام
الإسرائيلي ولهذا لا يحب أن نرد عليه.
وأشار
بسيوني أخيرًا إلى أن شارون ليس على
استعداد للسير في حل نهائي مع
الفلسطينيين لكن يجب التواصل معه
بما يحقق المصالح العربية، رغم أننا
لا نتوقع منه سوى اتفاقيات
انتقالية؛ لأن الفلسطينيين لن
يوافقون على وقف الانتفاضة دون ثمن
سياسي، ولا يوجد رئيس وزراء
إسرائيلي يستطيع أن يعطي شيئا للعرب
دون إجبار أو ضغط عليه، وليس
بالضرورة أن يكون هذا الإجبار
عسكريا، بل يمكن أن يكون عن طريق
القرار الإستراتيجي العربي الموحد،
أو إجبار اقتصادي أو سياسي أو ردع
معنوي.
|