|

أزمة
حول أوبريت "الوطني" وفاعليات
"هلا" في الكويت
الكويت
– عبد الرحمن سعد – إسلام أون لاين /
5 –2 – 2001
بدأت
تلوح في الأفق بوادر أزمة بين النواب
ذوي التوجه الإسلامي في مجلس الأمة
الكويتي والمسؤولين في المجلس
الوطني للثقافة والفنون والآداب (بمثابة
وزارة الثقافة)، الذي يرأسه الدكتور
"محمد الرميحي" على خلفية
فاعليات احتفالات "الكويت عاصمة
للثقافة العربية عام 2001م"،
والأوبريت المقرر به افتتاح
الاحتفالات بيوم الكويت الوطني (ذكرى
الاستقلال والتحرير معًا) يومي 25، و26
فبراير الجاري.
ويعترض
هؤلاء النواب على ما تمتلئ به هذه
الاحتفالات من حفلات غناء ورقص،
ويرفضون الاستعانة بفتيات كويتيات (طالبات
بالمرحلة المتوسطة) في أوبريت اليوم
الوطني عبر تقديمهن رقصات مختلفة
فيه، بحسب تصورات المسؤولين في
المجلس.
وجاء
أعنف هجوم من الدكتور "وليد
الطبطبائي" عضو مجلس الأمة الذي
شدد على أن المجلس "ينفق
الميزانية المخصصة لفاعليات "الكويت
عاصمة للثقافة العربية"، وقدرها 15
مليون دينار كويتي (الدينار يساوي
أكثر من ثلاثة دولارات أمريكية) على
"استجلاب الفرق الشعبية الراقصة،
ثم إقامة ليال حمراء دون أن يستفيد
الشعب الكويتي شيئًا من هذه
الفاعليات"، ومتوعدًا بأن النواب
الإسلاميين في البرلمان سيكون لهم
وقفة قوية حيال هذا الموضوع.
"هلا
فبراير" يؤجج النيران
وفي
سياق متصل؛ شنّت القوى الإسلامية
السياسية، وعدد من علماء الدين،
والفاعليات النيابية، هجومًا
عنيفًا على حفلات الغناء والرقص
التي شهدها مهرجان "هلا فبراير"
الاقتصادي المنعقد حاليًا، والذي
يعتبر أهم مهرجان سياحي وتسويقي
تنظمه الكويت طوال العام، ويختتم
يوم 22 فبراير الحالي؛ الأمر الذي
ينذر بمواجهة جديدة، وممتدة بين
التيارين: الإسلامي والعلماني في
البلاد على خلفية كل هذه التجاوزات،
وتكون ساحتها وسائل الإعلام، ومجلس
الأمة، فضلاً عن الديوانيات.
وفاقم
من غضب الإسلاميين الذين آثروا غض
الطرف في البداية حتى لا يُتهموا
بالوقوف ضد المصلحة الاقتصادية في
البلاد، ما شهده حفل أقيم في إطار
المهرجان حيث لجأ المطرب السعودي
"طلال سلامة" إلى التغني
بعبارات قرآنية في إحدى أغنياته؛ إذ
شبه نار حبيبته بـ "سقر" التي لا
تُبقى ولا تذر.. فقال في الأغنية: "ونار
حبك لا تُبقي ولا تذر.. يا من يهز دلال
الغصن قامته.. الغصن هذا، فأين الظل
والقمر؟!"، وهو ما اعتبره
الإسلاميون إساءة إلى كتاب الله،
وابتذالاً لكلماته المطهرة.
وقد
انتفضت الفاعليات الإسلامية في
الكويت مطالبة إما بإلغاء هذا
المهرجان كلية أو وضع ضوابط مشددة
له؛ فقد دعا السيد. عبد الله العلي
المطوع رئيس مجلس إدارة جمعية
الإصلاح الاجتماعي (الإخوان
المسلمون) إلى "وقف هذه الممارسات
المخالفة لشرع الله"، واصفاً ما
يحدث في المهرجان بأنه "إشاعة
للفساد في المجتمع، وإخراج للمجتمع
الكويتي المسلم من التزامه بالقيم
والأخلاق".
أما
الدكتور "خالد المذكور" رئيس
اللجنة الاستشارية العليا للعمل على
استكمال تطبيق أحكام الشريعة
الإسلامية فوصف المهرجان بأنه "إنفاق
لأموال الشعب على من لا يساوون عند
الله جناح بعوضة " (يقصد بذلك
المطربين والمطربات الذين
استقدمتهم إدارة المهرجان)، محذراً
من نزعة قادمة نحو المطالبة بالسماح
بالخمور والملاهي في الكويت!.
ومن
جهتهم، شدد أعضاء مجلس الأمة: مبارك
الدويلة، وخالد العدوة ، ومبارك
الهيفي، وغيرهم الكثير من النواب
على أن ما حدث من التغني بآيات الله
في المهرجان لن يمر بسهولة، وأن
الأيام المقبلة سوف تشهد محاسبة
شديدة للمسؤولين المتسببين في هذه
التجاوزات، ووضع ضوابط صارمة لكي لا
يتكرر ما حدث مرة أخرى من أخطاء لا
تغتفر، مشددين كذلك على المطالبة بـ
"وقف جميع هذه الحفلات الماجنة
المحرمة شرعًا، والمسيئة أيما إساءة
إلى المجتمع الكويتي المتدين،
والمحافظ".
|