|

حكومة
وحيد وراء مذابح "كاليمنتان"
جاكرتا-
صهيب جاسم- إسلام أون لاين.نت/25-2-2001
اتهم
مراقبون في إندونيسيا حكومة الرئيس
عبد الرحمن وحيد بتدبير أعمال العنف
والمذابح التي وقعت نهاية الأسبوع
الماضي في إقليم كاليمنتان
الإندونيسي بين قبائل الداياك
والمهاجرين المسلمين والتي أسفرت عن
مقتل نحو 300 مسلما وإجلاء الباقي.
ولم
يستبعد هؤلاء المراقبون قيام
مسؤولين حكوميين محليين بتدبير
أحداث العنف في الإقليم فذلك أمر
متكرر في الساحة السياسية
الإندونيسية على يد النخبة السياسية
ورجال من الجيش.
وأكد
الرئيس العام للشرطة الإندونيسية
"بيمانتورو" أن المسؤولين
المحليين قد دفعوا مبالغ مالية
لمجموعة من العصابات الداياكية
لإشعال العنف الذي توسع بعد ذلك خارج
نطاقه الأول، مشيرا إلى ضرورة قيام
الشرطة بالتحقيق في الأمر مع
المسؤولين الذين اتهموهم، وأن
يقوموا بخطوات فعلية ضد أمثالهم
وإلا لساءت مصداقية مؤسسة الشرطة
أكثر من ذلك".
من
ناحية أخرى تزايدت انتقادات
المحللين والأحزاب الإندونيسية
للرئيس "وحيد" بسبب غيابه عن
الأحداث العنيفة التي وقعت في مدينة
سامييت بإقليم كاليمنتان وانشغاله
بزيارته للدول العربية يوم الخميس
الماضي والتي ستستمر لمدة 15 يوما،
واصفين إياه بأنه يفتقد للمشاعر
بإهماله للأحداث، في إشارة إلى أن
عدد القتلى وصل يوم مغادرته إلى 100
شخص.
ويشير
الكثير من المراقبين إلى عجز الشرطة
ورجال الجيش على القيام بما كانوا
يقومون به في عهد الرئيس السابق
سوهارتو عندما كانوا مفوضين باتخاذ
أي إجراء لوقف أحداث العنف التي كانت
تقع وكان الجيش حازما جدا في تطبيق
الأحكام العرفية أو حظر التجول في
منطقة ما تتدفق فيها دماء المواطنين
في خلاف ديني أو قومي.
وكانت
أحداث العنف في مدينة سامبيت
الصناعية قد بدأت يوم 18/ 2/ 2001 مما
تسبب في بدء هروب السكان المهاجرين
بعد يومين من ذلك عندما وصل عدد
القتلى إلى 27 شخصا كانوا أول مجموعة
من الضحايا الذين شوهدوا مترامين في
الشوارع والمنازل والطرقات، وامتد
العنف في يوم الأربعاء 21/2 إلى مدينة
كويايان على بعد 170 كم شمالا من مدينة
سامبيت. كما وصلت عدوى العنف الجنوني
إلى مدينة كوالا كويام (200 كم جنوب
سامبيت) التي وصل إليها المهاجرون
المادوريون هربا من سامبيت، وهناك
خرج مثيرو العنف ومرتكبوه وأحرقوا 30
بيتا من بيوت المهاجرين، وخرج مئات
من قومية الداياك إلى الشوارع
يحملون أسلحة بيضاء كالسكاكين
والسيوف والأخشاب المثبتة على رأسها
مسامير كبيرة والفؤوس واستخدموها في
قتل المادوريين المسلمين، كذلك قام
الداياك بحفر مقابر جماعية ليدفنوا
فيها من قتلوه من المسلمين.
الإجلاء
هو الحل
ولم
تجد البحرية الإندونيسية من حل
نهائي لأزمة العلاقة بين الداياك من
جهة والمادوريين والجاويين من جهة
أخرى سوى إرجاع الأخيرين إلى جزرهم
الأصلية بعد 10-30 سنة من الحياة في
كاليمنتان في ظل مشروع التهجير
والتوزيع الاستيطاني للرئيس السابق
سوهارتو، الذي اتبع سياسية إخراج
الجاويين من جزيرة جاوة التي تحتضن
60% من السكان وتوزيعهم في الأقاليم
الأقل سكانا، فيما هاجرت مجموعات
قليلة منهم منذ عقد الثلاثينيات من
القرن الماضي.
ويقوم
الجيش بنقل المهجّرين إلى مدينة
سامودا التي تبعد 40 كم عن مدينة
سامبيت ثم يُنقلون من هناك إلى السفن
الحربية وهناك 30 ألفا على الأقل
ينتظرون إجلاءهم من الإقليم ويعيشون
في ظروف معيشية سيئة جدا، وقد تم
إجلاء 7 آلاف حتى صباح الأحد وينتظر
الآلاف الآخرون السفن البحرية
الأخرى ليهربوا من الإقليم.
عنف
الداياك ليس الأول
وليست
هذه المرة الأولى التي تندلع فيها
أحداث عنف في كاليمنتان الوسطى فآخر
مرة شهدت أحداث عنف كانت في ديسمبر
الماضي 2000 وقتل فيها 4 أشخاص على
الأقل، وقبلها قُتل 11 شخصا في
بونتياناك عاصمة كاليمنتان الغربية
في أكتوبر 2000 قي صدامات متشابهة بين
الداياك والمادوريين، ولعل أشرس
أحداث عنف شهدتها أقاليم كاليمنتان
خلال الأعوام الماضية ما حصل في عام
1999 من قتل 3000 شخص وتهجير عشرات
الآلاف من المادوريين بعد أن شن
السكان الملايويون حملة ضدهم
مدعومين بالقبليين من الداياك، وقبل
ذلك في عام 1997 عندما قتلت أحداث
العنف مئات في مدنية سامباس إحدى
دوائر كاليمنتان الغربية عندما قتل
مئات من القوميتين أيضا.
|