|

الانتفاضة
أهم من الحب عند الفلسطينيين
مها
عبد الهادي-فلسطين – إسلام أون
لاين.نت/ 16-2-2000
تزامن
ما يُعرَف بعيد الحب مع العملية
الجريئة التي نفذها خليل أبو علبة في
تل أبيب حين صدم بباصه جنودًا
إسرائيليين مسقطًا ثمانية قتلى،
وعشرات الجرحى.
وبالرغم
من الإقبال الذي شهده عيد الحب في
السنوات السابقة، من قِبَل الشبان
الفلسطينيين فإن هذا العيد لم يعد له
اهتمام يُذكَر في العام الجاري؛ حيث
استحوذت الانتفاضة على وجدان
وأحاسيس الشبان الفلسطينيين.
وبدلاً
من رائحة الورود فقد امتلأت الأجواء
الفلسطينية برائحة البارود
المنبعثة من البنادق الإسرائيلية
المصوبة نحو المدن الفلسطينية،
والتي تحصد كل يوم شهداء وجرحى، كما
امتلأت الأجواء برائحة الدماء التي
تنزف كل يوم من الأجساد التي تمزقها
رصاصات الاحتلال الإسرائيلي.
ويعاني
كذلك الآلاف من الفلسطينيين،
ومعظمهم من الشبان، من تقطع أوصال
المناطق الفلسطينية، ويواجهون
صعوبات هائلة في التنقل بين
المناطق، وخاصة في التوجه الى مقاعد
الدراسة في المدارس والجامعات،
بالإضافة إلى الوظائف والأعمال
المنتشرة بانتشار المدن والمخيمات
والقرى الفلسطينية.
وفي
هذا العام الذي تمر به احتفالات
المحبين في العالم بعيد الحب تسود
أجواء حزينة على الشارع الفلسطيني؛
فالصحف ومحطات التلفزة المحلية،
وحتى محلات بيع الهدايا والورود، لا
تبدي أي اهتمام بهذا العيد. ولا ترى
في شوارع فلسطين، كما كان الحال في
السنوات السابقة، الشبان والفتيات
يحملون الورود الحمراء، أو الهدايا
التي يقدمونها للجنس الآخر.
كيف
أحتفل ودماء أخي تسيل؟
ويقول
محمد، وهو شاب جامعي: كيف يمكن للمرء
أن يحتفل بمثل هذا العيد، والدماء
الفلسطينية تسيل صباح مساء جراء
المجازر الإسرائيلية؟ ويضيف: بصرف
النظر عن رأيي في الاحتفال بهذا
العيد؛ فأنا لا أعتقد أن هناك مَن
يمتلك ذرة إحساس؛ فيرى ويعيش أجواء
القمع والقتل والتشريد، وفي نفس
الوقت يروق له تقديم الهدايا
والاحتفال بعيد الحب. ويتساءل محمد:
ماذا يقول عنا العرب والمسلمون إذا
احتفلنا بهذا العيد ونحن ندفن
شهداءنا كل يوم؟ ماذا يقول عنا
العالم إذا احتفلنا ونحن نُحاصَر
ويُمنَع عنا الغذاء والدواء؟ ويؤكد
محمد أن الاحتفال يكون بالشهادة،
والمقاومة، والتصدي للصلف
الصهيوني، وأن الحب هو حب الوطن، وحب
الاستشهاد، وحب الجهاد في سبيل الله.
|