|

الخرطوم
تشكّل حكومة جديدة بدون المهدي
الخرطوم–
وكالات- إسلام أون لاين.نت/20-2-2001
قال
الدكتور "غازي صلاح الدين
العتباني" المتحدث باسم الحكومة
السودانية أن رفض حزب "الأمة"
المعارض المشاركة في الحكومة
المقبلة لن يؤثر على المفاوضات "الإيجابية"
مع هذا الحزب.
وقال
العتباني في مؤتمر صحافي الإثنين
(19-2-2001): إن رفض حزب الأمة المشاركة في
الحكم "لا يقلل من أهمية اتفاقنا
حول المسائل الرئيسية كالسلام
والسياسة الخارجية"، وإن
المشاركة لا تمثل الشرط النهائي في
توحيد الصف الوطني، وإن فرص مشاركة
"الأمة" واردة مستقبلا سواء في
المؤسسات الانتخابية أو التنفيذية.
وقد
أعلن وزير الخارجية السوداني "مصطفى
عثمان إسماعيل" من جانبه أن
الحكومة قررت إجراء تعديل حكومي دون
انتظار حزب الأمة، معتبرا أن تأخيرا
إضافيا قد يضر بالبلاد وبعمل السلطة
التنفيذية.
وقال
د. عثمان إسماعيل - في تصريحات صحافية-:
إن الحوار مع القوى السياسية خيار
إستراتيجي للحكومة ، وإن التحفظات
التي أبداها حزب "الأمة" غير
مستحيلة التحقيق لكنها تحتاج إلى
بعض الوقت.
وكان
الرئيس السوداني "عمر البشير"
قد فشل في التوصل إلى اتفاق مع حزب
الأمة المعارض بزعامة الصادق المهدي
بعدما سبق أن عرض عليه المشاركة في
الحكم، بعدما وضع حزب الأمة في ختام
مناقشات استمرت ثلاثة أيام لمكتبه
السياسي شروطا صعبة للمشاركة في
الحكم، كان أبرزها تنظيم انتخابات
عامة جديدة، وتعديل الدستور، وتشكيل
حكومة وحدة وطنية تضم أبرز أحزاب
المعارضة.
وقد
تم تسليم مذكرة حزب الأمة التي حملت
رؤيته بشأن المشاركة في السلطة
وحيثيات رفضها حاليا للرئيس
السوداني "عمر البشير" - مساء 18
فبراير 2001م -، بجانب رسالة خطية من
زعيم الحزب السيد "الصادق المهدي".
وقد
وصف "إبراهيم أحمد عمر" الأمين
العام لحزب المؤتمر الوطني الذي
يتزعمه الرئيس البشير شروط الأمة
بأنها تعتبر "دليلا على رفضه"
عرض الرئيس السوداني. إلا أن عمر قال:
إن الحوار مستمر مع الأمة، لكن رده
خير دليل على رفضه المشاركة في حكومة
مقبلة، يتوقع أن يعلن عن تشكيلها هذا
الأسبوع.
وقال
د. إبراهيم أحمد عمر: "إن الحكومة
بدأت فور تسلمها القرار في تشكيل
الوزارة القادمة دون استصحاب حزب
الأمة. وقال: إن مشاركة حزب الأمة
كانت ستؤدي لزيادة كسب المؤتمر
الوطني.
ومن
المتوقع أن تضم الحكومة الجديدة قوى
معارضة أبرمت اتفاقًا مع الحكومة
بينها جماعة الإخوان المسلمين،
ومقربون من الرئيس السابق جعفر
نميري.
ردود
أفعال
وقد
وصف "بكري عديل" نائب رئيس حزب
الأمة نتائج اجتماعات الحزب حول
المشاركة بقوله: إنها إيجابية
وعظيمة ومجزية. وأضاف -في تصريحات
لصحيفة "الرأي العام" 19 فبراير
-: "إذا كانت الإنقاذ ترغب في
الاستجابة لتطلعات الشعب السوداني
فلتتعامل معه بجدية"، مضيفاً أن
التعديل الوزاري المرتقب لا يعني
حزب الأمة من قريب أو بعيد.
وقد
وصف د. "الحبر يوسف نور الدائم"
القيادي بجماعة الإخوان المسلمون لـ"إسلام
أون لاين.نت" الشروط التي وضعها
حزب الأمة بأنها "شروط تعجيزية"،
كإجراء الانتخابات مرة أخرى، وقال:
"أعتقد أن السيد الصادق المهدي قد
رضخ لبعض قيادات حزبه التي تقف ضد
المشاركة، وهو في النهاية- أي الصادق
المهدي- يحرص على وحدة حزبه بدلا من
التضحية بها في سبيل مشاركة في
السلطة التي قد تأتى بها الأيام في
المستقبل" .
على
ذات الصعيد قال الخبير الإستراتيجي
د. حسن مكي لـ"إسلام أون لاين.نت"
بخصوص موقف حزب الأمة : "هذا
الموقف موقف ثابت ومتوازن، وبيّن أن
حزب الأمة لا يريد العودة للمعارضة
المسلحة، وفاتح أبوابه للحوار مع
الحكومة، ولكنه يضع شروطا يصعب
تحقيقها الآن مثل إجراء انتخابات،
وتعديل الدستور، وإنشاء مؤسسات
جديدة. وأعتقد أن الصادق يحرص على
وحدة حزبه من الانشقاق؛ لأن عودة
السيد الصادق نفسها كان فيها
إشكالات، وأعتقد- بالنسبة لهم- أنه
موقف إيجابي وموضوعي ، ولو كانوا
اتفقوا على المشاركة مع الحكومة
فستكون هناك اشكالات أيضا ومفاوضات
كثيرة بخصوص تقسيم الحقائب
الوزارية، والمحليات والولايات...
إلخ، ولن يتم ذلك قبل أسبوعين أو
ثلاثة وفي النهاية القرار قرارهم"
من
جهته رحّب التجمع الوطني الديمقراطي
المعارض للحكومة على لسان "حاتم
السر" الناطق الرسمي للتجمع بقرار
حزب الأمة، موضحا أنه يتسق مع مواثيق
العمل المشترك ومواقف الأمة، مؤكدا
لالتزامه بمقررات أسمرا للقضايا
المصيرية.
وبهذا
الموقف -المختلف عليه- فقد استطاع
السيد "الصادق المهدي" أن يكسب
ثلاث نقاط لصالحه؛ أولها أنه ضمن
بقاء حزبه موحدًا دون الانشطار أو
اختيار قيادة بديلة عنه إذا وافق على
المشاركة مع الحكومة. وثانيها أن
كثيرًا من القوى المعارضة للحكومة –
كقوى التجمع الوطني الديمقراطي –
وقفت بجانبه وأيدته رغم أنه –أي
الصادق المهدي وكذا حزبه- قد فارقوا
قوى التجمع قبل بضع شهور، ورجع
الصادق المهدي للسودان في منتصف
نوفمبر الماضي. وثالثها أنه أوضح
للحكومة قوة حزبه ومدى فاعلية
شوراه، ومؤسسته، خلافاً لكثير من
الأحزاب السياسية التي تملأ الساحة
وتفتقد للمؤسسية والشورية وحرية
الرأي داخلها.
يذكر
أن المهدي أبرم في نوفمبر 1999 في
جيبوتي اتفاق مصالحة مع الفريق
البشير ثم انسحب في مارس اللاحق من
التجمع الوطني الديموقراطي الذي يضم
أحزاب المعارضة الشمالية
والمتمردين الجنوبيين بزعامة جون
قرنق. وعاد المهدي إلى الخرطوم في 23
نوفمبر 2000 بعد أربع سنوات من المنفى
الاختياري.
|