|

أمريكا وبريطانيا.. خلاف المصالح في لوكيربي
لندن وواشنطن- وكالات- إسلام أون لاين/1-2-2001
نشب
خلاف بين أمريكا وبريطانيا حول
العلاقة مع ليبيا بعد صدور الحكم في
قضية لوكيربي بإدانة المواطن الليبي
عبد الباسط المقراحي والحكم عليه
بالسجن مدى الحياة.
ففي
الوقت الذي تعتقد فيه بريطانيا أنه
آن الأوان لرفع العقوبات نهائيا عن
لبيبا إذا تعهدت بدفع تعويضات
لعائلات الضحايا، فإن أمريكا تؤكد
أن رفع العقوبات يرتبط باعتراف
النظام الليبي بمسئوليته عن الحادث
ودفع التعويضات.
ويفسر
بعض المراقبين الموقف البريطاني
بوجود ضغط من شركات بريطانية على
الحكومة لتوطيد العلاقات مع ليبيا
حتى تتمكن من عقد صفقات نفط وغاز
مربحة مع ليبيا، في ظل منافسة عدد من
الشركات الأوربية الأخرى، كما أن
بريطانيا سارعت بإعادة العلاقات
الدبلوماسية مع ليبيا فور تسليمها
للمتهمين عام 1999.
أما
الجانب الأمريكي فإن الموقف المتشدد
تجاه ليبيا يأتي من أن إدارة بوش
تواجه ضغوطًا من أسر الضحايا التي لم
ترتح لقرار المحكمة بإدانة أحد
المتهمين وتريد تعويضات كبيرة.
غير
أن مسئولين نفطيين سابقين يحتلون
مناصب عليا في إدارة بوش يضغطون
باتجاه إصلاح علاقات ليبيا مع
أمريكا، خاصة أن شركات النفط
الأمريكية الكبرى ترى أن إدارة
كلينتون أغلقت أمامها أبواب ثلاث
أسواق كبرى لأسباب سياسية: ليبيا
وإيران والعراق.
ويتوقع
محللون كثيرون ألاَّ يجدد الكونجرس
قانونًا يعارضه الاتحاد الأوروبي
بشدة بفرض غرامات على الشركات
الأجنبية التي تجدد استثماراتها في
ليبيا عندما تنتهي في أغسطس.
وقال
البيت الأبيض: إن واشنطن ولندن
ستتشاوران ثم تتصلان بالحكومة
الليبية قريبا لبحث الخطوات التالية
التي يجب أن تقوم بها طبقا لقرارات
الأمم المتحدة قبل رفع العقوبات
رسميا، وتشمل تعويض عائلات الضحايا،
واتخاذ ترتيبات مجددة لنبذ الإرهاب.
واتصل
وزير الخارجية البريطاني "روبن
كوك" الأربعاء 31-2-2001 هاتفيًّا
بنظيره الأمريكي "باول"
لمناقشة موقف موحد.
ومن
المنتظر أن تحفّز إدانة المقراحي
الذي وصفته المحكمة بأنه مسئول بارز
بالمخابرات الليبية أقارب الضحايا
على إقامة دعاوى أمام المحاكم
الأمريكية لتطبيق العدالة على
القذافي ومطالبته بتعويضات ضخمة.
وكان
مسئولون بريطانيون وأمريكيون قد
أشاروا إلى أنهم لا يملكون أدلة يمكن
بمقتضاها إصدار قرار اتهام ضد
القذافي. وأثناء نظر قضية لوكيربي
أسقط ممثلو الاتهام عن المقراحي
وفحيمة تهمة التآمر.
يذكر
أن وزير الخارجية الأمريكية "كولن
باول" كان قد أعلن مسبقا أن واشنطن
لن تغير سياستها بمقاطعة ليبيا،
وحظر سفر الأمريكيين إليها مهما كان
الحكم.
كما
أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن
قد طمأن أقارب الضحايا بأن حكومته
ستواصل الضغط على ليبيا لتتحمل
مسئولية الحادث وتدفع تعويضات
لأهالي القتلى.
ولا
تزال ليبيا مدرجة على القائمة
السوداء لوزارة الخارجية الأمريكية
كدولة ترعى الإرهاب الدولي رغم
تقارير مخابرات غربية بأنها طردت
منظمات فلسطينية تعتبرها أمريكا
إرهابية، وتوقفت عن ملاحقة الليبيين
المنشقين في الخارج.
التعويضات..
مطروحة.
من
جانبه أعلن السفير الليبي في لندن
لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي
سي" الخميس 1-2-2001 أن ليبيا لا
تستبعد مناقشة تقديم تعويضات محتملة
لعائلات ضحايا اعتداء لوكيربي في
حال رفض طلب استئناف سيتقدم به عبد
الباسط علي المقراحي الذي حكم عليه
بالسجن مدى الحياة.
وقال
السفير محمد الزوي "في ضوء نتائج
الاستئناف يمكن أن نتحدث عن تعويضات
ونقوم بواجبنا كما سبق أن أكدنا
لمجلس الأمن".
وأضاف:
"إننا نرى والعالم كله يرى أن
الحكم الذي صدر ليس خاتمة المطاف
وعلينا أن ننتظر الاستئناف".
ويقول
محللون: إن رد الفعل الهادئ من ليبيا
يرجع إلى أن القذافي قد خفف من موقفه
المتشدد الذي انتهجه منذ توليه
السلطة في 1969 ويسعى الآن لاجتذاب
استثمارات أوروبية وأمريكية لتنشيط
اقتصاد بلاده المتردي.
يذكر
أن ليبيا دفعت تعويضات بعد أن أدانت
محكمة فرنسية ستة ليبيين غيابيًا في
1999 بتفجير طائرة ركاب فرنسية في الجو
فوق النيجر في عام 1989.
وكانت
المحكمة الأسكتلندية المنعقدة في
كامب زايست قد أدانت عبد الباسط علي
المقراحي، وحكمت عليه بالسجن المؤبد
لدوره في تفجير طائرة بوينج 747 تابعة
لشركة "بان إم" الأمريكية في 22
كانون الأول/ ديسمبر 1988 فوق بلدة
لوكيربي الأسكتلندية؛ مما أدى إلى
مقتل 270 شخصًا.
وأمام
المقراحي مهلة أسبوعين لاستئناف
الحكم. وقد برأت المحكمة المتهم
الليبي الآخر "الأمين خليفة فحيمة".
ورغم
إدانة المقراحي فإنه غير وارد أن
تعيد الأمم المتحدة فرض العقوبات
على ليبيا؛ لأن هذا يتطلب قرارًا
جديدًا من مجلس الأمن.
|