|

الجزائر..
مبادرة إسلامية لتصحيح مسار
"الوئام"
نور الدين العويديدي- إسلام أون
لاين/31-1-2001
سعيًا
منها لتصحيح مسار "الوئام المدني"
وتفعيله، بحيث يعبر عن وئام وطني بين
مختلف الاتجاهات السياسية الفاعلة
في الساحة الجزائرية.. أعلنت حركة
مجتمع السلم الجزائرية "حمس"
أنها تعتزم تنظيم لقاء لقادة أحزاب
الائتلاف الحكومي في الجزائر في
أوائل شهر مارس 2001، وذلك عقب عطلة
عيد الأضحى المبارك مباشرة.
ويستهدف
الاجتماع -وفقاً لإعلان الحركة- "البحث
في تطورات الوضع السياسي الجزائري،
وكيفية ترقية الوئام المدني -كمسعى
وليس كقانون- إلى وئام وطني، بعد أن
أظهر قانون الوئام محدودية واضحة في
معالجة المشكلات الجزائرية".
ونقلت
جريدة "الخبر" الجزائرية عن
قياديين في حركة "حمس"، التي
يرأسها الشيخ محفوظ نحناح، تصريحات
أدلوا بها للصحيفة إثر انتهاء لقاء
مجلس شورى الحركة، الذي عُقد في
نهاية الأسبوع الماضي، جاء فيها: إن
الحركة تنوي، في الفترة القليلة
القادمة مباشرة اتصالات رسمية مع
قادة الأحزاب الستة الأخرى
المشكَّلة للائتلاف الحاكم، لبلورة
مبادرتها مع قادة تلك الأحزاب.
وتقوم
المبادرة حسبما تقول الحركة على
تنشيط الاقتصاد الوطني، ومعالجة
الأوضاع الاجتماعية للبلاد، وبحث
تردي الأوضاع الأمنية، وترسيخ دور
الأحزاب السبعة في الساحة السياسية
الجزائرية، والتأكيد على ضرورة
إشراكها في "القضايا المصيرية
للبلاد".
تصاعد
الأزمة السياسية
وتأتي
الدعوة في أجواء متسمة بالغموض
والتوتر، وخاصة في العلاقة بين قادة
المؤسسة العسكرية والرئيس
بوتفليقة، كما أنها تأتي في ظل
العودة القوية لأعمال العنف في
البلاد، وإثر لقاء مجلس شورى حركة
"حمس"، وهو اللقاء الذي شهد
تصعيدًا قويًّا من قبل الشيخ محفوظ
نحناح رئيس الحركة في انتقاد الرئيس
بوتفليقة وقانون الوئام المدني
ونتائجه على أرض الواقع.
وتشتكي
أحزاب الائتلاف الحاكم من تهميشها
من قبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
في اتخاذ القرارات، وفي تعيين
المسئولين والوزراء في الحكومة.
وتتهم هذه الأحزاب الرئيس بالسعي
إلى تسيير شئون البلاد من دون العودة
إلى حلفائه الذين ساندوه للوصول إلى
الحكم في انتخابات عام 1999.
وكان
آخر لقاء بين قادة أحزاب الائتلاف قد
عقد قبل نحو عام في 20 أيار (مايو) 2000
بفندق "مونكادا" في "بن عكنون"
بضواحي العاصمة الجزائر.
تباين
مواقف الأحزاب بشأن الدعوة
وقد
تباينت مواقف قادة الأحزاب من دعوة
"حمس" تباينًا واضحًا على خلفية
اختلاف توجهاتها ومواقعها من
الخريطة السياسية في الجزائر؛ الأمر
الذي يطرح شكوكًا حول احتمالات نجاح
"حمس" في تفعيل دعوتها.
ووفقاً
لصحفية الخبر الصادرة يوم الأحد 28
يناير 2001، فإن الدكتور "الحبيب
آدمي" الأمين العام لحركة النهضة
ذات الاتجاه الإسلامي، وعضو
الائتلاف الحاكم، أبدى استعداده
لحضور لقاء قادة الأحزاب، بشرط أن
تكون الاستجابة عامة من قادة
الأحزاب، وأن يناقش اللقاء الوضع
العام للبلاد، ويبحث أسس المساهمة
في الاستقرار واستتباب الأمن،
وتطويق الأزمة، والابتعاد عن إثارة
الفتنة.
وكشف
آدمي عن أن محاولات سابقة لعقد لقاء
لقادة أحزاب الائتلاف قد تم العدول
عنها؛ لأن البعض "أعطاها صبغة
اجتماع ضد الرئيس" بوتفليقة، على
حد قوله.
من
جهة أخرى.. اشترط قياديون في حزب جبهة
التحرير الوطني (الحزب الواحد سابقا)
أن تكون مشاركة حزبهم بهدف بحث
مبادرة "لتحقيق مسعى الرئيس، الذي
نبقى أوفياء لالتزامنا تجاهه".
وقالت جبهة التحرير: إنها تدعم "المبادرة
إذا كان الهدف منها إخراج البلاد من
الأزمة، وإنجاح الوئام المدني
وترقيته".
أما
حزب التجمع الوطني الديمقراطي -أكبر
أحزاب الائتلاف الحاكم- فيرى أن فكرة
عقد لقاء القمة بين زعماء الأحزاب
غير واردة، وأنها جاءت متأخرة.
وكشف
قيادي في التجمع عن أن حزبه سعى لعقد
لقاء قمة لقادة الأحزاب قبل شهر
رمضان الماضي، إلا أن الفكرة قُبرت
حين طرحت على جبهة التحرير الوطني
التي اعترضت عليها. ويرى قادة في
التجمع الوطني الديمقراطي أن ما
يربط أحزاب الائتلاف هو نوع من
التقارب السياسي، ولا يمكن الحديث
عن ائتلاف إلا مجازًا.
يذكر
أن العلاقة بين التجمع والجبهة في
أسوأ أوضاعها منذ أشهر، وخاصة بعد
تشكيل حكومة "علي بن فليس" في
أواخر سبتمبر 2000؛ إذ سيطرت جبهة
التحرير الوطني على عدد من المناصب
الهامة منها رئاسة الحكومة ووزارة
الخارجية ووزارة الإعلام والثقافة،
وتراجع تبعًا لذلك دور التجمع
الوطني الديمقراطي، الذي اعتاد منذ
تشكيله عام 1997 على الهيمنة على معظم
المناصب الحساسة في الحكومة.
ويصف
محللون مواقف الحزبين وولاءاتهما
بكونها متناقضة؛ إذ يقف التيار
الغالب في جبهة التحرير إلى جوار
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي
ينتمي هو نفسه إلى حزب جبهة التحرير،
في حين يقف التجمع الوطني
الديمقراطي إلى جوار قادة المؤسسة
العسكرية في الخلاف الدائر بين
الرئيس وقادة الجيش.
أما
حزب التجمع من أجل الثقافة
والديمقراطية البربري المتطرف فيرى
أن المبادرة قابلة للبحث والدراسة
إذا كانت باسم الائتلاف الحكومي،
ولا سيما إذا كان هدفها إخراج البلاد
من الأزمة وتحقيق أشياء إيجابية
للجمهورية. أما إذا كانت المبادرة
حزبية، وتدخل في إطار نشاطات حركة
"حمس" فسيرفضها الحزب.
ويخالف
هذا الموقف حزب التجديد الجزائري،
الذي يقول: إنه "يشجع كل مبادرة من
شأنها جمع رؤساء الائتلاف الحكومي
حول طاولة واحدة".
ويقول
حزب التحالف الجمهوري الذي يقوده
رئيس الحكومة الأسبق "رضا مالك":
إنه "مبدئيا مع الفكرة"، وأنه
ينتظر أن يتم الاتصال به رسميًا
للتباحث في جدول أعمال اللقاء.
|