|

برلمانيون
عرب يصرخون ضد الحصار
الحدود
العراقية الأردنية - منتصر مرعي-
إسلام أون لاين.نت/16-2-2001
على
بعد600 كم غرب العاصمة العراقية بغداد..
التقى الوفد البرلماني الأردني ظهر
الجمعة 16/2/2001 في منطقة "طريبيل"
الحدودية - بين الأردن والعراق - مع
أعضاء في المجلس الوطني العراقي في
تظاهرة، هي الأولى من نوعها على صعيد
العلاقات العربية مع العراق منذ فرض
الحصار عام 1991 بهدف لفت الأنظار إلى
معاناة الشعبين العراقي والفلسطيني.
وعقد التجمع تحت شعار: "صرخة واحدة
من بغداد وعمان.. يد لدعم الانتفاضة..
ويد لرفع الحصار عن العراق".
وكانت
5 حافلات أردنية ضمت رئيس البرلمان
الأردني وأعضاءه، وممثلين عن
النقابات والأحزاب الأردنية قد
انطلقت في الصباح الباكر من مقر
البرلمان في العاصمة عمّان متوجهة
إلى الحدود العراقية عبر معبر "الكرامة"
الحدودي في الطرف الأردني؛ حيث كان
في استقبال الوفد رئيس البرلمان
العراقي الدكتور سعدون حمادي،
وأعضاء في المجلس الوطني العراقي؛
بالإضافة إلى قيادات شعبية وممثلين
عن الفصائل الفلسطينية في بغداد،
واتصفت أجواء اللقاء الذي تم عقده في
خيمة كبيرة أقيمت في الهواء الطلق
بالدفء الشديد؛ حيث ترددت العبارات
الترحيبية، وتم رفع أعلام كل من
الأردن وفلسطين والعراق.
ولفت
أنظار الوفدين الطفلة العراقية
أنفال محمود شاكر التي رفعت لوحة علق
في طرفها مقلاع من صنع يدوي كتب
عليها "ليخجلوا مني الحكام العرب".
وعند
سؤالنا لها عن مغزى العبارة قالت
:"إن الحكام العرب عليهم أن
يخجلوا؛ لصمتهم، وسكونهم دون حراك
أمام ما يفعله طفل الحجارة"، كما
شوهدت في المكان عبارات أخرى كتب
عليها "نعم للدولة الفلسطينية".
وبعد
تقديم واجب الضيافة العربية المكون
من التمر واللبن، ألقى رئيس المجلس
الوطني العراقي سعدون حمادي كلمة
رحب فيها بحرارة شديدة بالوفد
البرلماني الأردني، وأشاد
بالعلاقات المتينة بين البلدين،
ووصفها بأنها أخوة أبدية لا يمكن لأي
طرف فيها أن يستغني عن الآخر، وتمنى
أن يتكرر مثل هذا التجمع مع الدول
العربية الأخرى.
وفيما
يتعلق بنضال الشعب الفلسطيني قال
حمادي: إن العراق مع تحرير فلسطين
أرض العرب، وعلى المستعمر أن يرحل
طال الزمن أم قصر، وهاجم حمادي من
وصفهم بالقوى المعادية للعراق التي
عمدت إلى تدمير قوته وقوة ردعه في
حرب الخليج، وقال: "إن العراق لن
يستبدل قيادته التاريخية التي خرجت
من أحشائه بمسرح العرائس الذي تحركه
القوى الأجنبية كما تشاء "في
إشارة إلى دعوات قلب النظام السياسي
في العراق في سبيل إنهاء الحصار
المفروض عليه منذ 10 سنوات.
مزاجية
الشرعية الدولية
من
جانبه وصف رئيس البرلمان الأردني
عبد الهادي المجالي الحصار المفروض
على العراق بـ "أبشع صنوف الظلم
التي استهدفت البشرية في التاريخ
الإنساني"، وانتقد المجالي
الانتقائية والمزاجية في تطبيق
الشرعية الدولية وفق مصالح الأقوياء
حتى إن تطلب ذلك استخدام القوة، وقال:"
محرم، ولا يجوز التفكير عندما يتعلق
الأمر بإسرائيل التي اغتصبت فلسطين،
وزرعت أرضها بالمستعمرات".
وأكد
في سياق حديثه على الدعم المطلق
للفلسطينيين في مواجهة ما قال عنه
"الشر والعدوان وغطرسة الغزاة"
في إشارة صريحة وواضحة إلى المجازر
الوحشية التي ترتكبها إسرائيل يوميا
ضد الشعب الفلسطيني.
وانتقد
المجالي في كلمة ساخنة التمزق
والتفرق العربي أمام تكتلات الدول
الأخرى القائمة على الاقتصاد،
واستشهد بدول الاتحاد الأوروبي التي
شرعت وحدتها بسلعتين، وانتهت بعملة
موحدة؛ معربا عن أمله بقيام هذه
الوحدة بين الدول العربية بعد تجاوز
الماضي ونفض غباره، وداعيا إلى
إقامة السلام العربي- العربي أولا،
وأن تكون القمة العربية المزمع
إقامتها في عمّان نهاية مارس المقبل
قمة الوفاق والاتفاق، والتصافح قبل
التصالح.
الأردن
تصف إسرائيل بالعدو
وقال
محللون سياسيون: إن الكلمة التي
ألقاها المجالي تُعتبر تطورا كبيرا
على صعيدين: الأول مُنحنَى العلاقة
الأردنية - العراقية التي شهدت توترا
في عهد رئيس الوزراء السابق عبد
الكريم الكباريتي على خلفية استضافة
الأردن لأحد القادة العسكريين
المقربين من الرئيس العراقي صدام
حسين (صهره) بعد فراره، والتصعيد
الأردني ضد العراق بتحول موقفه
المساند له منذ حرب الخليج وحتى عام
1996؛ حيث شهدت العلاقة فتورا شديدا
نجحت مصر وسوريا في تخطيه رغم
مشاركتهما في القوات التي هاجمت
العراق إبان حرب الخليج.
أما
الصعيد الثاني؛ فهو اللهجة الحادة
التي هاجم بها رئيس البرلمان
إسرائيل رغم العلاقة المتينة التي
تربطها بالحكومة الأردنية، وتطورت
أحيانا على حساب علاقات الأردن مع
جواره والعراق تحديدًا. ويُعتبر وصف
إسرائيل بـ "العدو" تطورًا
خطيرًا في العلاقة بين الأردن
وإسرائيل فيما يمكن فهمه بأنه تعبير
صريح ومباشر عن حالة الاستياء التي
وصل إليها الأردن على المستويين
الرسمي والشعبي من إسرائيل جراء
سياساتها في المنطقة.
|