English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

الفأر "دوجي" يدفع ثمن ذكائه الجيني!

طارق قابيل- إسلام أون لاين/1-2-2001

خلصت دراسة علمية تضمنت تقييمًا للحالة الصحية للفئران الذكية المنتجة بالهندسة الوراثية، إلى أنه كما أن للنجاح ضريبة، فللذكاء ضريبة باهظة أيضًا، وأظهرت الدراسة العلمية التي نشرت تفاصيلها في عدد شهر فبراير من مجلة "نيتشرنيوروساينس" الأميركية، أن الفأر الذكي "دوجي" دفع ثمنًا مؤلمًا بعد تفوقه في الذكاء على جميع أقرانه، عندما أصيب بانتكاسة صحية نتيجة إصابته بالحساسية المفرطة للآلام.

وكان العالم الأمريكي الدكتور "ج .ز. تسيين" العالم المتخصص في جهاز الأعصاب بجامعة بريستون قد قاد فريقًا من الباحثين لإجراء تجربة علمية لتحسين ذكاء فئران، عن طريق تعديل الجين المسئول عن تكوين الذاكرة؛ تمهيدًا لتكرار المحاولة نفسها لتحسين آلية التعلم الأساسية في مخ الإنسان؛ لمساعدة المرضى الذين يعانون من فقدان الذاكرة أو حتى لجعل الأشخاص الأصحاء أكثر ذكاءً.

ولقد نجح الفريق في إنتاج فأر ذكي قدموه للعالم في أيلول/ سبتمبر 1999، وسُمِّى الفأر الذكي باسم "دوجي" تشبّهًا بشخصية تلفازية أمريكية شهيرة.

ولقد أثبت "دوجي" تفوقه في الذكاء على جميع أقرانه، وتفوق على الفئران العادية في 6 تجارب مختلفة، وتمكن من التعلم السريع، وظهرت له قدرة عالية على التذكر وعدم تكرار المحاولات الفاشلة، وأحرز درجات عالية في اختبارات قياس الذكاء IQ)) مما أشار بشكل واضح إلى أن الجين المعدّل مسئول عن عملية التعلم وتكوين الذاكرة في الثدييات.

وخلص العلماء لقاعدة علمية تؤكد أن غرس نسخ مكررة من مثل هذا الجين في أجنة الثدييات يؤدي إلى حدة الذاكرة وإلى شدة الذكاء. وأكد العلماء أن تسلسل الحمض النووي DNA بجين الفأر"دوجي" مطابق بنسبة 98% لنظيره في الإنسان؛ مما يوحي بأن تعديله بواسطة الهندسة الوراثية أو بعض العقاقير المخلّقة يمكن أيضًا أن يجعل الإنسان أكثر ذكاءً وحاد ذاكرة.

وأدى نجاح العلماء في تعديل مثل هذا الفأر وغيره من الكائنات الأخرى كالقردة لإشادة العديد من العلماء المتخصصين بهذا التقدم التقني، كما حدا ببعضهم إلى الدعوة بالإسراع في تطبيق مثل هذه التجارب على الإنسان لتسحين صفاته.

ضريبة الذكاء!

وخلصت الدراسة العلمية الحديثة التي قام بها "مين زهو" وزملاؤه في كلية الطب بجامعة واشنطن، أن المعالجة الوراثية لتحسين القدرات الإدراكية في الفئران ربما تؤدي إلى ظهور صفات غير مرغوبة، وغير مقصودة أيضًا، مثل زيادة الحساسية للآلام مثلا. كما أكد البحث على أن تعديل القدرات العقلية والذهنية لن يكون سهلا، بل سيتحتم على من يريد تحسين ذكائه أن يدفع ثمنًا مؤلمًا لهذا.

وأظهرت الدراسة حساسية الفأر "دوجي" للآلام، التي يتسبب فيها الباحثون، ولا تظهر هذه الحساسية المفرطة إلا إزاء الآلام المزمنة الناجمة عن الالتهابات. في حين أن هذه الفئران لها ردود فعل طبيعية إزاء الألم المفاجئ الحاد. وهذا الفارق مهم للغاية؛ لأن العلاج الأمثل للآلام المزمنة يجب أن يحافظ على رد الفعل الطبيعي الذي يسمح بتفادي الخطر الذي يستشعره الدماغ نتيجة لألم مفاجئ.

وأرجع العلماء السبب في حساسية الفأر الذكي العالية للآلام إلى التحوير الوراثي الذي تم للفأر عن طريق غرس نسخ متكررة من الجين المسئول عن تحسين الذاكرة، والتي أدت لزيادة تركيز بروتين "إن آر 2 بي“ المسئول عن تحسين وظائف الدماغ في الفئران، كما أدت إلى زيادة حساسية الفأر "دوجي" للألم مقارنة بغيره من الفئران الطبيعية غير المحوّرة وراثيًا؛ حيث يعمل نفس البروتين السابق أيضا كمستقبل للألم في خلايا الفأر.

وعند مواجهة العالم الأمريكي الدكتور "ج .ز. تسيين" الذي قاد فريق البحث الذي أنتج الفأر "دوجي" بالنتائج الأخيرة؛ وبأنه أنتج فئران ذكية ولكنها أكثر بؤسًا وشقاءً.. عقّب على البحث بقوله: "إنني غير مقتنع أن نقل مثل هذا الجين من الممكن أن يسبب ألمًا للفئران، وقد ترجع نتائج البحث الأخير من زيادة في رد الفعل الفسيولوجي والسلوكي للفئران المحوّرة وراثيًا تجاه الإحساس بالألم إلى حدة ذاكرتها، وبالتالي عدم نسيانها لأحاسيسها ولتجاربها المؤلمة".

ويدافع بعض العلماء عن هذه النظرية التي تؤكد سرعة وقوة حضور التجارب المؤلمة لذاكرة الأفراد الذين مروا بتجارب مؤلمة، ويضرب بعضهم مثلا عن تجربة بعض المحاربين في حرب فيتنام والعديد من الحروب الأخرى وهي التجارب التي تؤدي بهم في بعض الأحيان للبحث عن ملجأ في حالة سماعهم لصوت طائرة مروحية مثلا.

ويرى علماء آخرون أنه من الممكن أن يؤدي التحوير الوراثي للكائنات والتلاعب بالجينات إلى إحداث المزيد من الآلام والأخطار غير المتوقعة، ومهما بلغت أمثال هذه الدراسة من الدقة فلن يعرف أحد أبدًا ما تعرض له هذا الفأر الذكي، وما مر به من تجارب مريرة ومن شقاء؛ حيث إنه ببساطة لا يمكنه الحديث ليقص علينا تجربته مع الألم.

ويعتبر البعض أن هذا الدرس الأخير من أهم التحذيرات التي تم تلقينها مؤخرًا للعلماء المؤيدين للتحوير الوراثي لتحسين بعض الصفات الإنسانية للبشر، كالذكاء والقدرة على التعلم وقوة الذاكرة وغيرها من الصفات والهبات الإلهية، كما يدعوهم للتريث والتأني في تطبيق مثل هذه الأبحاث على البشر؛ تجنبًا لشقائهم عند محاولة إسعادهم.

انتفاضة الأقصى:

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع