|

الجزائر:
بوتفليقة يتحالف مع غريمه
الإبراهيمي
الجزائر–
أحمد خليل- إسلام أون لاين.نت/13-2-2001
قامت
فرقة من الشرطة القضائية بفك الشمع
الأحمر عن المقر المركزي لحزب حركة
الوفاء والعدل التي يتزعمها وزير
الخارجية الأسبق ومرشح الرئاسات
الدكتور "أحمد طالب الإبراهيمي"،
كما قامت الفرقة في الوقت نفسه بفك
الشمع عن المقر الفرعي بالعاصمة بعد
ثلاثة أشهر من التشميع الذي جاء عقب
إعلان وزير الداخلية حظر الحزب.
وفي
أول تعليق له على هذه الخطوة قال
الأمين العام للحزب "محمد السعيد":
إن قرار رفع التشميع قرار سياسي بما
أن قرار التشميع كان سياسياً، وأضاف
بقوله: إن الخطوط الهاتفية لا زالت
مقطوعة وفور إعادتها ستصدر الحركة
بياناً تعبر فيه عن موقفها.
وإذا
كان وزير الداخلية "وزير زرهوني"
قد نفى أن يتم تفسير هذا الإجراء على
أنه مقدمه لفتح الباب أمام حركة
الإبراهيمي، إلا أن المراقبين يرون
أن الإجراء الأخير يأتي وسط أنباء
تفيد حدوث تقارب بين الرئيس عبد
العزيز بوتقليقة ومنافسه في
الانتخابات الرئاسية السابقة
الدكتور الإبراهيمي.
وقد
أوردت بعض المصادر المطلعة من رئاسة
الجمهورية أن الرئيس بو تفليقة قد
التقى منذ شهر بعدة شخصيات غير
مرغوبة من طرف بعض أجنحة السلطة،
وأكدت المصادر نفسها أن أحمد طالب
الإبراهيمي اجتمع بالرئيس لمدة
ساعتين. كما أن بعض الوسائل
الإعلامية أكدت أن الرئيس كان قد بعث
رسالة إلى الإبراهيمي يتبرأ فيها من
منع اعتماد الحزب.
ويرى
الملاحظون أن الإجراءات الأخيرة
التي اتخذها بوتفليقة تجاه حركة
الإبراهيمي تأتي في إطار البحث عن
تحالفات أخرى والتي بدأها بوتفليقة
عندما أعطى الاهتمام الأكبر
للمنظمات الجماهيرية والجمعيات،
كما تأتي بمثابة الضربة القاضية
لأحزاب الائتلاف التي أعلنت
فُرَادَى أن بوتفليقة تخلى تماماً
عن العقد المعنوي الذي يربطه بها
مقابل مساندتها لترشيحه في انتخابات
الرئاسة الماضية.
وكانت
بوادر الفراق بل الاتهامات
المتبادلة بين الرئيس والائتلاف قد
جاءت بعد أن ألقى الرئيس خطاباً خلال
زيارته لإحدى ولايات شرقي البلاد
قبل شهر وبخ فيه أحزاب الائتلاف
واتهمها بالسعي فقط من أجل مصالحها
الحزبية الضيقة، وأعلن في الوقت
نفسه عن تطوير قانون "الوئام
المدني" ليصبح "الوئام الوطني".
وأعرب
في الخطاب نفسه عن استعداده لإعادة
النظر في القوانين، وأصدر قوانين
عفو جديدة إذا كان ذلك يسمح
للإرهابيين الذين لا يزالون في
الجبال بالعودة، وهذا ما أثار حفيظة
أحزاب الائتلاف التي بدأت تشعر بأن
بوتفليقة بالغ في تجاوزها وتهميشها،
وأعلنت رفضها لقانون "الوئام
الوطني" الذي نادى به بوتفليقة،
وشنت حملة شعواء ضده على الرغم من
أنها لم تستفسر عن محتوى هذا المشروع.
كما انطلقت أصوات تنادي بعقد اجتماع
لأحزاب الائتلاف لتوحيد كلمتها ضد
بوتفليقة.
ولا
شك أن تركيبة أحزاب الائتلاف هي التي
دفعت بوتفليقة إلى تهميشها، فبينما
الحزب الأكبر وهو "التجمع الوطني
الديمقراطي" الذي يتزعمه رئيس
الحكومة الأسبق "أحمد أويحيى"
متهم بتزوير الانتخابات التشريعية
السابقة (1997) ولا يزال تقرير التزوير
الذي توصلت إليه اللجنة التي كُلّفت
آنذاك بمتابعة الموضوع حبيس الأدراج
في البرلمان، وفي كل مرة يشهر حزب
جبهة التحرير الوطني بإخراجه
وتقديمه إلى الرئيس.. بينما هناك
أحزاب إسلامية مثل حزب "حمس"
الذي يتزعمه الشيخ محفوظ نحناح،
وكذلك حزب "النهضة" الذي انهار
بعد انسحاب عبدالله جاب الله، وفي
المقابل هناك أحزاب لائكية (علمانية)
مثل حزب سعيد سعدي.
ويكاد
يجمع الملاحظون لسياسة بوتفليقة على
أنه قد فقد الأمل في أحزاب الائتلاف
المتناقضة أيديولوجيًا والمتصارعة
فيما بينها على المناصب؛ ولهذا بدأ
تهميشها والسعي إلى اللجوء إلى
إستراتيجية خلق توازنات جديدة؛ إذ
يرى المراقبون أن فسح المجال أمام
الإبراهيمي سيؤدي إلى زعزعة الأحزاب
التي تسمي نفسها بالأحزاب الكبرى.
|