|

بوتفليقة الجزائر يخدم لغة فولتير أكثر من أهلها
باريس - قدس برس-إسلام أون لاين/2-2-2001
هاجمت
صحيفة جزائرية اعتماد الرئيس
الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اللغة
الفرنسية باعتبارها "لغة رسمية"
له بدلا من اللغة العربية. وقالت
صحيفة /الخبر/ الجزائرية الصادرة
الخميس في زاوية يكتبها أبرز
محرريها، وتنشر في صفحتها الأخيرة: إن
"بوتفليقة اتخذ عمليًّا من
الفرنسية لغة رسمية له" وإنه يشعر
بأن عليه "مسؤولية في تعميم
الفرنسية على الجزائر".
واتهمت
الصحيفة الرئيس الجزائري بالغلو في
الكلام باللغة الفرنسية بدلاً من
العربية. وقالت: "إن ما لا يمكن
تفهمه هو غلو الرجل في فرنسيته التي
تجاوزت كل الحدود". ويأتي موقف
الصحيفة هذا تعليقاً منها على مخاطبة
الرئيس بوتفليقة للمسؤولين الهنود في
زيارته الأخيرة للهند باللغة
الفرنسية بدلا من العربية.
وذكرت
الصحيفة أنها قد تجد الأعذار للرئيس
لاستخدامه لغة فولتير في تعاملاته مع
الدول الإفريقية، باعتبارها أهم مجال
متبقٍّ للفرنكفونية، وأنها لا يمكن
أن تجد أي تبرير أو منطق لتفسير
مخاطبته مسؤولي الدولة الهندية
بالفرنسية التي لا يفهمها الهنود،
وهم أقرب إلى العربية منهم إلى لغة
بوتفليقة الرسمية (الفرنسية) بحسب قول
الصحيفة.
ثم
تساءلت بمرارة قائلة: "لماذا
التعجب؟ وقد سبق لرئيسنا أن خاطب في
كراكاس الفنزويلية قادة دول منظمة
أوبيك باللغة التي لم يكن يفهمها غير
بوتفليقة ومرافقيه (من الجزائريين)؛
لتتم الترجمة عنه إلى الإنكليزية
والإسبانية والعربية". وقالت
الصحيفة إن الرئيس بوتفليقة انفجر
أكثر من مرة في وجه كل من طرح عليه
تساؤلا حول المعضلة اللغوية في
الجزائر، واتهمه بأنه يريد إرجاع
البلد إلى الوراء. وقالت: "إن
تصرفات رئيسنا غير مبررة ولا مفهومة".
وهاجمت الصحيفة سياسة بوتفليقة،
وقالت: إنها تتسبب في زيادة الشرخ بين
المواطن وسياسة دولته.
وأضافت
تقول "ولعلنا لن نكون مبالغين إذا
جزمنا أن الشرخ بين المواطن ومؤسسات
دولته قد بلغ مستوى يهدد بأوخم
العواقب". وقالت: "إن الخطورة
المقلقة هي أن الشرخ يزداد اتساعا
وعمقا كلما خرج الرئيس إلى الميدان،
وخاطب مستقبليه في الداخل والخارج".
وهاجمت
الصحيفة سياسة الدولة الجزائرية
اللغوية منذ استقلالها. وقالت: "ليس
سراً أن الجزائر هي الدولة
الفرنكفونية الثانية في العالم بعد
فرنسا مباشرة"، وأضافت إنه "ليس
سرا أن دولة الاستقلال حققت في أقل من
أربعين سنة من عمرها ما عجزت عن
تحقيقه دولة الاحتلال نفسها طيلة مدة
استعمارها المباشر للجزائر التي
استمرت 132 عاما".
يذكر
أن الباحث الفرنسي الشهير فرنسوا
بورغا يقول في دراسته الشهيرة "الإسلام
السياسي: صوت الجنوب" إن عدد
مستعملي اللغة الفرنسية في المغرب
العربي تضاعف نحو 10 مرات في غضون 20
عاما في دول المغرب العربي الثلاث:
تونس والجزائر والمغرب بسبب سياسة
دولة ما بعد الاستقلال التي اعتمدت
على اللغة الفرنسية، وأقصت العربية
بحجة اللحاق بركب الحضارة والمعاصرة.
وتمكن
زعماء الحركة الوطنية الذين قادوا
الدول المغاربية بعد رحيل المستعمر
الفرنسي من نشر اللغة الفرنسية على
نطاق واسع؛ نظراً لكونهم من قادة حركة
الاستقلال. وكانت فرنسا التي تولي
أهمية قصوى للأبعاد الحضارية
واللغوية عاجزة طوال حكمها المباشر
لهذه الدول عن فرض اللغة الفرنسية على
أهلها؛ إذ واجهها الأهالي بالتمسك
بلغتهم العربية ونبذ الفرنسية كشكل
من أشكال مقاومة المحتل.
|