|

انسحاب السوفييت من أفغانستان.. ذكرى بلا ذاكر
مطيع الله تائب - إسلام أون لاين.نت/ 16-2-2001م
في
الوقت الذي كان الجنرال الروسي
بوريس غروموف يعبر نهر جيحون في 15 من
فبراير 1989م كآخر روسي ينسحب من
أفغانستان، كان العالَم يصفق بإعجاب
للمجاهدين الأفغان، وبطولاتهم التي
أجبرت الجيش الروسي على الانسحاب من
أرضهم بعد حرب مدمرة طيلة 10 سنوات.
وفيما
كان كينزو أوشيما مساعد الأمين
العام للأمم المتحدة للمساعدات
الإنسانية يوزع المساعدات يوم 14 من
فبراير2001م لمتضرري الجفاف في ولاية
هرات غرب أفغانستان حيث تُوفِّي
عشرات الأطفال والنساء من شدة البرد
في المخيمات هناك، كان العالَم لا
يعبأ بحجم المأساة اللاحقة بهذا
الشعب الذي كان قبل 12 عاما يهتف
باسمه، وينظر إليه كبطل ورمز
للمقاومة ضد الزحف الشيوعي الأحمر.
وقد
صرح أوشيما بأنه في حالة عدم تحرك
العالم لمساعدة الأفغان في معالجة
الوضع فإن فاجعة بشرية قد تحدث، وأن
الوضع متفاقم جدًّا.
وكانت
الأمم المتحدة قد عارضت قرارا
أمريكيا لإغلاق مكتب طالبان في
نيويورك؛ مما جعل طالبان تغلق مكتب
الأمم المتحدة في كابول، وتسعى
الأمم المتحدة لإقناع واشنطن
بالرجوع عن قرارها بهذا الشأن.
غير
أن واشنطن لا تبدي مرونة في هذا
الاتجاه، وتصر على ممارسة الضغوط
السياسية والاقتصادية على طالبان
لإجبارها على تسليم أسامة بن لادن
الذي تعتبره الولايات المتحدة خطرا
كبيرا على أمنها ومصالحها حسب
تصريحات جورج تينيت مدير وكالة
الاستخبارات الأمريكية يوم 8 من
فبراير الجاري أمام الكونجرس.
وهكذا
فبعد أن كان غطاء الرأس الأفغاني (بكول)
والزي الأفغاني موضة يتباهى بها
الشباب في العواصم العربية والشباب
الباريسي في فرنسا، أضحى الشباب
الأفغاني يتجنب لباسه القومي؛ لأنه
صُبِغ بصبغة الإرهاب والمخدرات.
أرض
الهيروين
وبينما
كانت أفغانستان "أرض القديسين"
على حد قول الكاتب البولندي (راديك
سيكورسكي) تحولت إلى "أرض
الهيروين" و "مأوى الإرهاب"
في التعبير الإعلامي الراهن.
وتبدو
الفروق صارخة جدا بين الصورتين
اللتين تشملان أحداث الـ12 عاما
الماضية؛ ففي حين شهد العالم انهيار
الشيوعية والاتحاد السوفييتي،
واستقلال شعوب عديدة، وانتهاء الحرب
الباردة خلال كل هذه السنوات، ما
زالت المأساة الأفغانية تتفاقم
وتتعقد دون أن يتحرك العالم لوقف
المأساة تحركا جادا مثلما قام به
أثناء الغزو السوفييتي.
ويعزو
الكثيرون أسباب الإعراض العالمي
والإسلامي، واللامبالاة التي
تواجهها المأساة الأفغانية إلى فشل
المجاهدين الأفغان في تحقيق
الشعارات التي رفعوها أثناء
مقاومتهم؛ بل جروا البلد من دمار إلى
دمار بحروبهم التي حصدت الكثير من
الأرواح، وخلفت جروحا عميقة في ضمير
الشعب، وشروخا أعمق في بنية البلاد
الاجتماعية وتركيبتها العرقية.
وهكذا يتم عقاب حوالي 25 مليون أفغاني
بما يقترفه عدة آلاف من الجماعات
المتصارعة على الحكم.
وأما
خارجيا فقد تحول توظيف أفغانستان من
مقاومة للشيوعية إلى محرقة للأصولية
والمخدرات، تماشياً مع تغيير في
المصالح الدولية في أفغانستان في
مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة،
وهذا بدوره سبب هام في فهم الحالة
التي تعاني منها أفغانستان اليوم من
تفكك وحرب بالوكالة لحساب الجيران
ولقوى إقليمية ودولية أخرى.
وقليل
من الأفغان في الداخل والخارج
يذكرون هذا اليوم، أو يحتفلون به،
أما أغلبية الأجيال الناشئة منهم
فلا تدري ماذا يعني الـ15 من فبراير
أساسا، أما غير الأفغان؛ فالأمر لا
يعنيهم؛ فالبيت الأبيض يرى أن الخطر
الأحمر قد ذهب إلى الجحيم، وليلحق به
الأفغان، ولتحترق معهم تجربة الجهاد
ضد الاحتلال.
|