|

الخريطة
الكاملة للجينوم.. الإنسان ضعف
الذبابة!
باريس
– وكالات – إسلام أون
لاين.نت/11-2-2001
تصدر
الإثنين 12/2/2001 رسميًا أكبر خريطة
مكتملة حتى الآن للجينوم البشري في
عدة عواصم من واشنطن إلى طوكيو مرورا
بلندن وباريس وبرلين، ويتم نشر
تفاصيل هذا الحدث الذي وصف بأنه
علامة في تاريخ العلوم في مجلتي "نايتشر"
و"ساينس" في وقت واحد.
تأتي
هذه التفاصيل والمعلومات العملية
المفصلة بعد إعلان البيت الأبيض في
يونيو 2000 التوصل إلى خريطة شبه كاملة
للمخزون الوراثي البشري.
ويؤكد
هذا العمل الضخم المتمثل في فك رموز
"كتاب الحياة العظيم" أن "عدد
الجينات الوراثية للإنسان أقل مما
كان يعتقد حتى الآن؛ إذ إنه حوالي 30
ألف مورثة فقط أي أنه يبلغ فقط ضعف
عدد المخزون الوراثي لذبابة الفاكهة"
كما يقول الباحث "جان فايسنباخ"
مدير مركز التسلسل البشري الفرنسي،
والذي كان من أول الذين أعلنوا مع
الخبير الأمريكي "فيليب غرين"
انخفاض عدد الجينات الوراثية عما
كان معتقدا.
ومن
جهته يقول الخبير الفرنسي "جان
ميشال كلافري": "إن تعقيد الجسم
البشري لا يتضح بكبر كمية الجينات".
ويضيف الباحث البيولوجي الأمريكي
"ديفيد بالتيمور" أن "أكبر
اختلاف بين الإنسان والذبابة هو
تعقد البروتينات البشرية".
ويظهر
تحليل المخزون الوراثي للبشر
احتواءه على مساحات شاسعة شبه
خالية، مع القليل من المورثات أو
انعدامها، وعلى جينات متجمعة في "تجمعات"
وعلى آثار تبادل بين جينات وبكتيريا.
ويتضمن
الجينوم البشري تنوعا كبيرا للجينات.
وقد اتضح أنه توجد لأكثر من مليونين
من تلك الجينات أهمية كبرى في
الأبحاث المتعلقة بالطب الشخصي.
وهذه
التباينات الدقيقة المعروفة باسم
"بوليمورفيزم مونونيكليوتيديك"
(التعدد الشكلي الأحادي النواة) أو
"إس.بي.إن" هي التي تميز البشر
عن بعضهم البعض.
والواقع
أن الباحثين والشركات انتقلوا
بالفعل إلى تحد أكثر تأثيرا وهو
دراسة منظومة البروتينات التي أطلق
عليها "بروتيوميك" لرصد
العناصر العلاجية الواعدة بين مئات
ملايين البروتينات التي يختزنها
الإنسان.
يقول
"ستانلي فيلدز" الباحث في "هوارد
هيوز مديكل إنستيتيوت" في سياتل
بالولايات المتحدة: "إن البحث في
هذا المجال يشهد تطورا كبيرا".
حتمية
للسلوك البشري
يطلق
الحل شبه الكامل للغز الخريطة
الوراثية البشرية الذي يُعلن
الإثنين21/2/2001، مجددا، جدلا قديما
حول علاقة الجينات والبيئة بصفات
الإنسان وسلوكه، وبعبارة أخرى حول
الموروث والمكتسب من صفات وأوضاع
بدءا بالجنون والقدرة على الابتكار
وانتهاء بالإجرام.
وقال
باحثون في معهد "كينغز كوليدج"
في لندن في العدد الأخير من النشرة
العلمية الأسبوعية الأميركية "ساينس":
إن كشف الخريطة الوراثية للإنسان
"سيحدث ثورة في التحليل النفسي
وعلم النفس".
وأوضح
هؤلاء الباحثون أن "النتيجة الأهم
ستتعلق بتفهم الأسس العصبية
البيولوجية للفروق بين البشر وبفهم
أفضل للأمراض" النفسية.
ويقلل
هؤلاء الباحثون من النظرة التشاؤمية
إلى مستقبل يهيمن عليه مبدأ الحتمية
الذي ينص على أن التغيرات
الاجتماعية وأفعال الفرد تأتي نتيجة
عوامل لا سلطة له فيها.
ويوضح
هؤلاء العلماء أن الجينات ليست أكثر
أهمية على ما يبدو من البيئة لصياغة
السلوك، مشيرين خصوصا إلى دراسات
أجريت على توائم تربوا منفصلين عند
أسر مختلفة. وأكدوا أن استخلاص نتيجة
تفيد أن الميل إلى الإجرام والتميز
الرياضي والشذوذ الجنسي كلها
وراثية، ليس مبررا إلا بالرغبة في
إثارة الضجة لا بالمعرفة العلمية.
وعلى كل حال، قال هؤلاء العلماء إن
السلوك على ما يبدو هو نتيجة لعمليات
متبادلة معقدة بين عدة جينات، ولكنه
يتأثر بعمق بقواعد الأخلاق والضغوط
الاجتماعية.
وقال
أحد معدي الدراسة "بيتر ماكغوفين"
من معهد التحليل النفسي في المعهد
نفسه: إن "تأثير المورثات (الجينات)
على سمات معقدة مثل السلوك محتمل
ولكنه ليس محسوما". وأضاف: "قد
يكون لدى فرد ميل طبيعي لتصرفات
منافية للقواعد الاجتماعية بسبب
الجينات، لكن هذا ليس له أثر حتمي
يجعله غير قابل للاندماج في المجتمع.
هذا الأمر لا يستبعد مبدأ الخيار
الحر".
وأوضح ماكغوفين أن كشف الخريطة
الوراثية للإنسان سيكون مفيدا خصوصا
للاضطرابات النفسية الوراثية
المنشأ، في مرحلة أولى قبل إعداد
أدوية.
الجينوم
والإدمان
والميدان
الثاني الذي يسعى إلى كشفه الباحثون
هو تركيبة الحامض النووي (دي إن إيه)
التي تجعل فردا دون آخر معرضا
للإدمان على مادة ما.
وقال
الفريق الذي يقوده "أريك نستلر"
من المركز الطبي لجامعة تكساس في
النشرة الطبية البريطانية "نيتشر":
إن "ما بين 40 و60% من أسباب الإدمان
سواء كان الأمر يتعلق بالكحول أو
الكوكايين أو الأفيون وراثية".
وخلال
الأبحاث الأولى المتعلقة بالخريطة
الوراثية، تعرف هذا الفريق على
سلسلة من الجينات التي تسيطر على ما
يبدو على بروتينات "تشل حساسية"
لاقطات الخلايا العصبية وتشكل شبه
"مزلاج" يحدد لخلايا الدماغ مدى
تلقيها لجزيئات المخدرات.. وعندما
تشل حساسية لاقط يضطر الفرد إلى
استهلاك كميات من المخدرات تتزايد
يوما بعد يوم ليتوصل إلى ما يرضيه.
والمرحلة
التي تلي كشف الخريطة الوراثية هي
مقارنة الجداول الوراثية للأفراد
لتحديد أشكال التعاقب التي تحدد
جينات السلوك، وهي مهمة أصبحت أكثر
سهولة مع ظهور أجهزة كومبيوتر قوية.
وتؤدي
مثل هذه التجارب إلى ولادة مخاوف
أخلاقية قلل الباحثون اللندنيون من
أهميتها أيضا. فقد أكدوا أن أوضاعا
تثير الخوف مثل الانطواء والانهيار
العصبي والصرع وانفصام الشخصية أو
العته الناجم عن الشيخوخة تترجم
غالبا برفض المصاب، ستلقى قبولا
أكبر عندما يتم تعريفها كأمراض.
|