|

ميجاواتي.. "جلوريا" إندونيسيا بعد إدانة وحيد
جاكرتا- صهيب جاسم- إسلام أون لاين/1-2-2001
بدأت
تسري أنباء في الأوساط السياسية في
جاكرتا يوم الخميس (1/2/2001) عن تحرك
التيار اليساري يسعى لأن تخلف
زعيمتهم "ميجاواتي سكارنو بوتري"
الرئيس عبد الرحمن وحيد؛ باعتبارها
نائبته وهو ما تم في الفليبين حيث
قامت الرئيسة الفليبينية "جلوريا
ماكبغال-أرويو" بخلافة الرئيس
الفليبيني المخلوع "جوزيف
إسترادا" بعد شيوع تهم الفساد
المالي والإداري ضده.
وبالرغم
من الفارق الجذري واختلاف العوامل
المؤثرة بين الواقعين السياسيين في
البلدين المتجاورين، لكن سحب الجيش
لتأييده للرئيس وحيد وتأييده
المفاجئ لميجاواتي يحتمل أن يحدث في
الأيام القادمة، كما أن ميجاواتي لا
تنسى -كما تقول التحليلات- قبول وحيد
ترشيح الإسلاميين والوطنيين له قبل
ساعة فقط من انتهاء تقديم المرشحين
صباح يوم 20/10/1999، حينما كانت قادمة
لمجلس الشعب الاستشاري وهي واثقة من
عدم وجود شخصية تنافسها بقوة على
مقعد الرئاسة، وهو الذي ظلت وسائل
الإعلام المسيحية والأجنبية تتحدث
به على مدى أشهر عديدة.
أما
الرئيس من جانبه فقد يستخدم آخر
الأسلحة الرئاسية التي بيده ليحل
البرلمان بشكل أو بآخر أو يعد حزبها
بأمور جديدة كما فعل سابقًا.
وكان
الرئيس وحيد حتى صباح الخميس يؤكد
للجماهير أن الجيش وحزب ميجاواتي ما
زالا يؤيدانه، محاولا كما يقول
المراقبون في إندونيسيا تقوية صورته
التي بدأت تتراخى أمام الجميع، لكن
الرئيس وحيد لم يحصل على تأييد مجدد
من الجيش ولا من ميجاواتي بتصريح من
المؤسسة العسكرية أو حزبها في
اليومين الماضيين، كما لم يرد
الجواب على أسئلة الصحفيين له حول
كيفية دعم هاتين القوتين له حتى الآن.
وفي
آخر محاولة من الرئيس لإسكات
ميجاواتي؛ قالت مصادر مطلعة بأنه
استغل حضورها الجلسة البرلمانية
ليطمئنها بأنه لن يلغي القرار
الرئاسي الذي أصدره في أغسطس 2000
والذي يعطيها بعض الصلاحيات
الإدارية، وهو القرار الذي استطاع
كسب تأييدها بسببه لبعض الوقت ليفلت
من جلسة مجلس الشعب الماضية!، ولم
يتضح بعد موقف ميجاواتي المعروفة
بالتزامها بالأسلوب الجاوي الذي
يحبّذ الصمت بالرغم من اجتماعها
بزعماء حزبها ليلة الأربعاء (31/1).
وكان
آخر تصريح لها قبل يومين حيث قالت
فيه بأن على نواب حزبها أن يقفوا
صفًا واحدًا في مسألة إدانة الرئيس
وبدون توضيح أكثر من ذلك، كما أمرت
مؤيديها بعدم الاشتراك في مظاهرات
ضده حتى الآن، فيما قال نواب من
حزبها بأنهم مستعدون لتخفيف موقفهم
من وحيد لقاء "استجابته لمطالبنا".
وكانت
ميجاواتي قد دعت قادة الجيش والشرطة
وعددًا من الوزراء لما سمي بـ"محادثات
أمنية" صباح الخميس.
8
من 11 كتلة نيابية أدانت الرئيس
وقد
كانت نتيجة التصويت البرلماني يوم
الخميس (1/2/2001) مخيبة للرئيس وحيد على
ما ظهر من تقرير اللجنة البرلمانية
المختصة بالتحري في فساد الرئيس؛
فقد صوّت لإقرار التهم والمطالبة
بتأنيب رسمي له 393 مقابل رفض 4 فقط
وامتناع الباقين عن التصويت، وذلك
من مجموع 500 صوت هم أصوات النواب.
ومن
بين هذه الأحزاب: حزب "النضال من
أجل الديمقراطية" بقيادة
ميجاواتي، وهو ذو توجه يساري، و قد
ظل حتى يوم الأربعاء (31 /2/2001 ) يعلن
تأييده للرئيس وحيد، ولديه 185 مقعدًا
في البرلمان، ويلي ذلك حزب غولكار
الحاكم سابقًا بقيادة "أكبر
تانجونغ"، وكذلك كتلة الجيش
والشرطة التي سحبت هي الأخرى
تأييدها للرئيس كما صرح مصدر عسكري
مبكرا حيث قال بأن الجيش سيتبع موقف
أغلبية النواب الآخرين، وقال أحد
جنرالاتهم: "سنبقى محايدين ونؤيد
من يُنتخب دستوريًا"؛ ولذلك
يستبعد أن يحدث انقلاب في هذه الوقت
المبكر، غير أن الجيش كمؤسسة لم يعلن
سحب تأييده حتى الآن، كما أن الأحزاب
الإسلامية الأربعة الرئيسة كانت من
أوائل الأحزاب التي سحبت تأييدها
للرئيس، بالرغم من ترشيحها له
لأسباب تكتيكية قبل 15 شهرا.
12%
فقط مؤيدون للرئيس!
ولم
يبق حتى عصر الخميس (1/ 2) من مؤيدين
للرئيس إلا 12% تحديدًا من النواب،
وهم حزبه "حزب النهضة القومية"
الأقرب للتيار القومي، وحزب نصراني
صغير وقليل الأثر في التصويت هو حزب
"حب الوطن الديمقراطي"، ولعل من
المفارقات أن تكون نتيجة استبيان
أجري قبل يومين قد أثبتت أن 12% أيضًا
من المستجوبين هم مؤيدو الرئيس!.
وقد
أشار التقرير البرلماني إلى أن "الرئيس
قد يكون قد لعب دورًا في فضيحة الـ4
ملايين دولار" والتي يتهم بها معه
مدلكه، وهي من أموال صندوق موظفي
مكتب التموين الوطني، وقد عرفت
بفضيحة "بولوجيت"، كما أثبت
التقرير افتقاد الحقائق والتفاصيل
في قضية هدية سلطان بروناي له وقدرها
مليونا دولار وهي ما عرفت بفضيحة "بروناي
جيت"، لكن التقرير الذي يضم 34 صفحة
لم يكشف عن أدلة جديدة ودامغة غير ما
عرف سابقا عن تفاصيل فضيحتي الرئيس
والتي اعتمدت في أغلبها على جلسات
استماع مغلقة للأدلة وأدلة أخرى
جانبية استخرجت من محاكمات أخرى ذات
علاقة.
خلاف
حول الخطوة القادمة
ما
يعوّل عليه الرئيس وحيد وحزبه الآن
هو انقسام الأحزاب في أمر عزله من
خلال محاكمة ترفع لمجلس الشعب
الاستشاري؛ فبعد أن تحدث ممثلو
الكتل البرلمانية حضر النواب جميعا
جلسة التصويت، وقد صوتوا جميعًا
مؤيدين نتائج التقرير الذي أعدته
لجنة مكونة من 50 نائبا منهم، لكن
نواب حزب الرئيس "النهضة القومية"
رفضوا التصويت وخرجوا من الجلسة
مستنكرين، ومعتبرين التقرير
متحيزًا وأنه لا يضم أية حقائق عما
اتهم به الرئيس.
ومع
أن رفضهم للتصويت في البداية قد عرقل
سير الجلسة لبعض الوقت لكن التصويت
تم في النهاية، وبعد التصويت اجتمع
قادة الكتل الثمانية لمناقشة الخطوة
القادمة، لكن المجلس لم يقرر بعد
بشكل نهائي ماهية الخطوة القادمة،
وهل يصدرون مذكرة تأنيب رسمي له تكون
أول خطوة في عملية محاكمته بهدف
عزله، وبذلك يبدأ العد التنازلي
لحكم أول رئيس منتخب في أكبر
ديمقراطيات العالم الإسلامي.
أما
الرئيس وحيد فإنه ما يزال مصرًّا على
براءته فيما قال "صفوان تشودري"
من حزبه بأن لجنة التحقيق في الفساد
المالي قد استُخدمت لأغراض سياسية.
وكان
"رولي خير الأزوار" من حزب
غولكار قد أشار إلى أن النتيجة
النهائية للعاصفة الحالية التي
تواجه الرئيس قد تكون إشارة إنذار له
ومهلة أخيرة يمنحها النواب إليه؛
تفاديًا لمظاهرات وعنف بين المؤيدين
والمعارضين لوحيد، وهو ما قد ينقذ
وحيد في اللحظة الأخيرة لو فضّل حزبا
غولكار وميجاواتي إعطاء مهلة أخرى
لوحيد.
الأحزاب
الإسلامية تقف ضد وحيد
الأحزاب
الإسلامية تبدو الأكثر تشددًا تجاه
سلوكيات الرئيس وهي: "حزب التنمية
المتحد" أكبر الأحزاب الإسلامية،
والكتلة الإصلاحية التي تضم حزبي
"الأمانة الوطني" بقيادة "أمين
رئيس" رئيس مجلس الشعب، وحزب "العدالة
الإسلامي"، وكتلة حزب النجمة
والهلال الإسلامي.
ولا
يعود هذا التشدد من هذه الأحزاب
ومطالبتها منذ البداية بعقد جلسة
خاصة لمجلس الشعب بسبب الفضيحتين
فحسب، بل إن هذه الأحزاب الأربعة
سحبت تأييدها له رسميًا قبل
أسبوعين، وربطت ذلك بإدارة الرئيس
السيئة لمشاكل البلاد، وفشل سياسته
الداخلية والدولية، وكذلك نيته
تأسيس علاقات مع إسرائيل.
وكان
د. يسر الهدى مهندرا وزير العدل
وحقوق الإنسان، وهو رئيس حزب النجمة
والهلال قد حذر الرئيس وطالبه
بالاستعداد لاستلام أول إنذار من
البرلمان يوم الخميس (1/2)، منبّهًا
إياه إلى أن هذا هو الإنذار الأخير
من أجل أن يحسّن الرئيس أداءه.
وكان
الرئيس قد دعاه هو ووزير الدفاع
والوزير المنسق للشئون الأمنية
والسياسية والتقى بهم فجأة.
من
جانبه قال رئيس مجلس الشعب، رئيس
الكتلة الإصلاحية الإسلامية "أمين
رئيس" بأن كتلته ستقدم مذكرة
تطالب بجلسة استثنائية للمجلس.
ويحظى
أمين رئيس بتأييد جمعية المحمدية
ثاني أكبر الجمعيات الإسلامية بعد
نهضة العلماء، ويقف معه التيار
الإسلامي المعتدل من حزب العدالة،
وعندما سئل عن تأييده للرئيس قال:
"التحالف في السياسية كالولاء بين
الزوجين اللذين يريدان ولاء حتى
الموت لكن ذلك غير مضمون!!"، وقال:
"إذا لم تطبق بنود العقد السياسي
بيننا فسينفسخ العقد وعلى رأس ذلك
تنفيذ الخطوط العريضة المرسومة
للرئيس ومحاربة الفساد والمحسوبية
وعدم التشويش على الناس والحفاظ على
وحدة البلاد...".
مظاهرات
أمام المجلس والقصر
وبينما
كان النواب مجتمعين كانت جموع كبيرة
من آلاف الطلبة قد احتشدت أمام
المجلس، فيما دخلت قيادات طلابية
إلى لوبيات وغرف مجلس النواب
ليحركوا السياسيين لما يرونه
ضروريًا من خطوات تتخذ ضد الرئيس.
وعلى
الجهة المقابلة التي يفصل بينها
وبين المتظاهرين المعارضين.. اجتمعت
حشود أخرى قارب عددها 17 ألفًا من حزب
النهضة القومية والجناح الشبابي
لجمعية نهضة العلماء.
وفي
سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة
للحركات الطلابية منذ مجيء وحيد
للسلطة.. توجه ما يقارب 15 ألف طالب من
مختلف الجامعات الوطنية والإسلامية
إلى قصر الرئيس عصر الخميس (1/2) بعد
انتهاء جلسات البرلمان الذي يقع على
مقربة من القصر؛ ولأن قوات الأمن
توقعت أن تصل المظاهرات إلى القصر
فقد كانت مستعدة لحمايته بالمدرعات
من الطلبة الذين كانوا يصيحون بأعلى
أصواتهم لإسماع الرئيس مطالبهم
بالاستقالة.
لكن
المظاهرات لم تصل إلى درجة خطيرة من
حيث العدد والاتساع؛ حيث إن عدد 10
آلاف أو 20 ألفًا من المتظاهرين ليس
بالكبير بالنسبة لإندونيسيا، غير أن
المهم فيما حدث في الأيام الماضية هو
أن المتظاهرين هم من الطلبة وليسوا
من عوام الناس وهذا ما يخوّف الرئيس.
وقد
أكد "أمين رئيس" بأنه لن يتدخل
في تحريك مظاهرات الطلبة كما فعل في
مظاهراتهم ضد سوهارتو في 1998، مؤكدًا
على أن "مظاهرات الطلبة جزء من
الحياة الديمقراطية، وهم المثقفون
الشباب ولهم موقفهم المستقل".
إشاعة
عن استقالة وزارية
وقد
سرت شائعة يوم الخميس في جاكرتا بأن
تصدعًا قد بدأ في وزارة الرئيس وحيد،
لكن وزير خارجيته وأقرب الوزراء
إليه "علوي شهاب" أنكر ذلك
بشدة، مؤكدًا على بقاء الوزراء في
موقف متماسك مع الرئيس، كما أنكر
شهاب أنه قد اطلع على رسالة من جمعية
نهضة العلماء المؤيدة للرئيس تطالب
وزير حقوق الإنسان، رئيس حزب إسلامي
بأن يستقيل لنقده الرئيس وتهديده
له، وقال بأن الوضع في البلاد حسب
تقارير الأمن من الوزير المنسق
للشئون الأمنية والسياسية يؤكد بقاء
الأوضاع تحت سيطرة الدولة، بالرغم
من المظاهرات التي اجتاحت منطقة
البرلمان والقصر الجمهوري.
|