|

مخابرات
هولندا وراء طرد داعية إسلامي
لاهاي
- خالد شوكات - إسلام أون لاين/ 3-2-2001
كشفت
مجلة "فراي نيدرلاند"
الأسبوعية الهولندية المعروفة
مؤخرًا عن أن جهاز المخابرات
الهولندية المعروف باسمه الختصر
"BVD"، كان وراء عملية طرد رئيس
المركز الإسلامي في مدينة أوتريخت -
وسط هولندا - الشيخ أحمد علي الهادي
إلى بلده الأصلي ليبيا، بعد توصية
رفعها الجهاز إلى المسؤولين
المحليين في المدينة.
وجاء
في مقال للمجلة الهولندية في نهاية
الأسبوع الماضي، أن جهاز المخابرات
الهولندية قال في مذكرة بعث بها إلى
عمدة أوتريخت "إيفو فان أوبستلاين":
إن "الداعية المسلم الذي يقيم منذ
سنوات طويلة في هولندا يشكل خطرًا
على الأمن القومي الهولندي، من خلال
الأفكار المتعصبة والإرهابية التي
يبثها عبر خطبه ودروسه في أبناء
الأقلية المسلمة في هولندا".
غير
أن المجلة الهولندية ترجّح أن تكون
لعملية طرد إمام المركز الإسلامي في
أوتريخت، أسباب أخرى، من أهمها خطبة
ألقاها الشيخ الهادي - كما هو معروف
بين المسلمين في هولندا - بعد
الإعلان عن اختطاف وقتل الطفلة
الصغيرة "ياسمين"، وهي من أصل
مغربي، وقد اغتصبها الخاطفون قبل
قتلها، على غرار ضحايا كُثر من أبناء
الجاليتين المسلمتين في بلجيكا
وهولندا لقوا المصير ذاته في
السنوات الأخيرة، على أيدي مجرمين
محليّين يقال إنهم مرضى نفسيون.
وقد
ذكرت مصادر مقربة من المركز
الإسلامي في أوتريخت - حيث كان الشيخ
الهادي يعمل - أن الداعية المسلم قام
بانتقاد الأجهزة الأمنية في هولندا
واتهمها بالتقصير في الحفاظ على أمن
الأقلية المسلمة، وفي التهاون في
اقتفاء أثر الجناة في حادثة الطفلة
ياسمين، بالإضافة إلى تناوله قضية
الإفلاس القيمي والروحي التي تعيشها
المجتمعات الغربية بشكل عام.
ونفت
هذه المصادر أن تكون للداعية المسلم
أي نشاطات تُخِلّ بالأمن أو النظام
العام في هولندا، كما لم يسبق له أن
ألقى أي خطب أو دروس قد يُشْتَمّ
منها أنها تدعو المسلمين إلى
استعمال العنف، بل خلافًا لذلك فقد
كان الشيخ الهادي - كما تؤكد هذه
المصادر- مصنفًا ضمن قائمة
المعتدلين في أكثر من دراسة
أكاديمية هولندية نشرت في السنوات
الأخيرة، ومن أهمها دراسات قام بها
باحثون في معاهد الدراسات الإسلامية
في جامعات مشهورة كجامعة ليدن
وجامعة أوترخت وجامعة أمستردام.
يشار
إلى أن الشيخ أحمد الهادي موظف رسمي
لدى منظمة الدعوة الإسلامية
العالمية التي يوجد مقرها الرئيسي
في العاصمة الليبية طرابلس، والتي
تمتلك فروعًا في عدد كبير من الدول
موزعة على عدة قارات، من بينها دول
أوروبية وأفريقية وآسيوية.
لا
صلة للهادي بأي مخابرات
وينفي
مقربون من الشيخ الهادي - ألحّوا على
عدم ذكر أسمائهم - عن انتفاء أي صلة
له بأجهزة أمنية أو استخباراتية في
بلاده، وقد اسْتَشْهد هؤلاء لإثبات
صحة أقوالهم على ما ورد في المجلة
الهولندية نفسها التي أوردت الخبر،
والتي قالت إن المخابرات الهولندية
فشلت في تقديم أي أدلة تثبت مزاعمها
في أن وجود الرجل يهدد أمن البلاد.
وفي
هذا السياق، يؤكد أحد أصدقاء الشيخ
الهادي على "أن لعملية طرده من
هولندا صلة بنشاطه لصالح دعم قضايا
الجالية المسلمة خاصة، والأمة
الإسلامية بشكل عام، فقد كان الشيخ
الهادي لا يتأخر في تقديم المساعدة
لأي تحرك يقوم به أبناء الجالية
للدفاع عن حقوقهم في المساواة
والهوية، كما لم يتأخر في مساندة أي
نشاط تضامني مع أي قضية من قضايا
الأمة العربية والإسلامية".
ويشير
صديق الشيخ الهادي إلى "أنه كان
يرى أن واجبه كداعية يتجاوز حدود
مسجده في أوتريخت، وأن مسئوليته
تدعوه إلى دعم المسلمين في هولندا
إذا ما قرروا تنظيم مؤتمر خطابي
للتضامن مع القدس، أو مظاهرة للدعوة
إلى رفع الحظر الدولي عن بلد عربي،
أو مسيرة للمحافظة على حق العرب
والمسلمين في تعليم أبنائهم اللغة
العربية في المدارس الحكومية".
ويضيف
صديق الداعية المسلم - الذي خشي أن
يجره ذكر اسمه في المقال إلى مصير
مشابه لصاحبه - "أن الشيخ الهادي
دفع ثمن كونه لم يكن داعية عاديًّا
يقصر كل عمله على إلقاء خطبة جمعة
كُتبت قبل قرون، وتحفيظ أبناء
المسلمين بعض سور القرآن على طريقة
اللوح والعصا. لقد ثابر طيلة سنوات
على أن يكون داعية معاصرًا، شاعرًا
بنبض الشارع الذي يخاطبه، ومتفهمًا
حقيقة التحديات الكبيرة التي
تواجهها أمته، وهو ما وصفه رئيس
المخابرات الهولندية بأن الشيخ حاول
أن يكون له دور ديني بين أبناء
الأقلية المسلمة".
على
صعيد آخر، عبّر عدد من الناشطين في
صفوف الجالية المسلمة في هولندا، عن
امتعاضهم من عملية الطرد التي
نفذتها السلطات في حق الشيخ الهادي،
معتبرين أن ما جرى قد يكون نوعًا من
الإرهاب الفكري والسياسي، الهدف منه
تحجيم قدرة الجالية على التحرك من
أجل ما تعتقد أن فيه ضمانًا لحقوقها
وتدعيمًا لمكاسبها. وقد دعت بعض
الشخصيات المسلمة مؤخرًا إلى تنظيم
تظاهرات تضامنية مع الشيخ أحمد
الهادي، باعتبار أن السكوت على طرده
قد يقود إلى طرد آخرين تحت نفس
التهمة الجائرة.
|