|

الكويت:
حكومة "عيد الحب" هل تكون مؤقتة؟
الكويت
– عبد الرحمن سعد- إسلام أون
لاين.نت/15-2-2001
من
المنتظر أن تؤدي الحكومة الكويتية
الجديدة اليمين الدستورية أمام
الشيخ "جابر الأحمد الصباح"
أمير البلاد السبت 17 فبراير 2001م، وأن
تعقد أول جلسة لها صباح الأحد 18
فبراير، فيما تؤدى اليمين الدستورية
أمام مجلس الأمة (البرلمان) في جلسته
يوم الإثنين المقبل 19 فبراير الجاري.
وفور
إعلان المرسوم الأميري بتعيين أعضاء
الحكومة الجديدة الستة عشر (ثمانية
جدد وثمانية قدامى) يوم الأربعاء
الماضي 14-2-2001 توالت ردود الأفعال بين
الفاعليات الشعبية والقوى السياسية
في البلاد، وظهر الإعراب عن مشاعر
الرضى والتفاؤل بها، مطلقين ألقابا
وأوصافا مثل: حكومة الألفية
الجديدة، أو حكومة عيد الحب، وحتى
حكومة العشاق، والوصف للدكتور حسن
جوهر عضو مجلس الأمة، باعتبار أن
الإعلان عن تشكيل الحكومة جاء يوم
الأربعاء 14 فبراير، وهو ما يسمى لدى
البعض "عيد العشاق"، وبين مشاعر
من التحفظ والحذر التي تملكت عددا من
المواطنين وأعضاء مجلس الأمة،
وهؤلاء أطلقوا على الحكومة الجديدة
أوصاف الحكومة المؤقتة وحكومة
العلاج المؤقت وحكومة الخمسمائة
يوم، بالنظر إلى أن مدتها تنتهي في
عام 2003 م، وأن أيامها في الحكم هي 730
يوما، منها 500 يوم عمل فقط وبقية
الأيام إجازات.
وعموما
يغلب على الشارع الكويتي مشاعر
الفرح والسعادة بتشكيل الحكومة
الجديدة، ذلك أن وظيفتها بانت
متعثرة، وإذا استمر اللغط حولها منذ
استقالة الحكومة السابقة نحو 20
يوما، ووجود حكومة مهما كانت أفضل من
عدم وجودها، كما يقول البعض. ويرى
المراقبون أن الحكومة الكويتية
بتشكيلها الجديدة سبعة من أفراد
الأسرة الحاكمة بمن فيهم الشيخ سعد
العبد الله السالم الصباح ولي العهد
رئيس مجلس الوزراء، وتسعة من خارجها
بينهم أربعة أعضاء في مجلس الأمة-
ونسبة تغيير بلغت نحو 50%، حيث خرج
ثمانية وزراء ودخل ثمانية جدد،
علاوة على أن بينها خمسة وزراء
يحملون درجة الدكتوراه، وهي حكومة
توازنات أسرية وسياسية في المقام
الأول، وهدفها تجنب الصدام مع مجلس
الأمة والقوى السياسية حول
الموضوعات الخلافية.
تحديات..
تحديات
لكن
بعض المراقبين يشيرون إلى تحديات
جمة تواجه أفراد الحكومة الجديدة؛
ويتساءلون هل يمكن أن تنجح وقد ولدت
ولادة متعثرة في مواجهة هذه
التحديات؟
وهناك
تساؤلات سوف تحدد الإجابة عليها
مستقبل البلاد خلال الفترة المقبلة،
وعلى سبيل المثال هناك ملف المشاركة
الأجنبية في تطوير حقول نفط الشمال
الذي كان نقطة صدام واسعة بين
المعارضة السياسية، وفي مقدمتها
معارضة التيار الإسلامي، ولكن بحنكة
سياسية عالية أسندت حقيبة النفط إلى
الدكتور عادل الصبيح وزير الكهرباء
والماء ووزير الإسكان السابق، وهو
محسوب على هذا التيار، وتحديدا على
الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان
المسلمون)، فماذا سيكون موقف هذا
التيار والحركة السياسية عموما في
مواجهة الصبيح الذي أعلن بمجرد
تزويده وزارة النفط أنه سيبدأ من حيث
انتهي الشيخ سعود ناصر الصباح وزير
النفط السابق، وأنه سيمضي قدما في
مشروع تطوير حقول الشمال لما له من
أهمية إستراتيجية للبلاد؟
وهناك
تساؤلات متعلقة بقضايا المال العام
التي كثيرا ما انتقد التجمع الوطني
الديمقراطي والمنبر الديمقراطي
وغيرهما من أشكال التيار الليبرالي
سياسة الحكومة السابقة بشأنها، وقد
أسندت وزارة المالية إلى الدكتور
يوسف الإبراهيم وزير التربية السابق
والمحسوب على التجمع، فكيف سيكون
شكل تعامله مع هذه القضايا وتعامل
هذا التيار معه.. وهناك الإسلاميون
الذين يتربصون بأدائه في المالية،
كما أن الليبراليين يتربصون بأداء
الصبيح في النفط.
ومن
التحديات التي تواجهها الحكومة
الكويتية الجديدة السياسة
الإعلامية التي سينتهجها الشيخ أحمد
الفهد الأحمد الصباح في وزارة
الأعلام، وهي الوزارة التي تعرض
فيها الوزير السابق للاستجواب وهو
الشيخ سعود الصباح، والآخر قدم
استقالته وهو الدكتور سعد بن طفلة
العجمي، كما أن هناك قضية
الاحتفالات، واتهام جهاز الإذاعة
والتلفاز بالسطحية والغثاثة… إلخ.
وفي
وزارة التربية يواجه الدكتور مساعد
الهارون معضلة تنفيذ قانون منع
الاختلاط الذي يجب تطبيقه في شهر
يونيو المقبل، ومعضلة أخرى هي
المناصب التي ستشغل، مثل: منصب وكيل
الوزارة، ومدير الجامعة، ومدير معهد
البحوث، وأعضاء المجلس الأعلى
للتعليم… إلخ. أما في الوزارة العدل
والأوقاف فيواجه أحمد باقر النائب
السلفي مشكلة الاستجواب الذي يلوح
به النائب الشيعي حسين القلاف، وهو
القشة التي قصمت ظهر الحكومة
السابقة، وذلك إضافة إلى الخوض في
ملفات النيابة والنائب العام
وتفاصيل عمليهما ومدى العلاقة بهما…
إلخ. وفي وزارة الإسكان يجد فهد
الميع نفسه وهو الذي هاجم المنظور
الإسكاني الحكومي "الصبيح"
بضراوة في مواجهة إشكالية ضرورة
دعمه هذا المنظور.
في
وزارة المواصلات يواجه الشيخ أحمد
عبد الله الأحمد إشكالية ممتدة من
الحكومة السابقة تتمثل في قضايا:
الخصخصة والترخيص لشركة ثالثة
للاتصالات المتنقلة، دونما حصولها
على موافقة مجلس الأمة. أما صلاح
خورشيد وزير التجارة والصناعة
فيواجه مشكلة كيف سيكون شكل تعامله
مع غرفة التجارة والصناعة؟ ومن
سيخضع لمن؟ ومن الذي يتخذ القرارات؟
ويتبقى
الهم الأكبر وهو شكل التعامل مع
الملف العراقي في ظل الضغوط على
الكويت بأن تسمح بمزيد من المرونة من
أجل رفع الحصار عن الشعب العراقي،
وإدماج العراق في النظام العربي
والعالمي من جديد.. وهذا الملف الوعر
مسؤولية الشيخ صباح الأحمد الجابر
الصباج نائب الأول لرئيس مجلس
الوزراء وزير الخارجية المحنك
ومهندس التغيير الحكومي الجديد.
وفي
السياق نفسه تبرز تحديات صعبة في
وزارة الدفاع، منها صفقات التسليح
وما يشاع بشأن بعضها من هدر وفساد،
وكذا شكل السياسية الدفاعية خلال
المرحلة المقبلة، وكلها مطلوب من
الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح نائب
رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع
الجديد الإجابة عنها.
يذكر
أن القوى السياسية والشارع الكويتي
يدركان حجم التحديات والتبعات التي
تتحمل مسئوليتها الحكومة الكويتية
الجديدة، وهو يبدي قدرته على الصبر
والانتظار والتريث قبل الحكم على
أدائها، فهل تأتي الإجابات حسبما
يتطلع ويصبو الشارع أم تخيب آماله
ويصبح عمر هذه الحكومة "حكومة
الآمال والطموحات" قصيرًا كما
سابقتها؟.
|