|

لوكيربي: القضاة يعترفون بهشاشة أسس الحكم
خالد شوكات- إسلام أون لاين/2-2-2001
تتواتر
ردود الأفعال حول حكم الإدانة الذي
أصدرته المحكمة الأسكتلندية في حق
عبد الباسط المقريحي، خصوصًا بعد
وقوف الخبراء القانونيين
والإعلاميين المتابعين للقضية على ما
ورد في خلاصة نص الحكم من شبهات وشكوك
يعترف قضاة المحكمة أنفسهم بوجودها،
ويقدرون أهميتها.
وكانت
هذه الخلاصة التي لا تتجاوز في حجمها
عدة أسطر- والتي يُفترَض أنها تمثل
يقين المحكمة المطلق بعد 82 صفحة من
الحيثيات والاستطرادات- مليئة
بالعبارات التي تظهر إخلال القضاة
الأسكتلنديين بمبدأ قانوني هام تقره
كافة المدارس القانونية في مختلف
أنحاء العالم، وهو المبدأ الذي يقول
بأن: "الشك يُفسَّر لصالح المتهم"،
في حين تكشف خلاصة حكم القضاة بأن
الشك قادهم إلى تثبيت حكم الإدانة على
المقرحي.
وقد
جاء في خلاصة الحكم الذي أصدره في
كامب زيست أعضاء المحكمة الأسكتلندية
ما يلي: "إننا ندرك وجود تحفظات
وعدم يقين في بعض جوانب القضية، كما
نعلم أيضا بوجود انتقادات لعدد من
الأدلة يكمل بعضها بعضا، في حين يقود
إهمال الأجزاء التي لا تظهر متكاملة
إلى ما يشير إلى احتمال الخروج من
الأدلة باستنتاجات هي في واقع الأمر
ليست مبررة".
ويضيف
القضاة ما يزيد في دهشة المتابعين:
"غير أننا، وبعد تمحيص جميع الأدلة
مع الأخذ بعين الاعتبار كافة
التحفظات والجوانب الإشكالية
المثيرة للجدل، وكذلك ما جاء في
مذكرات الدفاع، على اقتناع بأن
الأدلة على شراء الملابس من مالطا،
ووجود تلك الملابس في حقيبة، ونقل
الحقيبة من مالطا الى لندن، والتعرف
على المتهم الأول – وإن لم يكن حاسما-
وتنقلاته باسمٍ مستعار وقت الكارثة
أو نحوه، والملابسات الأخرى كصلته
بالسيد بوليير وبأعضاء في هيئة
الاستخبارات الليبية أو الجيش الليبي
من الذين قاموا بشراء مؤقتات
"MST-13"، على اقتناع بأن هذه
الأدلة جميعا مقنعة. إنه لا شيء لدينا
في الأدلة يثير شكوكا معقولة فيما
يتعلق بمسؤولية المتهم الأول، وعليه
خلصنا إلى أنه مذنب".
وكما
هو بين في العبارات الواردة في
الخلاصة؛ فإن ثغرات كثيرة شابت حكم
القضاة الأسكتلنديين بتجريم
المقريحي، ولعل أهم هذه الثغرات
مثلما قال إيريك فستر فيلد أحد
الخبراء القانونيين الهولنديين،
الكيفية التي توصل بها القضاة إلى
الربط بين إثبات وجود ملابس مشتراة من
مالطا وموضوعة في حقيبة تنقلت من
المطار المالطي إلى فرانكفورت ثم إلى
لندن، والمتهم الليبي عبد الباسط
المقريحي، إذا سهل إثبات سلسلة
العمليات المشار إليها أولا، فإن
عملية إثبات صلة المقريحي بهذه
السلسلة لم تتم، ولم يقدم القضاة
الأسكتلنديون طيلة 82 صفحة من منطوق
حكمهم أي حجة حقيقية على هذه الصلة.
ويضيف
الخبير القانوني : "إن قول القضاة
بأن المقريحي كان يتنقل باسمٍ
مستعارٍ في الفترة التي وقعت فيها
الحادثة، وإنه عضو في المخابرات
العسكرية الليبية، أو سواها من أجهزة
بلاده الأمنية، لا يثبت بأي حال صلة
المتهم بعملية انتقال حقيبة
السامسونايت التي تحتوي القنبلة من
مالطا إلى لندن عبر فرانكفورت، فكم من
رجل استخبارات في العالم كان يتنقل في
الفترة ذاتها باسم مستعار؟ بل كم من
رجل استخبارات مقيم في مالطا كان
يتنقل باسم مستعار في ذلك الوقت!".
خلل
في الاتهامات
ويدعم
خبراء آخرون ما ذهب إليه إيريك فيستر
فيلد؛ حيث يبدون استغرابهم من قيام
القضاة بنفي الصلة الوحيدة التي كانت
تربط بين المقريحي وسلسلة العمليات
التي تأكدت لديهم بالدليل القاطع،
وهذه الصلة هي المتهم الثاني الأمين
خليفة فحيمة الذي كان الادعاء
المشترك الأمريكي-البريطاني قد
اعتبره أداة التنفيذ التي استعملها
المقريحي في تنفيذ عملية دس الحقيبة
في الطائرة المتوجهة إلى مطار
فرانكفورت، والتي نُقِلَت لاحقا إلى
لندن، ثم إلى طائرة بانام أمريكان
التي فُجِّرَت لاحقا فوق سماء القرية
الأسكتلندية.
وبتبرئة
المحكمة لفحيمة تصبح الصلة بين
المقريحي والحادث – على نحو ما شدد
الخبراء- صلة افتراضية وتخيلية، وهو
أمر لا يمكن لقضاء عادل أن يعتمد عليه
في تجريم متهم في جناية كبيرة أودت
بحياة ما يقارب ثلاثمائة شخص.
على
صعيد آخر، أعلنت مصادر في كامب زيست
أن هيئة الدفاع عن المقريحي تستعد
لتقديم طلب الاستئناف، الذي يجب أن
يتم في غضون ستة أسابيع من تاريخ
إعلان الحكم، كما أشارت مصادر مقربة
من إدارة القرية الأسكتلندية التي
أُقيمت في كامب زيست لتحيط بالمحكمة،
إلى أن محاكمة المتهم الليبي ستستمر
في هولندا، وفي كامب زيست بالتحديد،
ولن يتم نقلها كما أشارت بعض وسائل
الإعلام إلى داخل الأراضي
الأسكتلندية.
|