|

كهنة آمون .. لوبي يحاكم الاقتصاد المصري
القاهرة -علي الدين عبد الرحمن-إسلام أون لاين.نت/9-2-2001
أثارت
الصحف المصرية في الآونة الأخيرة
اسم جماعة "كهنة آمون" كأحد
اللوبيات الاقتصادية التي تسببت في
تدهور سعر الجنيه المصري مقابل
الدولار الأمريكي، وهو ما أكده
الرئيس المصري حسني مبارك في إحدى
تصريحاته التي اتهم فيها الجماعة
بالعبث بسعر الصرف المصري.
وجماعة
كهنة آمون هي عبارة عن وحدة عمل خاصة
من المحكّمين المتخصصين في تقييم
الأداء الاقتصادي من المصريين
والأمريكيين، وقد تم تكوينها في مصر
في عام 1995 من قبل إدارة التحليل
والسياسات الاقتصادية بهيئة
المعونة الأمريكية في مصر، وتتركز
مهمة هذه الوحدة في تقييم جهود
الحكومة المصري في تحقيق الأهداف
الاقتصادية الرئيسية ومدى تقدمها في
البرامج التطبيقية.
وتتكون
كهنة آمون من مجموعة من الخبراء
المصريين من أساتذة الجامعات ورجال
الأعمال، إلى جانب مجموع من الخبراء
الأمريكيين، وتجتمع الوحدة كل 6 أشهر
لتصدر تقريرها الذي يقدم إلى السفير
الأمريكي في مصر.
ويصف
بعض المراقبين دور جماعة كهنة آمون
بأنه يحاكم الاقتصاد المصري؛ فهي
تقوم بمتابعة أداء الاقتصاد المصري
ورصد كافة التطورات في جميع مؤشرات
الاقتصادية، وتوضح النقاط
الإيجابية والأخرى السلبية، وتضع
هذه الجماعة في تقريرها "روشتة"
لعلاج مشاكل الاقتصاد المصري.
ويتكون
تقرير هؤلاء الكهنة من خمسة أجزاء هي:
مقدمة عامة، وتقييم لعملية الإصلاح
الاقتصادي خلال الستة شهور
المنصرمة، ثم تقييم لتجربة الإصلاح
الاقتصادي منذ بدايتها في يناير 1991
حتى تاريخ صدور التقرير، ثم يرصد أهم
المؤشرات الرئيسية خلال الستة شهور
المقبلة، وأخيرًا يورد بعض الجداول
التي توضح أهم المؤشرات الاقتصادية
المصرية.
وقد
صدر هذا التقرير لأول مرة في النصف
الثاني من عام 1995، وقد حرصت جماعة
كهنة آمون أن تكون اجتماعاتها سرية
جدًا وكذلك أسماء الأعضاء، إلا أن
مراسل "إسلام أون لاين.نت" في
القاهرة استطاع الحصول على أهم
الأسماء في هذه الجماعة، وهي:
"بول
دوستير" من هيئة المعونة
الأمريكية في مصر، السفير الأمريكي
في مصر، "أحمد فودة" خبير في
الأوراق المالية، "محمد نور"
رئيس مجلس إدارة شركة كادبوري مصر،
"محمد قاسم" رئيس مجلس إدارة
شركة التجارة الدولية، "محمد عبد
المجيد" نجل الدكتور "عصمت عبد
المجيد" أمين عام الجامعة
العربية، "هشام فهمي" المدير
التنفيذي للمركز المصري للدراسات
الاقتصادية، "علاء سبع" نائب
رئيس مجلس إدارة شركة هيرمس للأوراق
المالية، "أحمد شوقي" رئيس غرفة
التجارة المصرية الأمريكية
بالقاهرة، "إبراهيم حمودة"
الخبير في منظمة التنمية الصناعية
بالأمم المتحدة، "حسن حسين"
رئيس المجموعة الاستشارية الدولية،
"حسن الحيوان" أستاذ بكلية
تجارة عين شمس، "جورج باسيلي"
رئيس مجلس إدارة شركة آمون للصناعات
الدوائية.
يذكر
أن تقرير الجماعة الأخير عن
الاقتصاد المصري أبدى تحفظه على
موضوع سعر الصرف في مصر، والسياسة
التي تتبعها الحكومة في هذا المجال،
وضرورة إعادة النظر فيها، ولم يكن
هناك ارتياح عام من الأداء
الاقتصادي، وأثر ذلك على مجمل
مؤشرات الاقتصاد المصري، وطالب
بضرورة الانتقال من الرقابة المالية
إلى التوسع في الاستثمار ولو على
حساب زيادة عجز الموازنة.
علاقة
الكهنة بالاقتصاد!
واللافت
للنظر في جماعة كهنة آمون أنه لا أحد
يفهم العلاقة بين هذا الاسم الذي
اختارته هذه الجماعة لنفسها والقصة
الشهيرة لكهنة أمون؛ حيث تروي هذه
القصة أن قمبيز قائد الفرس قد غزا
مصر قبل الميلاد بأربعة قرون، وقرر
أن يزيل ديانة آمون من الوجود، ولكن
كهنة آمون هربوا إلى واحة سيوه
وعاشوا في المغارات ليحافظوا على
أسرار الديانة المصرية القديمة؛ حتى
جاء الإسكندر الأكبر وأعلن أنه ابن
آمون، وذهب إلى الكهنة وهناك سمع صوت
آمون يقول له: اذهب إلى الشرق لتبني
ملكًا عظيمًا، ولا علاقة للاسم الذي
اختارته الجماعة لنفسها بهذه القصة،
إلا إذا كانوا يتنبئون لمصر بمستقبل
عظيم كما تنبأ كهنة آمون للإسكندر.
يذكر
أن تقارير صحفية ذكرت أن السلطات
المصرية تتهم "جماعة ضغط تدعمها
أمريكا تسمى كهنة آمون" بالتلاعب
بسعر صرف الجنيه أمام الدولار، لكن
مسؤولين أمريكيين قالوا: إن الجماعة
المشار إليها ليست سوى حلقة للنقاش.
وكانت
صحيفة "القدس العربي" اللندنية
قد ذكرت في تقرير اقتصادي لها في
مطلع شهر فبراير الجاري أن الرئيس
المصري حسني مبارك اتهم أثناء
افتتاحه معرض القاهرة للكتاب
الأسبوع الماضي جماعة "كهنة آمون"
بالتلاعب بسعر الصرف، مشيرة إلى أن
إحدى الصحف المصرية التي تصدر
باللغة الإنجليزية "إيجيشيان
جازيت" هي التي نقلت تصريح الرئيس
مبارك، وأكد مصدر مقرب من الرئاسة أن
الرئيس أشار إلى جماعة آمون في
تصريحاته بشأن العملة.
|