|

تائبو
الجزائر يعودون للجبال
لندن-
نور الدين العويديدي- إسلام أون لاين.نت/26-2-2001
قالت
مصادر إعلامية جزائرية: إن عددًا من
المسلحين التائبين، الذين استفادوا
من قانون الوئام المدني قبل أكثر من
عام، عادوا مجددًا إلى الجبال
للقيام بأعمال مسلحة معارضة للدولة.
وذكرت
المصادر أن هذه العودة للعمل المسلح
جاءت بعد سلسلة مضايقات تعرض لها
هؤلاء التائبون من قبل الشرطة
الجزائرية، مما ألجأهم لاستئناف
العمل المسلح؛ بحجة أن البقاء في
الجبال أرحم من الاستسلام للشرطة.
وقالت
صحيفة "اليوم" الصادرة في عددها
الصادر الأحد 25-2-2001: إن هناك "حملة
ضغط منظمة" تستهدف الضغط على
المسلحين للحاق بالجبال؛ بهدف تقوية
الجماعات المسلحة لإفشال مخطط
الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة"
في إقرار قانون جديد للوئام الوطني.
ونقلت
الصحيفة عن شهادات متطابقة لمواطنين
جزائريين أن أربعة تائبين مستفيدين
من قانون الوئام المدني في منطقة "دلس"،
التحقوا الأسبوع الماضي بالنشاط
المسلح مجددا، ويرجح التحاقهم
بالجماعة السلفية للدعوة والقتال،
التي يقودها "حسن حطاب"، والتي
تعرف باستهدافها للعسكريين، بخلاف
الجماعة الإسلامية المسلحة التي
يقال إنها تقف وراء مجازر جماعية ضد
المدنيين.
وقالت
الصحيفة: إن هؤلاء التائبين عاطلون
منذ عودتهم من الجبال قبل نحو سنة،
ولم تسجل عنهم أية تحركات مشبوهة منذ
استسلامهم لأجهزة الأمن الجزائرية.
وذكرت أن التصعيد في أعمال العنف في
الفترة الأخيرة دفعهم للعودة إلى
الجبال، وخاصة بعد اكتشاف مخبأ
لجماعة "حطاب" في مسجد في مدينة
دلس، تتخذه الجماعة قاعدة لتحركاتها
في المنطقة؛ مما دفع إمام المسجد
وثلاثة آخرين للحاق بالجبال.
كما
ذكرت الصحيفة أن شبانًا في منطقة "شبشب"
في بلدية الروبية، يرجح التحاقهم
أيضا بالجبال قبل فترة وجيزة، بعد
اعتقال شابين من قبل الشرطة على
علاقة بهم. وقالت الصحيفة: إن
مصادرها أكدت لها التحاق مواطنين
"عاديين" بالجماعات المسلحة
النشطة على مستوى ولايتي "بومرداس"
و"البويرة". وقالت: إن هؤلاء
المواطنين ربما دفعتهم الحاجة
والفقر لذلك، خاصة أن معظمهم ينتمي
لعائلات فقيرة جدا.
ونقلت
الصحيفة عن متابعين للوضع الأمني في
الجزائر بأن ثمة "حملة منظمة"
ضد التائبين في الآونة الأخيرة
لدفعهم مجددا للنشاط المسلح، وذلك
من خلال عودة الإجراءات القمعية
ضدهم، وتسليط مضايقات ومطاردات
مشددة للقبض عليهم، وإيقاف من يعمل
منهم أو من يقوم بأي نشاط في الأسواق
وغيرها. ولم تذكر الصحيفة من يقف خلف
هذه الحملة، ولمصلحة من يقوم بها.
وقالت
الصحيفة: إن مثل هذه الإجراءات كانت
من أهم أسباب التحاق المسلحين في
بداية انطلاق العمل المسلح في
البلاد في بداية عام 1992 بالجبال.
وأوضحت أن شهادات تائبين كشفت أن
القمع هو الذي جعلهم يهربون إلى
الجبال، باعتبارها "أرحم من مراكز
الشرطة"، على حد تعبيرهم.
وذكرت
الصحيفة أن الحملة على التائبين من
المسلحين، والتي تأتي بعد نحو عامين
من وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
للحكم، تهدف حسب الملاحظين، إلى
تقوية صفوف الجماعات المسلحة،
وبالخصوص الجماعة الإسلامية
المسلحة والجماعة السلفية للدعوة
والقتال، وخاصة بعد صدور بيان في
الفترة الأخيرة عن أمير الجماعة
السلفية يدعو فيه جميع التائبين
بالالتحاق بالجماعة مجددا.
وقالت
الصحيفة: إن محللين يرون أن تقوية
الجماعات المسلحة تستهدف إفشال
قانون الوئام الوطني، الذي أعلن عنه
الرئيس بوتفليقة مؤخرا. ولم تذكر
الصحيفة من له المصلحة في تقوية
الجماعات المسلحة وإفشال مشاريع
الرئيس بوتفليقة، وإن كان سياق
تحليلها يستشف منه أن جهات في
المؤسسة العسكرية تقف خلف ما يحدث،
في إطار صراعها مع الرئيس الجزائري.
|