|

ضرب العراق لصرف الأنظار عن الانتفاضة
محمد
جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/ 17-2-2001
قالت
أوساط دبلوماسية عربية: إن الخطوة
المفاجئة التي أقدم عليها الرئيس
الأمريكي "بوش" بضرب العاصمة
العراقية "بغداد" دون مبرر
حقيقي بدعوى أن العراق نشط في مجال
الدفاع الجوي.. تستهدف صرف الأنظار
عن الانتفاضة من جهة، وإجهاض الجهود
المصرية والعربية التي تجري قبل
انعقاد القمة العربية الدورية من
أجل رفع الحصار عن العراق من جهة
ثانية.
وقالت:
إن المبررات الأمريكية للضربة
واهية، حيث أعلن الجنرال "غريغوري
نيوبولد" في البنتاغون أن
الولايات المتحدة قصفت العراق "بسبب
زيادة وتيرة وتطور تقنية عمليات
المضادات العراقية"، رغم أن هذا
أمر طبيعي لأي دولة كي تدافع عن
نفسها، وإن كانت لا تتوافر معلومات
محايدة عنه.
وقالت المصادر: إن بوش سعى لاستباق
التحركات العربية المكثفة قبل قمة
مارس في عَمّان بإيفاد وزير خارجيته
"كولن باول" لإقناع الدول
العربية بعدم رفع الحصار عن العراق
والتحذير من استمرار الضربات
الأمريكية، ثم بتوجيه ضربة عنيفة
لبغداد وليس جنوب العراق؛ كي تحدث
صداها العالي لصرف الأنظار عن
الانتفاضة، وفي الوقت نفسه إرهاب
الدول العربية.
وقال
دبلوماسي رفض ذكر اسمه: إن بوش يسعى
على ما يبدو للانتقام لبوش الأب من
الرئيس العراقي صدام حسين!.
وكانت
تقارير غربية قد أشارت إلى أن زيارة
باول للمنطقة ترمي للدفاع عن
استمرار العقوبات الصارمة المفروضة
على العراق، المتهم بعدم الامتثال
لقرارات الأمم المتحدة حول التحقق
من نزع سلاحه، وليست لبحث التصعيد في
الأراضي الفلسطينية المحتلة.
العراق:
لا تستقبلوا باول!
وكان
مسؤول عراقي قد دعا السبت 17-2-2001
الدول العربية إلى "ضرب المصالح
الأمريكية والبريطانية" في
العالم العربي، والامتناع عن
استقبال من أسماه "مجرم الحرب"
وزير الخارجية الأمريكي كولن باول
الذي يفترض أن يقوم الأسبوع المقبل
بجولة تشمل عددًا من البلدان
العربية.
وقال
الأمين العام لمؤتمر القوى الشعبية
العربية "سعد قاسم حمودي": "إن
الرد الشعبي العربي ينبغي أن يكون
بمستوى التحدي والصلف الأمريكي
الصهيوني، وبمستوى المسؤولية
التاريخية لدحر المؤامرة وإسقاط
مراهناتها الشريرة".
ودعا حمودي "جماهير الأمة العربية
وطلائعها المناضلة" إلى "تعزيز
كل أشكال الغضب العارم، وضرب
المصالح الإمبريالية والبريطانية
على امتداد وطننا العربي الكبير".
وطالب حمودي – وهو عضو بارز في حزب
البعث الحاكم في العراق- "الحكومات
العربية الشقيقة برفض استقبال مجرم
الحرب كولن باول؛ تعبيرًا عن الرفض
لسياسة العدوان الأمريكي".
كما
دعا إلى "التصدي لمبعوث واشنطن
إذا حاول تدنيس الأرض العربية
بتجسيد حقدها على استمرار العدوان
الأمريكي البريطاني على عراق القائد
صدام حسين ومواصلة الحصار الظالم
المفروض عليه".
يريدون
ثَنْينا عن دعم الانتفاضة
وكان
العراق قد أشار بوضوح إلى أن الهجوم
الجوي العسكري الأمريكي البريطاني
ضده هدفه وقف مساندة العراق
للانتفاضة، وقال: إن الضربات لن
تثنيه عن موقفه في مساندة القضية
الفلسطينية وانتفاضة الشعب
الفلسطيني.
وجاء
الموقف العراقي في بيان صدر عن
اجتماع لمجلس قيادة الثورة وقيادة
حزب البعث في العراق بعد ثلاث ساعات
من بدء الهجوم الجوي الذي استهدف أحد
الأحياء المدنية في ضواحي بغداد.
وأكد
البيان أن الحق سينتصر وستعود
فلسطين حرة عربية، موضحًا أن الجديد
في هذا الهجوم هو "تمهيد ساحة
مناسبة للعمليات التي ينوي الكيان
الصهيوني القيام بها ضد العرب
والفلسطينيين، وفي تصورهم أنهم بهذا
العدوان وغيره سيوقفون العراق عن أن
يقدم النجدة لأشقائه العرب عندما
تحين الساعة.. وفي ظنهم أيضًا أنهم
قادرون على أن يرهبوا العراق" كما
قال البيان.
وقد
ذكر مراسل وكالة "قدس برس" في
بغداد أنه بعد وقت قليل من تنفيذ
الطائرات الأمريكية البريطانية
لهجومها الجوي بدأ العراق بأجهزته
الإعلامية الإذاعية والتلفزيونية
بالتأكيد على أن الهدف من هذا
العدوان هو ثنيه عن مساندته
للانتفاضة الفلسطينية، وبدأت محطات
البث العراقية ببث الأناشيد
والبرامج المساندة للانتفاضة،
بينما كانت عربات الإسعاف تنقل
الجرحى إلى عدد من المشافي العراقية
في بغداد، ويحتشد في شوارع العاصمة
بغداد وفي مقرات المنظمات المهنية
والشعبية آلاف المواطنين الذي رددوا
هتافات مناصرة للشعب الفلسطيني، في
وقت كانت فيه محطات التلفزيون
العراقية تنقل نقلاً مباشرًا صورًا
للجرحى في تلك المشافي، وتفتح قنوات
اتصالاتها مع الموطنين هاتفيًّا
لنقل آرائهم تجاه هذا الهجوم، وقد
كانت معظم الآراء تؤكد أن العراق لن
يتخلى عن موقفه المناصر للانتفاضة
مهما كلفه ذلك من تضحيات.
وعلى
الرغم من قوة العملية العسكرية
الجوية الأمريكية البريطانية
واشتعال سماء بغداد بنيران
المقاومات الأرضية وسماع أصوات دوي
الانفجارات.. ظلت بغداد تعيش يومها
مثل باقي الأيام، وظلت الشوارع
والساحات تموج بالناس بشكل طبيعي،
فيما كانت الأضواء تزيد بغداد
جمالاً في يوم كان من أجمل المناخات
التي تمر بها العاصمة العراقية بعد
موجات أمطار غزيرة توقفت قبل الهجوم
بيوم واحد.
وبين
هذه التفاصيل كانت أحاديث العراقيين
بعد وقت قليل من الهجوم تدور في محور
السياسة الأمريكية الجديدة التي بدأ
يتبعها الرئيس جورج بوش الابن.. حيث
يؤكد معظم العراقيين أن الإدارة
الأمريكية الجديدة التي تضم قادة
حرب الخليج الثانية قد عادت لتكرر
تجربتها إزاء العراق، وتكشف عن
مخططاتها ضده بعد أن لم تستطع سابقًا
إجباره على الانصياع لإرادتها، وها
هي تحاول مرة أخرى.
وكان
العراقيون يؤكدون في أحاديثهم أن
العراق الذي عبّر عن إرادته ودوره
وقوته في مساندة الانتفاضة، وإصراره
على مواصلة منهج التحدي لإسرائيل
وأمريكا.. قد أفشل المخططات
الأمريكية المتتالية.
|