|

ألمانيا تحظر حزب عنصري وبلجيكا تستضيفه
بروكسيل-
خالد شوكات- إسلام أون لاين/30-1-2001
لم
يعد حظر الأحزاب السياسية حالة خاصة
بالعالم العربي والإسلامي، بل
انتقلت العدوى أيضا للدول الأوربية
المتقدمة؛ حيث أعلنت الحكومة
الألمانية في برلين أنها ستتقدم هذا
الأسبوع بطلب لحل الحزب القومي
الديمقراطي المعروف بمختصر اسمه
"NPD"، وهو أحد أحزاب اليمين
المتطرف في ألمانيا.
وتعاني
ألمانيا على غرار العديد من الدول في
أوربا الغربية، من تنامي نفوذ
الجماعات النازية وحركات اليمين
العنصري النازية، خصوصًا بين
الأجيال الشابة التي تعاني من فراغ
روحي كبير وتعيش حالة من القلق
والتوتر نفسي، يرجعها علماء النفس
إلى طبيعة المجتمع المادية وإلى
الرفاهية الاجتماعية، وكذلك إلى
تراجع القيم الأخلاقية والروابط
الأسرية.
وخلال
مؤتمر صحفي عقدته يوم الإثنين 29-1-2001،
قالت "كرنيلي سونتاخ" كاتبة
الدولة الألمانية للداخلية: إن
المحكمة الدستورية العليا –التي
يوجد مقرها في كارلسروه- ستنظر خلال
أيام في طلب الحكومة حظر الحزب
اليميني المتطرف.
كما
صرحت المسؤولة الألمانية أيضًا، بأن
حكومتها ستتقدم بالطلب نفسه في أقرب
وقت ممكن إلى مجلسي البرلمان
الألماني، "البوندستاغ" و"البوندسراد"،
للنظر فيه وسن قانون يحول بشكل جذري
دون قيام أحزاب سياسية على أسس
عنصرية.
وذكرت
"سونتاخ" بأن "حكومتها على
يقين من أن المحكمة الدستورية
العليا ستحكم بحل الحزب القومي
الديمقراطي؛ لأنها عززت طلب الحظر
بالعديد من الأدلة المادية القاطعة
على قيام هذا الحزب بأعمال كثيرة
تتنافى مع مقررات الدستور الألماني".
وكانت
ألمانيا قد عاشت في السنوات
الأخيرة، الكثير من الحوادث
العنصرية المروعة، من بينها إقدام
جماعات نازية على حرق بنايات
بأكملها مخصصة لإقامة طالبي اللجوء
السياسي، وكذلك الاعتداء بالعنف على
مهاجرين، كما جرى قبل أشهر لمهاجر من
الموزمبيق لقي حتفه في أحد شوارع
مدينة فرانكفورت بعد أن هاجمه شبان
من جماعة حليقي الرؤوس النازية
وأدموه ضربًا حتى الموت.
وتستقبل
ألمانيا الاتحادية سنويا بالرغم من
تنامي أحداث العنف ضد الأجانب
ومشاعر العنصرية، ما يفوق المائة
ألف لاجئ ومهاجر سري من دول العالم
الثالث، وخصوصا من الدول التي تعاني
من حروب أهلية وعدم استقرار سياسي،
كأفغانستان وسريلانكا والصومال
وسيراليون وتركيا والعراق والجزائر
وغيرها.
وعلى
الرغم من التشدد الذي عرفته قوانين
الهجرة واللجوء في ألمانيا خلال
السنوات الأخيرة؛ فإن عددا كبيرا من
اللاجئين والمهاجرين السريين لا
يزالون يفضلونها على غيرها من الدول
الأوربية، بسبب ازدهار اقتصادها
وارتفاع مستوى المعيشة فيها، حيث
تكفي اللاجئ أو المهاجر السري سنوات
قليلة لتعويض تكاليف رحلته الباهظة
إليها، ولا تهمه في سبيل تحقيق حلمه
في الرفاهية خسارة حياته في حادث من
حوادث العنصرية.
"لوبان"
في البرلمان الأوربي
على
الصعيد الأوربي، وخلافًا للمسار
الذي أخذته الحكومة الألمانية في
التعامل مع اليمين المتطرف، كانت
الغرفة الأولى للمحكمة الأوربية قد
أصدرت يوم الجمعة 26-1-2001، حكمًا
ببطلان قرار "نيكول فونتين"
رئيس البرلمان الأوربي كان قد قضى
بعدم قبول عضوية "جان ماري لوبان"
زعيم حزب الجبهة الوطنية الفرنسية
في الهيئة التشريعية الأوربية.
وبالاعتماد
على هذا الحكم فسيكون بمقدور "لوبان"
الذي اشتهر بمقولاته العنصرية
والعدائية تجاه العرب واليهود
خصوصا، استعادة مقعده في البرلمان
الأوربي والذي ربحه إثر انتخابات
نظمت السنة الماضية 2000 على صعيد دول
الاتحاد الخمسة عشرة، وشهدت عودة
الأحزاب اليمينية بقوة إلى دائرة
التشريع الأوربي التي سيطرت عليها
معظم سنوات التسعينيات أحزاب اليسار
أو ما يعرف بـ"الأحزاب الاشتراكية
الديمقراطية".
وكانت
المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان
أيضًا قد اعترضت العام الماضي على
قرار رئيس البرلمان الأوربي بعدم
قبول لوبان عضوًا في هيئته، وذلك
بناء على حكم كان أصدره مجلس الدولة
الفرنسي ضد الزعيم اليميني المتطرف.
وقد
أدين لوبان من قبل مجلس الدولة في
قضية اعتداء قام به زعيم الجبهة
الوطنية الفرنسي على أحد مرشحي
الحزب الاشتراكي خلال الحملة
الانتخابية البرلمانية سنة 1997، وهو
ما يعني عدم توفره على شروط عضوية
البرلمان الأوربي.
ويرى
المراقبون أن قرار المحكمة الأوربية
يشكل ضربة أخرى للوبي اليهودي الذي
يعارض بشدة وجود لوبان في البرلمان
الأوربي، وذلك بعد الضربة الأولى
التي تلقاها في النمسا إثر نجاح
الحزب اليميني المتطرف بزعامة يورغ
هايدر في المشاركة في الحكومة
بالرغم من المعارضة القوية التي
واجهها داخليا وخارجيا بضغط من
الجماعات اليهودية.
وقد
خلف قرار دخول لوبان للبرلمان
الأوربي فرحا كبيرا في أوساط حزبه
الجبهة الوطنية الفرنسية، وكذلك لدى
الأوساط اليمينية المحافظة في سائر
دول الاتحاد الأوربي التي رأت في
انضمام الزعيم الفرنسي المتشدد إلى
الهيئة التشريعية الأوربية تعزيزا
لقدرة التيار اليميني على التأثير
في القوانين الأوربية الجديدة، خاصة
ما يتعلق منها بقوانين الهجرة
واللجوء التي يطمح اليمين الأوربي
إلى جعلها متشددة أكبر قدر ممكن.
وتتجه
شؤون الاتحاد الأوربي إلى منح
المزيد من الصلاحيات التشريعية
للبرلمان الأوربي على حساب
البرلمانات الوطنية، وهو ما تضمنه
مشروع إصلاح هياكل الاتحاد الذي
اقترحه مؤخرا رئيس الوزراء الإيطالي
السابق رومانو برودي باعتباره
رئيسًا للمفوضية الأوربية.
|