|

احتجاجات
مغربية لعائلات المعتقلين
لندن-
نورالدين العويديدي- إسلام أون لاين.نت/17-2-2001
تعتزم
عائلات المعتقلين بالمغرب منذ
السبعينيات أثناء الصدام بين الملك
الراحل الحسن الثاني والتيارات
اليسارية تنظيم احتجاجات وتقييد
أنفسهم بالسلاسل الحديدية والإضراب
عن الطعام، أمام مقر وزارة حقوق
الإنسان؛ وذلك للضغط على الحكومة
لكشف مصير أهاليهم من المختطفين
والمعتقلين منذ نحو 30 عامًا.
وتقول
مصادر مقربة من هذه العائلات: إن ثمة
قائمة تتضمن 112 شخصا من المختطفين
مجهولي المصير، لم تعترف الدولة بعد
بمسئوليتها عن اختطافهم واختفائهم،
وإن عائلات هؤلاء الضحايا تطالب منذ
فترة بالكشف عن مصيرهم وبالتعويضات،
ولكن من دون جدوى.
ونقلت
صحيفة "الصباح" المغربية
الصادرة الجمعة (16-2-2001) أن الشاب "عبد
العالي أبو زكريا" نجل المعارض
السابق أبو زكريا العبدي، الذي
اختطف في شهر مارس 1973، قد قيّد نفسه
بسلسلة أمام الوزارة المكلفة بحقوق
الإنسان في العاصمة المغربية
الرباط؛ للمطالبة بالكشف عن مصير
والده. وكان والده محتجزا في معتقل
سري يدعى معتقل "كوربيس"، برفقة
نحو ألف شخص آخرين، ومرض مرضا شديدا
ولم يتم عالجه. وساعة احتضاره تم
نقله من المعتقل، ولم يُعرف مصيره
بعد ذلك.
ونقلت
الصحيفة عن "عبد الكريم المانوزي"
عضو المكتب التنفيذي لـ"منتدى
الحقيقة والإنصاف"، وهي جمعية
تطالب بمعرفة حقيقة المختَطفين
والمختفين من المغاربة، ترجيحه أن
يكون العبدي قد لفظ أنفاسه دون حضور
شهود.
وكان
الشاب عبد العالي أبو زكريا (28 عاماً)
قد عمد بعد اليأس من إيجاد حل
لاختفاء والده إلى اتباع هذا
الأسلوب من الاحتجاج، وهو يحمل صورة
والده المختطف. وقام عبد العالي بربط
نفسه في أحد المواسير في بناية
الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان في
حي أكدال في العاصمة الرباط، وكان
يعتزم خوض إضراب عن الطعام حتى تحقيق
مطالبه، ولم يفك أسر نفسه، إلا بعد
أن وعدته الوزارة بالاستجابة
لمطالبه في ظرف شهر على أبعد تقدير.
وقال
أفراد عائلات مختطفين ومعتقلين
سياسيين سابقين: إنهم يعتزمون هم
أيضا ربط أنفسهم أمام مقر وزارة حقوق
الإنسان في الرباط بسلاسل حديدية في
إطار مطالبتهم بالكشف عن مصير
مختطفين ومعتقلين سابقين.
وكانت
لائحة من 112 من المختطفين مجهولي
المصير، قد تم تقدمتها منذ مدة
للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في
المغرب، وهو منظمة شبه حكومية، من
دون التوصل بعد إلى معلومات بشأن
ظروف اختفائهم وموت من مات منهم.
وقال
"المانوزي" وهو أخ الحسين
المانوزي المختطف سنة 1972: إنه من
الراجح أن تتكرر عمليات الاحتجاج،
كتلك التي قام بها عبد العالي أبو
زكريا، من قبل أفراد عائلات
المختطفين، التي نفذ صبرها في ظل
الأوضاع المزرية التي تعيشها. وأوضح
المانوزي أن المنتدى يتوفر على
قرائن تثبت أن عددا من المختطفين ما
زالوا على قيد الحياة، وقال: إن على
السلطات أن تثبت العكس وتسلم رفاتهم
إلى أهاليهم.
وكانت
الحكومة المغربية قد أعلنت منذ تولي
الملك المغربي الجديد "محمد
السادس" السلطة في شهر يوليو 1999
تقديم تعويضات للسجناء والمتضررين
وعائلات المختفين من المغاربة؛
كمحاولة منها لطي صفحة التعذيب
والاختطاف، التي قامت بها الدولة في
مرحلة السبعينيات، إلا أنها رفضت
تقديم اعتذار في حق المختطفين
والمعذبين، وهو ما تطالب به العديد
من منظمات حقوق الإنسان المغربية
والدولية.
ويعتبر
موضوع المختطفين من أعقد ملفات
انتهاك حقوق الإنسان في المغرب في
عهد الملك المغربي الراحل الحسن
الثاني. وبالرغم من محاولات نجله
الملك محمد السادس التخلص من أعباء
هذا الملف الثقيل، وتنقية صورة
المغرب لدى الإعلام الدولي ومنظمات
حقوق الإنسان، إلا أن الملف لم يتم
حله بعد بالكيفية المرضية لعائلات
الضحايا.
|